علاء عبدالمنعم: ثورة 25 يناير.. كل عام وانتي وطن.. لماذا تتفن الأنظمة في تشويه ثورات الشعوب؟!

 

ala abdel mounem

علاء عبدالمنعم

ثورة يناير المجيدة، وهي احداث بدأت في25 يناير من العام 2011 مطالبة بإقالة وزير الداخلية وقتها حبيب العادلي، بسبب ممارسات جهاز الشرطة ضد المواطنين علي خلفية مقتل الناشط خالد سعيد علي يد جهاز امن الدولة وقتها، ولكن ارتفعت المطالب وامتلأ الميدان بمزيد من الشباب الطامح في مستقبل افضل مطالبين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية، وفجأءة تحولت المطالبة من إقالة لحبيب العادلي الي المطالبة بإسقاط النظام الذي افقر الشعب المصري طيلة ثلاثون عاما، وبالفعل سقط النظام وتنحي مبارك، ولكن لم تتنحي دولته التي باتت تشوه في ثورته النقية ليل نهار، وكما اطلق السادات علي انتفاضة الخبز، “ثورة حرامية”، راح المنتفعون واصحاب المصالح المتعلقين بذيل النظام، يطلقون علي ثورة يناير، ” نكسة يناير”.

وهكذا تم تشويه الشباب والثورة عام بعد عام، تلك الثورة التي شهد بها العالم وضرب بشبابها المثل والقدوة، يشوهونها بضمير مستريح فالمنتفعون من الفساد، لهم اذرع طويلة اعلاميا، والحقيقة التي يغفلها الجميع، كيف تنفق تلك المنصات الاعلامية كل هذه الملايين دون مدخول اعلاني؟؟! والأجابة لكم .

فثورة يناير ليست بعيدة عن انتفاضة الخبز، فالأثنين تشاركا في الفقر والقمع، لقد بدأت احداث، انتفاضة الخبز، التي شهدها الشارع المصري في 18  و19 يناير من العام 1977 وكانت الحل الاخير للمواطنين بعد الضغوط الاقتصادية والحراك العمالي الذي بدأ عام ١٩٧٥، وافضي في النهاية الي انفجار شعبي ومظاهرة شعبية، اجتاحت العديد من المدن المصرية، رفضا لمشروع قدمه د. عبد المنعم القسيوني، نائب رئيس الوزراء للشئون المالية والاقتصادية، مشروع بموجبه يتم رفع أسعار السلع الأساسية، وإعلان إجراءات تقشفية في محاولة لتخفيض عجز الموازنة، وربط هذا الإجراء بصندوق النقد الدولي لتدبير الموارد المالية الإضافية اللازمة لإقرار المشروع .

بدأت انتفاضة الخبز بعدد من التجمعات العمالية الكبيرة في منطقة حلوان بالقاهرة في شركة مصر حلوان للغزل والنسيج والمصانع الحربية وفي مصانع الغزل والنسيج في شبرا الخيمة وعمال شركة الترسانة البحرية في منطقة المكس بالأسكندرية ثم بدأ العمال يتجمعون ويعلنون رفضهم للقرارات الاقتصادية وخرجوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة تهتف ضد الجوع والفقر وبسقوط الحكومة والنظام .

وكان الحراك في الجامعات اشد وطأه وانضم الطلاب للعمال ومعهم الموظفين والكثير من فئات الشعب المصري في الشوارع والميادين القاهرة والمحافظات يهتفون ضد النظام والقرارات الاقتصادية ووقوع احداث عنف منها حرق اقسام الشرطة وأبنية الخدمات العامة ومنها أقسام الشرطة “الأزبكية والسيدة زينب والدرب الأحمر وقسم شرطة إمبابة والساحل وحتى مديرية أمن القاهرة” واستراحات الرئاسة بكافة محافظات مصر من أسوان حتى مرسى مطروح واستراحة الرئيس بأسوان، ووصل الهجوم إلى بيت المحافظ بالمنصورة وتم نهب أثاثه وحرقه، ونزل إلى الشارع عناصر اليسار بكافة أطيافه رافعين شعارات الحركة الطلابية، واستمرت هذه المظاهرات حتى وقت متأخر من الليل مع وقوع اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن وتم القبض على مئات المتظاهرين وعشرات النشطاء اليساريين.

استمرت الانتفاضة يومي 18 و 19 يناير وفي 19 يناير وكالعادة، خرجت الصحف الثلاثة الكبري في مصر تتحدث عن مخطط شيوعي لإحداث بلبلة واضطرابات والتخطيط لقلب نظام الحكم، وعلي اثرها تم اعتقال المئات من النشطاء وفي ذات اليوم تم الاعلان عن الغاء القرارات الاقتصادية وخرج الجيش لمنع المظاهرات بعد اعلان حالة الطوارئ وحظر التجول من السادسة مساء حتي السادسة صباحا.

“انتفاضة الحرامية” هكذا اطلق عليها السادات وحاشيته ومريديه، في محاولة لتشويه الحراك الثوري ضد القهر والظلم والفقر، فتحركت أذرعه الإعلامية في تشويه ثورة الخبز، والتي طالت ايضا رموزها العمالية والطلابية، حتي انه كان يسأل الصحفيين المرشحون لرئاسة تحرير اي من المطبوعات القومية، عن رأيه في احداث يناير، فإذا كانت إجابة الصحفي انها ” انتفاضة شعبية” يستبعده الرئيس السادات فورا، اما اذا كانت الاجابة علي هوي الزعيم، بإقرار المرشح انها “انتفاضة حرامية “،يعين فورا، هكذا كانت تدار الامور في عهد محمد انور السادات وورث تقاليدها مبارك وتعمل بها الأنظمة المتعاقبة .

واليوم هو الذكري السابعة لثورة يناير المجيدة، لتحصل علي قدر كاف من السباب الذي يجري علي السنة المنتفعون في هذا المناخ الغير صحي، وحقيقة كلنا خان الثورة واهدافها، بداية من القادة السياسيين ونهاية بأصغر ثوري .

وكان لتعالي النعرات الحزبية والدينية، وكان لهذا اثره البالغ علي اجهاض التورة في مهدها، فهذا اسلامي واخر علماني وثالث ليبرالي ورابع يساري، قضي علي حلم الثورة وكان ومعول حاد قام بهدمها ، واستطاع المنتفعون من هنا تحسس طريقهم وبدأو في الخروج المنظم من جحورهم، وأشاعوا الفرقة والأنقسام المجتمعي، حتي استطاعوا التأثير علي عقول البسطاء، واللذين يدفعون الان ثمن قناعاتهم وتأثرهم بالدعاية الاعلامية،

حقيقة لا توجد معارضة تذكر في الداخل، وتكاد تكون منعدمة، بينما المعارضة بالخارج اكتفت، بقنوات تقدم محتوي جيد ولكن، لايضيف شيئا سوي النواح والنحيب

دون ايجاد حلول واقعية، ناهيك عن ان بعضهم، علي اتصال دائم بالنظام، في محاولة لنيل الرضا والثقة، ليست طبعا كل المعارضة في الخارج وانما شخوص بعينها الكل يعرفهم، هؤلاء يشيعون الفرقة بين أبناء المعسكر الواحد ويفتتون تماسك قوي المعارضة ووحدتها، بل يشيعون مناخ الإحباط الذي يفضي في النهاية الي اليأس، وإذا قارنا بين يناير 1977 وبين نظيره في 2011 نري مدي الترابط والتماسك بينهم

فالاولي، هرب بعض الداعمين لإنتفاضة الخبز الي الخارج، بينما القي الآف في المعتقلات، وهذا ما يحدث الأن ولكن بشكل اعنف واشرس .

أرجوكم ارفعوا ايديكم عن الثورة وكفوا السنتكم، لقد دفع خيرة شبابها حياتهم لتحقيق اهدفها، ومات من لا يستحق الموت ليحيا من لا يستحق الحياه، تحية لشهداء الثورة، ثورة يناير المجيدة، تحية لكل من شارك،ومن دعم ثورة نقية كانت تطمح في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وأقول للمعارضة كفاكم فرقة، الم تستوعبوا الدرس بعد؟! . نقطة

كاتب وصحافي مصري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here