علاء كولي: العراق: لماذا نقاطع او ننتخب؟

 

علاء كولي

ما الذي يجعلني اقاطع الانتخابات، كوني مواطن محبط من جميع الجهات، ولا امل لي في اي مستقبل مقبل في العراق الجديد كما يرغب ان يسميه المتكرشون في السلطة، ماهي فرص النجاح في معاقبة المسؤولين او الاحزاب من خلال عدم ذهابي للمشاركة بالانتخابات، كيف يمكنني ان اتأكد ان عدم مشاركتي مع كم هائل من المحبطين امثالي سيشكل عقاب حقيقي لهم ؟

هل بأمكاني ان اكون بمستوى التأثير حينما اضرب عن ممارسة حقي كمواطن يعتقد ان هناك دولة ديمقراطية وليس دولة تحكمها عصابات ومافيات مدعومة ومباركة بشكل شرعي، وما هي فرص صعود الاكفاء او اللصوص الى المناصب المهمة في البلد، وما مدى القناعة التي تدفعني الى ان اصل الى هذا الخيار، كوني رافض لما يحصل ولا ارغب ان استمر في المشاركة في حفلة، “الشفط”، التي يحتفل بها رؤساء الكتل والاحزاب على مدى سنوات وانا ارى ذلك مع كم هائل من الاصدقاء والخريجين ممن يمتلكون شهادات عليا ولم يحصلوا على فرص او وظائف محترمة على اقل تقدير، وتحولهم الى كتلة من الانتقام بسبب الاحباط.

السؤال الاهم من كل هذه الزحمة من المشاكل، ما هي الحظوظ المرتقبة لتغيير الوجوه التي يتحدث عنها الجميع ويطالبون بتغييرها، ويحذرون من عدم انتخابها، ومنع وصولها الى مراكز القيادة ، التي تشهد صعود شخصيات فاسدة ولديها تاريخ حافل من الخراب، كيف يمكنني ان اؤمن ان ثمة من يأتي ولديه افكار مختلفة تؤمن بتأسيس دولة مواطنة لا دولة تقوم على اساس تصنيف الافراد والجماعات بشكل عرقي وديني ومذهبي.

أزعم اننا لا نملك خيارات كثيرة أزاء كل ذلك، فالحديث عن مقاطعة الانتخابات، يثير الجدل، فقط لكنه لا يطرح اي حلول او بدائل ممكنة، يمكن التفكير بها والحديث بها في المستقبل، هل نتحدث مثلا عن انقلاب لتغيير النظام ؟ من يقوم بذلك، ماذا عن الولاءات المتعددة ؟ ماذا عن التجربة في التظاهرات ضد الفساد والمطالبة بالاصلاح، كيف بدأت وكيف انتهت ولم تحقق شيئا، سوى كم هائل من الوعود.

ليس لدى الجميع، سواء كانت اطراف مقاطعة او اطراف داعمة للمشهد الانتخابي، خيارات كثيرة يسلكونها، لتغيير اللصوص، غير طريق المشاركة في الانتخابات، رغم انه طريق يبدو من الظاهر لدى الاغلبية انه مساهمة في صناعة وتكبير منظومة الفساد، الا ان الاهم من ذلك ايضا هو كيف يمكن المساهمة في رفض هولاء ؟

لنا تجربة مسبقة في التظاهرات التي حصلت خلال السنوات الماضية، شاهدنا كيف ان الاغلبية الكبيرة، لم يعني لها ارتفاع معدلات البطالة او غلاء المعيشة او استغلال المناصب الحكومية لمصالح شخصية حتى تحولت الى ثقافة ومنهج لدى الاحزاب، ولم يكن الشارع بمستوى الاحداث الكبرى التي تحيط به، كل ما هنالك، كانت جدران مواقع التواصل الاجتماعي هي من تفرغ ذلك الاحباط والانتقام بالشتائم من السياسيين، كان الاجدر ان يكون الانتقام على ارض الواقع ومحاسبة كل اللصوص، فيما لو قلنا اننا في وضع طبيعي يسمح بذلك.

كيف لي ان اغامر بصوتي او بنفسي حينما اقف مع فريق يقاطع مشهد سياسي، نتفق على مساوئه، فريق ليس لديه رؤية ناضجة لما بعد المقاطعة، كيف لي ان اقاطع وانا لا اعرف ماذا سيحصل ما بعد الفعل الذي نقوم به. 

مساحة التأثير التي يجب خلقها، ليس بالمقاطعة فحسب، بل بالحديث عن مساوئ ممن يعيد نفسه في اكثر من مناسبة دون خجل لكي يترشح ويقوم بتوزيع الاشياء البخسة من ارصدة واغطية وقدور طبخ وغيرها من الامور البسيطة في الحياة من اجل انتخابه.

الاضواء يجب ان تسلط على اللصوص وعلى الاحزاب التي تؤكد على ترشيح فاسد اكثر من مرة، فمثلا لدينا نائبة لديها تاريخ حافل بالصفقات المشبوهة ، يطلق عليها شعبيا “الدلالة” هذه يعرفها الجميع كيف تبيع الدرجات الوظيفية على المساكين، وكيف حصلت على كم هائل من العقارات، استطاعت ان تفوز مرتين متتاليتين للبرلمان رغم انها لا تملك شهادة جامعية لكنها حصلت عليها فيما بعد، الان رشحت للمرة الثالثة من اجل الفوز، ومع ذلك هناك كم هائل من “القشامر” يذهبون لانتخابها من جديد..

هذا مثال واضح على حجم الفوضى التي تحصل، المطلوب اليوم هو ان يتم كشف هولاء بشكل علني وتسليط الضوء عليهم ومعاقبتهم امام الرأي العام وكشف ملفاتهم وملفات الفساد بحقهم، كل هذا كفيل بالتأثير على جهات رقابية، لنقل بمستوى معين للوقوف عليها.

المقاطعة، تعني اننا بدل ما كان لدينا نائبة دلالة واحدة، سيكون لدينا عشر نائبات دلالات، سيسيرنً على نفس المنهاج والخط الذي سارت عليه النائبة الاولى، وهذه كارثة انسانية ستقع علينا، ما لم يتم تلافيها بالوقت المناسب.

 

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here