علاء الخطيب: مهنة الكذب التي يحرفها الجميع تقريبا

علاء الخطيب

 الكذب واحدة من المهن الغريبة والرائجة في عالم مليء بالزيف ،    ربما سيقول البعض انها خلقت مع الانسان منذ اليوم الاول  حينما  كذب ابليس على ادم واستغفله وأخرجه من الجنة وتعلم  بنو ادم الكذب من  ابليس والاستغفال من أبيهم آدم   ، ولكن الكذب  بكل الأدوار كان ممجوجاً و مذموماً  ، وربما كان يقبل من البعض  لأغراض برئية  مثل إصلاح ذات البين أو التقريب بين شتيتين، لكن كلمة كذاب كانت تعتبر سُبة ورذيلة فتبدلت الى مدح وثناء بفضل اتباع ابليس الذين تكاثروا كالجراد في وطننا المبتلى .

والكذب  عموماً تحول الى  مهنة  و فضيلة  لا يتقنها الى كبار القوم وعليَّته ، فالرذيلة والفساد والارهاب  تنقلب الى مفردات طبيعية مستساغة بفضل مهنة الكذب .  كما ينقلب الإرهابي الى وطني ، ومن  يدعو الى التقسيم  يصبح حريص على اللحمة الوطنية ، والسارق صاحب مشروع خيري  وهلم جرا. وكلما كان السياسي بارعاً في مهنته متقناً لها كان اكثر سطوة وأكثر قيلا.

 هذه المهنة العجيبة  لا تحتاج الى معلم سوى الشيطان الذي يلهم اتباعه لابتكار طرق جديدة للاستغلال والاستغفال  ، مرة بأسم الدين واخرى بأسم الوطنية وثالثة بأسم الطائفية، وفِي كل الحلات هناك مستغفلون  يتهافتون على شراء البضاعة الفاسدة في سوق  فاسدة ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، حتى كادوا لا يعرفون ان هناك شيء اسمه الصدق .

  يعرض الكذابون علينا بضاعتهم وبعناوين رنانة ، وبازياء ، لها وقعها الروحي والاجتماعي ، فتارة بالعمامة واخرى بالعقال وثالثة بالمدنية والليبرالية ،  فيقومون بنبذ الطائفية والمحاصصة ونظام المكونات ،  فنتهافت عليهم ونروِّج لهم ، وبعد حين نرى ان ما قالوه لا يعدو سوى كذب منمق، فهم طائفيون حد اللعنة من أجل  الضحك على ذقوننا و  تحاصصيون حد النخاع من اجل مصالحهم .

 ونكتشف لا المعمم  معمم ولا صاحب العقال صاحب العقال ولا المدني مدني ولا الليبرالي ليبرالي ، فكلها لافتات وديكورات لجلب الزبائن وما الوطن الى مبغى كبير وماخور للعفن .

  ماحدث في العمل السياسي في العراق  شيء لا يصدق ، فكل ما صدقناه كان وهماً وزيفاً ، او حاول السياسيون ان يقنعونا بأنه كذب ، فالوطن كذبة والمبادىء كذبة والعروبة كذبة  والدين كذبة ، وكل ما يحيط بنا هو كذبة ، سوى الكذب فهو الصدق  بعينه.

 لست محبطاً او منبعجاً ، بل اكتب ما اشعر به بعد حقبة من الخديعة ، معتقداً ان الصدق فضيلة  والكذب رذيلة  فتبين العكس .

فقد ذاب الثلج وبان المرج

 يا كبار القوم يامصلحي البلد           بما يداوي الملح اذا الملح فسد

كاتب وإعلامي

رئيس تحرير مجلة لندن لايف ستايل

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مقال رائع ، فالكذب يبدل كل الحقائق ويقلب كل الموازين. لكن الحق وان ضعف لابد له من يوم نصر، وان لم نره في حياتنا هذه فموعدنا معه بالمحكمة الالهية التي يقضي فيها رب العباد بالحق، وقالوا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها، ووجدو ماعملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here