علوي محسن الخباز: الطموح الصيني في الشرق الأوسط

 

 

علوي محسن الخباز

صرح المسؤولون الصينيون مؤخرًا أن النظام سيستفيد من جائحة فآيرس كورنا لبناء “طريق الحرير الصحي” الذي سيكون بمثابة صرخة مدوية في وجه أمريكا وعولمتها. ان الأدلة تشير ان أمريكا فشلت في مواجهة جانحة كورنا -19 مع ما تدعيه من قوة قاهرة عالمية ونظام عولمة قديم.

يقول الكاتب الأمريكي ( Mark Minevich , The Hill )ان. نظام عالمي جديد في ظل الصين أمر لا مفر منه إذا فشلنا في التحرك الآن. يقول أيضا ان في ظاهرة انتشار الجانحة    وبالحديث عن طريق الحرير الصحي. قد قدمت الصين كل من الاتحاد الأوروبي وأفريقيا مع مئات الآلاف من مجموعات الاختبار، والتنفس، والأقنعة -وهو العرض الذي لن ترفض أي دولة.  في ظل طريق الحرير الصحي وغزو الصين بمنتوجاتها الى الشرق الأوسط واتفاق صيني إيران – الى اين تأوي العولمة الامريكية وهيمنتها اقتصاديا وسياسيا.  فرضت أمريكا نظامها العولمة على العالم بهدف السيطرة عليها في جميع الأصعدة ظنا منها ان يحلو لها.

ضمن التحركات الصينية في منطقة الشرق الأوسط   ، أعلنت طهران الإثنين الماضي موافقتها على اتفاقية تعاون استراتيجي مع الصين تبلغ مدتها الزمنية 25 عاما  من هذه الاتفاقية أصبحت إيران في قلب “طريق الحرير”.  من هذا أكد مارك ان بروز نظام عالمي جديد بقيادة الصين أمر لا مفر منه إذا فشلنا في التحرك الآن.

في هذا السياق يرى محللون اقتصاديون في المنطقة ان توقيع الاتفاقية الاستراتيجية بين الصين وإيران ستعزز العلاقة بين الطرفين ويدفعهما قدما باتجاه تعاون أعمق في شتى المجالات لتشكيل ناحية تكاملية

وأوضح ان إيران قد تكون مصدرا رئيسيا لإشباع حاجة الصين من الطاقة في حين تحتاج إيران لتكنولوجيا الصينية لتطوير   قطاع الطاقة   والبترول والبنية التحتية   وبما ان الصين تمتلك راس المال   لفعل ذلك   فقد توفر الى حد ما بديلا جديدا عن مصادر أخرى خاصة العربية

كما أشاروا الى ان الصين سترسخ وجودها وتعزز حضورها   ونفوذها في الشرق الأوسط اذ ان الصين دائما تتحرك من منطلق جغرافيتها المباشرة نحو جنوب آسيا. والشرق الأقصى لكن مع هذه الخطوة   ستبدأ مرحلة   عالمية   النفوذ   الصيني الذي ستعزز في منطقة الخليج العربي.

 أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ مشروعه المعروف ب OBOR   وهو مشروع طموح للتنمية الاقتصادية والمشروع التجاري الذي يرتكز على تحسين الاتصال والتعاون بين العديد من البلدان المنتشرة في قارات آسيا وافريقيا وأوروبا ويطلق عليه السلطان الصيني ” مشروع القرن” ويمتد الى نحو 78 بلدا. وهكذا يتم العمل بالمبادرة “حزام واحد طريق واحد” One Belt One Road.

تم الإعلان عن هذا المشروع في بداية عام 2013م بهدف ترميم طريق الحرير القديم الذي يصل بين آسيا وأوروبا، وقد تم توسيع نطاق المشروع على مر السنين ليشمل مناطق جديدة ومبادرات تنموية. كما يطلق على المشروع مبادرة الحزام والطريق، ويشمل بناء شبكة كبيرة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ البحرية وشبكات الكهرباء وخطوط أنابيب النفط والغاز ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بها. كان طريق الحرير طريقاً تجارياً تاريخياً يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الظهر حتى القرن الرابع عشر الميلادي. وامتدت من آسيا إلى البحر الأبيض المتوسط، وعاينت الصين والهند وبلاد فارس والمملكة العربية السعودية واليونان وإيطاليا.

وأطلق اسم طريق الحرير على هذا الممر الحيوي بسبب تجارة الحرير الثقيلة التي حدثت خلال تلك الفترة. نشأ هذا النسيج القيم في الصين، التي كانت في البداية تحتكر إنتاج الحرير حتى انتشرت أسرار إنشائها. بالإضافة إلى الحرير، سهل الطريق تجارة الأقمشة الأخرى والتوابل والحبوب والفواكه والخضروات والجلود الحيوانية وأعمال الخشب والمعادن والأحجار الكريمة وغيرها من المواد ذات القيمة.

كان طريق الحرير (Silk Road) طريقا تجاريا تاريخيا يرجع تاريخه الى القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن الرابع عشر الميلادي ويمتد من آسيا الى البحر الأبيض المتوسط مرورا بالصين والهند وفارس والعالم العربي واليونان وإيطاليا.

وبالعودة اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الصين وإيران أعلنت جريدة الفايننشال تاميز في عددها بتاريخ 29 يوليه 2020م بقلم مراسلها دافيد كاردنر

تتحدث عن مشروع الاتفاق صحيفة نيو يورك تايمز  على انها شراكة استراتيجية شاملة و هي اتفاقية استثمارية   و امنية   لمدة 25 ومن المفترض أن تستثمر الصين ما يصل إلى 400 مليار دولار في المطارات والموانئ والاتصالات والنقل وحقول النفط والغاز والبنية التحتية والأعمال المصرفية، والحصول على الأصول في الوقت الذي تلبي فيه احتياجات إيران الاستثمارية الضخمة. وفي المقابل، سوف يتطلب الأمر تسليم كميات هائلة ومخفضة من النفط الإيراني على مدى تلك السنوات الخمس والعشرين، لتغذية حاجة استيراد وصلت في العام الماضي إلى 10 ملايين برميل يومياً.  يقول دافيد   David Gardner مراسل صحيفة الفايننشال تايمز وهي من الصحف الرائدة المتخصصة في الاقتصاد والمال    ويبدو أن هذه الأجندة الضخمة قد ظهرت فجأة على العالم الجيوسياسي. في الواقع، بدأت المناقشات في عام 2016 عندما زار الرئيس شي جين بينغ طهران والتقى آية الله علي خامنئي. وجاء ذلك في أعقاب اتفاق القيد النووي التاريخي الذي وقعته إيران في عام 2015 مع الولايات المتحدة وخمس قوى أخرى هي: فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وروسيا والصين. الخبراء يطلقون على هذا الاتفاق، أنه أبرز تحول جيواستراتيجي في القرن، وأنه بداية لمرحلة جديدة على المستوى الدولي.

كاتب بحريني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here