علاء ولي الدين..”الصوفي” الذي رأى الجنة قبل أن يغادر

القاهرة- كان جده الشيخ سيد ولي الدين وليًا من أولياء الله، وله ضريح في مطاي بمحافظة المنيا، مسقط رأس أسرته ووالد جده الذي أنشأ أول مدرسة أزهرية للبنات بالجندية في المنيا.

ورث الفنان “علاء ولي الدين” الروح الصوفية، وعاش بها، لا يغادر منزله في الصباح إلا بعد قراءة الورد والتسبيح وذكر الرسول وقراءة آيات من القرآن الكريم، كما تعلّق بزيارة أضرحة آل البيت، وأقام في بيته مجلسًا للذكر، حضره بعض الفنان منهم علاء مرسي.

خصص يومًا في كل شهر، يصلى الفجر في الحسين والظهر في السيدة نفسية والعصر في السيدة”عيشة” والمغرب والعشاء في طنطا بجوار السيد البدوي، وكان يرتدي جلبابًا أبيض ويضع شالًا على رأسه، كي لا يعرفه أحد.

قبل وفاته بعامين، اشترى شقته الجديدة بمدينة نصر، ولم ينس “القبر”، اشتراه أيضًا، ونسى الشقة، واستكمل كل ما يحتاجه “القبر”، فسأله ابن عمه “إسماعيل”: لماذا لم تكمل الشقة؟ رد: المدفن أهم. وخصص يومًا أسبوعيًا لقراءة القرآن في قبره. حسبما ذكر شقيقه “معتز” لجريدة “العربي” 2003.

لم يغتر ولم يسمح لعائلته أيضًا بالغرور “إياكم والغرور لخسف بنا الأرض”، فيقضي يومًا من أيام شهر رمضان يفطر فيه مع أهل ميدان صلاح الدين بمصر الجديدة، حيث كان يسكن، يجلس معهم في أوقات فراغه.

روى “الحاج على الفكهاني” أحد أهالي المنطقة: “عرفت علاء ولي الدين من أول طفولته إلى أن صار نجمًا، كان يحب الناس كلها، فكانت والدته تتصل بي لأرسل إليها الفاكهة والخضروات وكان أحيانًا الصبي الذي يعمل عندي في مشوار بالخارج فيفاجئني علاء، عليه رحمة الله، بأنه قد أتى وقال: يا عم على أنا عايز طلبات الست الوالدة، ولو قلت له إيه اللى جابك يقول: عايز أشوفك يا أخي ولا أنت خلاص ما بقتش عاوز تشوفني”.

أما ميكانيكي المنطقة فقال: ” كان علاء ولي الدين، زي النسمة، طول ما هو كان ماشي هزار وضحك مع أهل منطقته، ففي يوم الجمعة ننتظره جميعًا ولا نذهب للمسجد من غيره، وكان يرفض الجلوس في الصفوف الأمامية حتى لا يعتقد البعض أنَّه مغرور فكان يأخذ مكانًا في زاوية آخر المسجد”.

قضى علاء ولي الدين 12 يومًا في منتجع “بورتوبيلا”، لتصوير مشاهد فيلمه الأخير “عربي تعريفة” بصحبة مخرج الفيلم عمرو عرفة، ومؤلفه حازم الحديدي، والمطرب الراحل طلعت زين وطارق صيام وحنان ترك بطلة الفيلم وزوجها خالد خطاب.

في فترة الراحة، ارتدى “المايوه” ونزل إلى مياه المحيط الأطلنطي بمنتجع في البرازيل، الذي يتميز بسخونة سطحه وبرودة عمقه، وبنظرة تغلب عليها الدهشة قال لمن حوله: “تفتكروا الجنة حلوة زي المنطقة دي”، صمت قليلًا وأضاف: “أعتقد أنها ستكون أحلى بكثير”.

قبل أن يعود لمصر متأخرًا عن بقية فريق عمل الفيلم بيوم واحد، اشترى “علاء” (بوك بجيوب كبيرة)، وهدايا عيد الأضحى لأصدقائه، وأثناء العودة نزل في لندن ترانزيت قضى فيها 8 ساعات بفندق “هليتون هيثرو”، واشترى لنفسه برنيطة واحدة فقط: “أنا عايز أكون أكثر التخان أناقة في مصر”، حسبما نشر في صوت الأمة عام 2003.

• يوم الوفاة
صلى فجر يوم العيد، وجلس يتحدث مع شقيقه “معتز” ليرتب أمور اليوم، والزيارات التي سيقوم بها لأقاربه، ثم صلى العيد وتناول إفطاره مع أشرف عبدالباقي ووالدته وشقيقه “معتز″، وبعدها بدقائق دخل في غيبوبة سكر، اعتقد “عبدالباقي” أنها غيبوبة عادية، لكنها طالت، فنقله إلى مستشفى كليوباترا بمصر الجديدة، لكنه مات قبل أن يصل إلى المستشفى، بعد لحظات من وصول علاء مرسي الذي كان يرتدي “جلابية”، ويسرا، وهشام سليم، وأحمد حلمي، وأحمد السقا.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. الله اخفى اولياءه في عباده لذلك ترى الصوفية يتادبون مع الخلق عاصيهم و تقيهم

  2. رحمة الله عليه.. كان انسان متواضع ومؤدب.. انشالله من المرحومين والمغفور لهم يا رب لا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here