علاء زريفة: بين الطربوش الأشتراكي وجبة الاسلاميين طارت رقابنا

علاء زريفة

(في حالة الانحطاط التي نحن فيها، من خلال الجلد يمكن أن ندخل الميتافيزيقيا الى الذهن)

انتونين ارتو

  العربي الذي يحلم بمؤخرة شاكيرا” يجدد سيرة أول الفاتحين كسياف محتمل.  يقطع رأس من لا يدخل في دعوته. ويحدد سلفا شروط الصفقة. الافتراض حاكم ومحكوم في القضية الجزئية ( لأنا)  لا تلبث أن تنتفخ تحت ذرائعية الانتماء لعالم ثالثي، كل ما يحيط  بحرف الجر عدو نحتاج أن نعد له ما تيسر لنا من قوة ورباط خيل”.

  الكلام في الوصايا حجة لنا وعلينا فلندقق إذن في المعنى الاستهلاكي للألفاظ، حتى لا نقع ضحية الاشتباه بالعمل مع جهة خارجية ضد الأكثرية التي منحت نفسها حق الرجم.  و توزيع المسؤوليات في الهزيمة القادمة.

  التناص يكمن في التورية، كل ما كان ممكناً محال وكل ما كان محالاً ممكن. عندما يتعلق الأمر في اسعاف الحقيقة إلى أبلغ تجلياتها وقعاً أو أثراً.

  في غرفة العمليات المؤكسدة يتم تسخين الأفكار لتوأئم المرحلة لنمضي إلى غدنا أشد رغبة بالسجود. والعباءة الأموية تتسع لأحلام الجميع والخير فيما اختار الله”.

   فلندخل إذن في لعبة المهزومين ولتنقاسم خسائرنا، المدن التي فقدت سكانها، الشهداء الذين وضعوا بن عيونهم خميرة لصباح موعود ،البيوت التي رمت كتبها من نافذة وهي تحاول الافلات من رصاصة طائشة، الصحون الفكرية، ملاعق الطعام البائت في البراد.  مشهد أو لقطة اخيرة من فلم البورنو” على مضاجعة باردة.  الحذاء المقلوب إثر محاولة هرب فاشلة انتهت بالموت بطريقة غير معروفة لأن من مات وجد شيئاً من أنفه على عتبة الدار..

  في الثقافة التجارية” يستحسن أن نركب للبعض أذاناً طويلة وأن نعمد الى الجزر كمستحلب لرفع المعنويات، وأن نشتم، ونشتم.  وأن نجعل في ظل كل عدو عدواً غيره ونجند الناس للسلام القادم أو الحرب لافرق.

 لكل من يضع طربوشه المخملي على رأس الكلمات وهو موجود في برجه العاجي يأكل من فضيلة الرأسمال.  ويبصق فضائله ثم يتناول البيض المسلوق على موائد الفقراء.  وينعي شهدائهم، هذه الوطنية المكهربة لانحتاجها فامضوا إلى هزائمكم منتصرين، حاملين صخرة الثورة، تاركين للبائسين أخذ الصور  وصاعدين جبال السلطة عراةً و مرتاحي الخاطر.

   – سألت أحدهم من جيل الطربوش الاشتراكي:  هل تؤمن بالله?  قال:  أحياناً، حسب السَكرة” باللهجة العامية. وهل تؤمن بالاشتراكية?  قال دونما تفكير:  دائماً، كان رجلاً عقيماً بلغ به الكرسي عتيا”. نسي كل شيء مذ دخل باب مكتبه الفخم، وبدأ يدرس خطوات منهج التكسب “وفقاً لقوانين المنظومة القائمة على التسلسل من الأعلى فالأدنى.

   كانت الأعياد والمناسبات الوطنية على كثرتها طريقة مفضلة للبروظة”، و كم الأفواه الجائعة بالخطابات الرنانة. يسير وخلفه طابور العاملين شارعاً، شارعين ممجداً ومهللاً للنصر المبين”.  فالثورة على حده زعمه مستمرة، ولا مستقر لها حتى تبلغ الجماهير اهدافها.

   السادة المتفرجين أبداً، نحن نعرف بماذا تحلمون.  وبما ترغبون.  وبما تحدثكم أنفسكم ، فلا يغوينكم الشيطان بعدما اهدتيتم “وتكونوا من القوم الظالمين”.

  كان علينا أن نفهم حينها ضرورات المرحلة.  وطبيعة الظرف الموضوعي. وحساسية المواجهة مع عدوٍ يتربص بنا الدوائر. كان علينا أن نتجاهل قول نزار عمن يتسربون كالنمل من عيوبنا”، أن نرفض اللغة التشاؤمية و منتعليها.  ونلجأ إلى الدبكة و بدائع إحياء التراث ،وتمجيد الهوية الوطنية في كلِ ساحِ نضالِ”. كان كل بيت عتابا” وسيلة جاهزة لاستنفار الهمم، ورافعة وجدانية لتغليب الحس المقاوم الذي كان حتى الأمس القريب مواجهاً بامتياز.

  ذهب الصديق الملحد إلى غير رجعة. لجأ إلى المضادات الحيوية، والعلاج الكيماوي من بوابة البيروسترويكة”. لكن هوس الجينز،و موسيقا الروك، وحركات (مايكل جاكسون )الخاطفة افقدته توازنه ليدخل غرفة الإنعاش مصاباً بالفساد. من غسيل العملات،والافلاس، والتخلف في المنظومة الادارية، وشراء المناصب وأخيراً وليس آخراً الخصصة عن طريق شركات قابضة”، ومحدودة”تحت عنوان ما يسمى( اقتصاد السوق الحر). وتم نحر القطاع العام من الوريد إلى الوريد.

   كانت كل ذخيرتنا قاموساً لا ينتهي من الأغنيات الثورية، والتجارب المسرحية التي لم يشاهدها إلا نخبة صدقت دور المثقف في تشكيل الوعي القومي. وكانت منجزاتنا سينما تسلقت خصوصيات البيئة الأجتماعية لتُضحك الشعب، وتضحك عليه.

  عشنا دهراً كاملاً ونحن نفصل الغيب وفقاً لحاجة القطيع، وسرنا إلى علياء هاويتنا منفردين سعينا إلى التقدم والإشتراكية هرباً من الجوع لكل شيء.  فأصبنا بداء الكتام الفكري  إلى الأبد

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here