علاء الخطيب: أمم أسيا تكامل ام تقاطع

علاء الخطيب

مهما اختلفت ألواننا طبائعنا عاداتنا تقاليدنا ملبسنا طعامنا ، الارض التي نسكنها، ومهما تعددت مصطلحات الانتماء والهوية والعرق واسماء البلدان تبقى حقيقة واحدة لا يمكن ان نقفز عليها وهي إنسانيتنا ، يمكن ان يتبدل كل شيء سوى ماهيتنا الانسانية وجوهرنا الوجودي، فكلنا بشر ، نتكامل ليسد بعضنا نقص البعض الاخر، فالتكامل حاجة وضرورة وليس ترفاً حياتياً ، فجميعنا يعمل لجميعنا كما يقول الشاعر

الناس لِلنَّاسِ من بدوٍ ومن حضرٍ ***** بعضٌ لِبَعْضٍ وإن لم يشعروا خدموا

وهكذا هي الشعوب على وجه هذه الارض عندما توحدها القيمة الانسانية تمد جسورها من اجل التكامل والتعارف والانفتاح على الآخر وقبوله ، يقول الله سبحانه وتعالى :

( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر ٍ او أنثى وجعلناكم شعوباً وقبئل لتعارفوا ان اكرمكم عن الله اتقاكم) .

وما المهرجانات والمعارض والفنون والدورات الرياضية سوى صورة من صور التكامل بين البشر ، فهي فرصة لإظهار المكنونات الجمالية لدينا ،وبذات الوقت رسالة تقول نحن من يصنع الحياة ويكتب التاريخ ويؤسس للاجيال .

لكن يبقى سؤال مهم و واقعي نلمسه بشكل يومي هو لماذا نتقاطع اذا كان التكامل جمال ورسالة حب لماذا نلجأ للقبح والكراهية ، ولماذا تميل الطبيعة البشرية للتقاطع؟

للجواب على هذا السؤال الذي يجرنا للحديث عن جدلية الحب والكراهية . لابد لنا ان نميز بين أمرين بين التنافس والتغالب، فالتنافس يكون على قاعدة الافضل والاجدر ام التغالب فهو على قاعدة الاقوى .

لقد خلقنا الله لنتنافس ونتكامل وليس لنتقاطع ونتخاصم ونتغالب . فحينما يكون الحب هو خيارنا الأصيل سنوفر كل المساحات في ارواحنا له ، وعندما تتغول الكراهية في ارواحنا سنغلق كل منافذ الجمال ونتقاطع ، لذا بين التنافس والتغالب بون شاسع ، وهو ذات البون بين التكامل والتقاطع .

كأس الأمم الآسيوية فرصة للتنافس ونشر الحب بين المجتمعات ، مساحة مهمة تمنح لشعوبنا كي نعلن عن أنفسنا بشكل حضاري. يحاول البعض ان يدنسها بالكراهية والتباغض ، ويحول الساحة الرياضية الى ساحة للصراع والتقاطع ،

النفوس المريضة لا يمكن ان تفهم ان الفن والرياضة نتاج انساني مصنوع من الحب والجمال والألفة.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here