علوي محسن الخباز: أطماع الغرب في العراق وغزوه 2003م

علوي محسن الخباز

أدركت بريطانيا أهمية العراق بالنسبة لمواصلاتها إلى الهند، وزاد اهتمامها به بعد اكتشاف النفط فيه، فدخلت قواتها العراق واحتلت مدينة البصرة سنة 1914م، ثم دخلت قواتها مدينة الكوت سنة 1916م، واستطاعت دخول بغداد واحتلالها سنة 1917م بقيادة الجنرال ستانلي مود، ودخلت فيما بعد الموصل عام 1918 بدون قتال. ظلت بريطانيا تسيطر على العراق تحت اسم الانتداب البريطاني. حدثت في العراق عدة ثورات ضد الإنكليز ومنها ثورة العشرين سنة 1920م،. ظل التواجد البريطاني مهيمناً على العراق في ظل الحكم الملكي حتى اندلاع ثورة 14 تموز 1958 حيث ألغيت الملكية في البلاد، واُعلنت الجمهورية بقيادة عبد الكريم قاسم.

لم تستطع بريطانيا بقيادة ونستون تشرشل احتلال البصرة الا بعد مقاومة شرسة مع الأهالي وقد استعانت بمرتزقة من الهندوس لقتال العراقيين.  غزت القوات البريطانيا العراق من البصرة حتى الموصل لتحقق اطماعها في الاستيلاء على ثروته النفطية. كانت ولاية الموصل جزءاً من الدولة العثمانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما احتلت من قبل بريطانيا. وكانت ولاية الموصل تشمل (السليمانية، أربيل، الموصل، كركوك، شهرزور، شاربازير، خانقين). وبعد حرب الاستقلال التركية، اعتبرت تركيا الجديدة الموصل واحدة من القضايا الحاسمة المحددة في الميثاق الوطني. وعلى الرغم من المقاومة المستمرة، تمكنت بريطانيا من طرح هذه القضية في الساحة الدولية، وتوسيع نطاق ذلك وصولاً إلى جعلها مشكلة حدود بين تركيا والعراق.

في عام 2003م غز التحالف بقيادة أمريكا وبريطانيا وعليه جسد Tony Blair  رئيس وزراء بريطانيا آنذاك أحلام رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل الذي مهد لاحتلاله طمعا في نفطه وثرواته. يقدر الباحثون الجيولوجيون ان مخزن العراق من النفط بالمليارات البراميل – حقول نفطه بين الموصل، الشعيبة وجزر مجنون وغيرها من الحقول النفطية.

أن “احتياطي العراق من النفط خلال عام 2019 بلغ 147 مليار برميل”، مبينة أن “هذه الاحتياطيات ارتفعت مقارنة بعام 2017 التي بلغت 143 مليار برميل. بالإضافة الى نهرين مياه عذبة يصبان من شماله لجنوبه و ثروة زراعية هائلة من تمور البصرة .

. قبل قرابة العامين نشر المعهد الاميركي للطاقة تقريرا للثروات الطبيعية في العالم وكما موضح في الجدول المرفق (رقم 1) يوضح فيه اغنى اول عشر دول في العالم من حيث الثروات الطبيعية. وقد احتسبت الثروات على اساس وجود النفط والغاز والفحم والغابات و«الاخشاب» والذهب والفضة والنحاس واليورانيوم وخام الحديد والفوسفات.

وياتي العراق في المركز التاسع من أصل 193 دولة (عضو في الامم المتحدة لغاية ديسمبر 2014) يلاحظ من التقرير ان هناك موارد طبيعية في العراق لم تحتسب، فكثير من الرقع الجغرافية الحاوية على النفط والغاز  و المعادن الفلزية وغير الفلزية لم تستكشف او لم يتم تقدير الاحتياطيات فيها.

فالتقرير صنف العراق فقط لامتلاكه النفط والفوسفات وأهمل الغاز والكبريت و السليكا و المعادن الاخرى وهذا الامر جعل العراق يكون في المرتبة التاسعة من القائمة، و يوجد في العراق ـ 400 موقع هيدروكربوني لم يجر التنقيب فيها بعد.

و علاوة على هذه الثروة الطبيعية الثروة العلمية من علماء و شعراء و باحثين على مستوى راق و السياحة الدينة و تضم العتبات الشيعية المقدسة كربلاء و النجف و الكاظمين حيث الزائرون من جميع انحاء العالم .

بعد هذه الأمامة بشيء نعد الى أسباب غزو العراق في عام 2002م نتسأل كيف برر الامريكان و الانجليز غزوهما للعراق ما التبرير المنطقي –  تدمير السلاح الشامل التي بحوزة الرئيس صدام حسين و هذا  التبرير لا يصدقه عاقل . نسال بلير اين صنع الصلاح الشمال و من باعه و صدره الى العراق؟ .  بعد ما وضعت حرب الخليج أولى اوزارها في سنة 1988م بين العراق وإيران نشرت الصحف اللندنية صورا لاعتمادات مستندية خاصة بتصدير الصلاح المدار الشامل الى العراق   صنع في المملكة المتحدة.

أتذكر قبل عملية الغزو و شن التحالف غاراته سمعت وزير خارجية Tony Blair الأسبق jack straw على شاشة بي بي سي قائلا ” Iraq regime will disappear” .

من هذه المعطيات التي تفوه بها وزير خارجية لندن ان الهدف تدمير السلاح الشامل وانما غزو العراق والهيمنة والسيطرة على ثرواته وخيراته يبقى من الصعب انسحاب التحالف وعلى راسها أمريكا من العراق.

   قبل الولوج الى صلب الموضوع ننوه بمؤتمر لندن أو ما يسمى بمؤتمر كامبل بنرمان h. Campbell bannerman)) الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني سرا في عام 1905 واستمرت مناقشات المؤتمر الذي ضم الدول الاستعمارية في ذاك الوقت وهي: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، اسبانيا، إيطاليا، حتى عام 1907 وفي نهاية المؤتمر خرجوا بوثيقة سرية سموها ” وثيقة كامبل” نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل بانرمان.

وتوصلوا إلى نتيجة مفادها: “إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار! لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات” والإشكالية في هذا الشريان هو أنه كما ذكر في الوثيقة: ” ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان”.

أبرز ما جاء في توصيات المؤتمِرون في هذا المؤتمر والذي شارك فيه سياسيون ومفكرون وباحثون والذي استمر لمدة عامين كما ذكرنا ما يلي:

إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة.

وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات عرقية ومذهبية وطائفية ومناطقي و لهذا أنشأت بريطانيا نظاماً استعمارياً قمعيا للشعب العراقي. وحدت انتفاضة في مايو/أيار 1920 السنة والشيعة ضد بريطانيا. وكان تشرشل هو الوزير المسؤول عن العراق، فعمل على مدى عقد لقمع الثورة بوحشية، مما أسفر عن مقتل 9000 عراقي على الأقل.

وأمر تشرشل بحملة مزدوجة قام خلالها الجنود البريطانيون بحرق القرى، فيما كانت الغارات الجوية المكثفة والعشوائية تهدف إلى ترويع وترهيب السكان. وكان سلاح الجو البريطاني يقصف الأهداف العسكرية والمناطق المدنية على السواء. وطبقت بريطانيا سياسة قتل وإصابة النساء والأطفال من أجل إخضاع السكان. اتى توني بلير والتحالف بقيادة أمريكا الى أرضية معبدة لهم.  ترك تشرشل موروثا استعماريا عن العراق منها كتاب صد مؤخرا للكاتب البريطاني Christopher Catherwood    تحت عنوان Churchill’s Folly How Winston Churchill created Modern Iraq. يعني حماقة تشرشل في إيجاد عراقيا حديثا شرح فيه عن سياسته في العراق وقسمها الى فئات عرقية مذهبية قومية ومناطقتيه في العراق. من الجدير ذكره ان شعب العراق يتكون من عرب وتركمان واكراد وشيعة وسنة وصابئة واشور وكلدان وغيرهم.  من خلال قراءتنا  لهذا الكتاب  يتجلى بوضوح سياسة تشرشل ومكائده وحقده على العرب.

لا يخفى على سياسي علاقة بريطانيا مع العراق كانت دائماً تتمحور حول مسألة البترول. وتشرشل رأى في العراق بوابة مهمة إلى الهند، المستعمرة البريطانية، وفي البترول شريان حياة البحرية الإمبراطورية البريطانية. وأنشأت بريطانيا «شركة نفط العراق» (IPC) كأداة لاستغلال بترول العراق. كما أن شركة «بريتيش بتروليوم» اختصار BP شاركت بقوة في نهب بترول العراق (BP لها فروع في الخليج وانا عملت معها)

 يوم 14 تموز 1958م أعلن عبد الكريم قاسم ثورته مع تنظيم الضباط الاحرار وعبد السلام عارف واستطاع الإطاحة بالنظام الملكي. واعلان الجمهورية العراقية وبدء عهد جديد اثار قلقا محليا ودوليا وعربا لجوار والدول الأجنبية التي كانت متغلغلة في العراق وفي مقدمتها

الولايات المتحدة الامريكية، فعلى الرغم من العلاقة الجيدة التي كانت قائمـة

بين حكومة العراق الملكية وبريطانيا وأمريكا    ومع وجود اجهزة المخابرات تلك الدول الامبريالية لم

تستطع التنبؤ بالثورة ولا بزمان حدوثها، والأمر الذي شكل مفاجئة للأمريكان

مجيئه نظام حكم معادي لهم، ومثلما كانت هي ثورة ضد نظـام حكـم،

كانت ثورة ضد الوجود البريطاني في العراق مع وجود حلف بغداد.

من مآسي التحالف وزعمهم بتحرير العراق ودمقرطته. سنة 2015م كنت في العراق ورأيت رجلا في مدينة الكوفة بترت ساقه يشحذ، سألته كيف بك هذا؟ قال كنت حارس سقط صاروخ امريكي على العمارة وأدى الى بترها ولا اطيق العمل وابحث عن رغيف لعائلتي.  في سنة 1963م القى الدكتور محمد فاضل الجمالي رئيس وزراء العراق من 1953-1945 م نشرته صحيفة الحياة اللبنانية انب فيها العراقيين قائلا ان العراق اغنى بلدا في الشرق بمياهه العذبة وبثرواته البترولية وزراعة النخيل وعلاوة عليه يضم رمسي الشجاعة والعلم الامام علي وابنه الحسين الابي وعليه يقصدهم العالم الإسلامي وهذا مصدر اقتصادي مستمر.

البحرين

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here