علاء الخطيب: هل تحققت شروط دول المقاطعة لعودة قطر؟

 

 

علاء الخطيب

 لقد وضعت  دول المقاطعة السعودية والامارات والبحرين ومصر  شروطاً لعودة قطر الى الحضن الخليجي  بعد مقاطعة قاسية شملت  حظر تنقل الأفراد  وإغلاق المجال الجوي وإغلاق الحدود البرية ووصل الامر حتى الإعتداء على الحيوانات  القطرية وترحيلها .

 وتعنتت دول المقاطعة  ورفضت كل الوساطات ، واشترطت السعودية  شروطاً لعودة ( الاخ الضال)  الى الحضن الخليجي ، منها :

  إنهاء  العلاقة مع ايران ، هذه العلاقة التي تجاوزت المصالح الاقتصادية الى  التعاون المشترك ، فإيران وقطر تتشاركان في حقل غاز مشترك. وكذلك  طالبت دول المقاطعة التخلي عن دعم الإرهاب  ، بالاضافة الى عدم  دعم الإخوان المسلمين وترحيل قادة حماس وقيادات الإخوان المصريين ،  وإغلاق قناة الجزيرة ، ووقف الهجمات الاعلامية على مصر .

وقد قامت الكويت وسلطنة عمان بوساطات كبيرة بين الجانبين لكنها لم تؤتي أُكلها وفشلت جميعها ، فدخلت  الولايات المتحدة على خط الأزمة وحثت الطرفين على توحيد الجهود وانهاء الخلافات من اجل مواجهه ايران ، واتفق الرئيس  ترامب مع امير الكويت  على ايجاد حل للازمة  بأسرع وقت  كما صرح بذلك  السفير الأمريكي لدى الكويت لورانس سلفرمان.

  وجاءت دورة الخليج لـ 24  كنافذة ومخرج مناسب  للازمة فقد وافقت دول الخليج الإمارات والبحرين والسعودية على المشاركة بعد رفضها في بادئ الأمر ، ثم اعقبتها القمة الخليجية التي  استضافتها الرياض مؤخراً وشاركت قطر فيها بوفد رفيع المستوى تمثل بحضور رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية ،واستقبل الوفد بحفاوة ملحوظة او ربما مقصودة  من قبل الملك سلمان وولي عهده   واهتمام الاعلام السعودي بها.

ويبدو للمشاهد ان الأزمة قد وضعت أوزارها وفي طريقها للزوال.

 لكن الامر ليس كذلك ، فهناك معوقات كبيرة تعترض هذه العودة ورجعوها الى سابق عهدها.

منها :

العلاقات التركية القطرية المتميزة  التي تستفز مصر والسعودية ، لكن قطر غير مستعدة للتضحية  بعلاقتها مع تركيا من اجل السعودية ، فهناك أزمة ثقة بين السعودية وقطر  منذ زمن بعيد ، كما ان هذه ليست المرة الوحيدة التي تتأزم فيها العلاقة مع الشقيقة الخليجية الكبرى  وقطر ، فنهاك أزمة ثقة  بين الجانبين ، كما ان قطر تعلم ان  السعودية  لم ترغب بهذا التقارب طواعيةً  وليست  هي رغبة سعودية خالصة  بل الضغوط الامريكية، لذا لابد من الحسابات الى ما بعد شهر العسل .

العلاقة مع ايران التي تعتبرها قطر  علاقة موقف في ظروف الأزمة ، اذ فتحت ايران أجواءها  وأسواقها لقطر، كما ان قطر لا تعتبر ايران دولة عدوة  كما هي النظرة السعودية ،  وتنظر قطر   لعلاقتها مع ايران  من منظور التعاون الاقليمي الضروري  بين البلدين ، وهذا الموقف لا يروق للسعودية ، اذ تطالب السعودية بقطيعة كاملة اذ تصنف ايران  بخانة الأعداء، لكن قطر ليست لوحدها في موقفها هذا  اذ تشاطرها الكويت وعمان ، فالكويت تريد ان تتجنب اذى ايران كما يقول مسؤولوها ، فإيران بالنسبة للكويت هي  ليست دولة عدوة. ولا هي دولة صديقة  ، ولكن تفضل التعاون معها على استعدائها.  اما سلطنة عمان فهي تذهب الى ابعد من قطر في تعاونها مع ايران  اذا وقعت عمان وايران اتفاقية عدم اعتداء ، ويصرح المسؤولون العمانيون بان علاقتهم مع ايران في تقدم مستمر . هذه المواقف من عمان والكويت تدعم الموقف القطري وتجعل السعودية في موقف ضعيف في مطالبتها لقطر بقطع العلاقة مع ايران .  لذا عادت قطر للمنظومة الخليجية دون ان تحقق شرط إنهاء العلاقة مع ايران .

إغلاق قناة الجزيرة هذا الطلب الذي ترفضه قطر اذا تعتبر الجزيرة الذراع الإعلامي  الجبار لدولة قطر ، هذا الذراع الذي اسقط عروش وزعزع دول لا يمكن الاستغناء عنه ، كما لا يمكن الاستغناء عن المواقع القطرية التي تتهمها  دول المقاطعة بانها تحرض عليها  كموقع الشرق الأوسط وجريدة القدس العرب  وجريدة العرب ، وجميعها مقرها  لندن.  فهذا الشرط لم يتحقق ولن تستجيب له قطر .

ترحيل قادة الإخوان وعدم دعم قادة حماس ، هذا الشرط هو الأخر لن تنفذه قطر، فقطر دولة محترمة لا يمكن ان تخل بالتزاماتهاالاخلاقية ،  أو تترك أصدقائها وحلفائها ولن ترحل عزمي بشارة ولا قادة الإخوان الى مصر ، وان تسربت معلومات عن استعداد قطر لوقف دعم الإخوان ولكن لا حديث عن ترحيلهم او تسليمهم لمصر او غيرها . فوقف الدعم لا يعني تسليمهم .  كما ان معادلات المنطقة تغيرت وقد أفل نجم الإسلام السياسي  مما جعل هذا الشرط لا قيمة له.  نستنتج في النهاية ان  عودة قطر للحضن الخليجي تمت بدون ان تتحقق أي من الشروط التي طالبت بها دول المقاطعة .  عادت قطر دون شروط بفعل الضغط الأمريكي ، لحل الأزمة الاكبر مع ايران ، فالرئيس ترامب يعتقد ان قطر ربما تكون البوابة الأفضل للحوار مع ايران ، فالرجل مقبل على انتخابات  تحدد مصيره السياسي وسط موجه  من العداء له داخل الإدارة الامريكية .

وحتى عودة المياه الى مجاريها بين قطر ودول المقاطعة  سننتظر  الى ما ستؤول اليه احداث المنطقة.

ولكن سبقى السؤال الاهم هو : ماذا عن العلاقة المصرية القطرية  هل ستعود بعودة العلاقة مع السعودية اما ان هناك شروطا مصرية مختلفة .

 وهل ستعتذر دول المالديف وجزر القمر  وموريتانيا واليمن عن قطع علاقتها مع قطر  ؟ ام سيكون الامر مختلفا وهذه الدول ليست  في حساب البيعة .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here