عصمت أرسبي: تونس نموذج يُحتذى

عصمت أرسبي

فازت تونس برئيس جديد هو الثالث منذ عام 2011 وهو تاريخ ثورة الياسمين ، كما فازت حركة النهضة الإسلامية بأكثرية مقاعد البرلمان ، في انتخابات تشريعية حرة نزيهة وشفافة ، بخلاف ما عهدناه في انتخابات البلاد العربية ، وتكون الديمقراطية بذلك قد انتصرت ، ويكون الشعب التونسي قد حافظ على ثورته ومخرجاتها ، واستطاع أن يثبت عكس ما تروّج له بعض الأنظمة العربية للغرب ، بأن الشعوب العربية ما زالت قاصرة ولا تليق بها الديمقراطية ، حقبة جديدة من التغيير في تونس ترسخ المفهوم الديمقراطي والانتخاب الحر المباشر ، حقبة جديدة تؤكد تجاوز تونس للكثير العقبات والمعيقات التي حاول بعض العرب وضعها في دولاب ثورة الياسمين ، من أجل عرقلة النهوض الديمقراطي التونسي .

المسار الجديد في تونس وانتخاب رئيس من خارج الصندوق السياسي التقليدي ، يؤكد على استمرار النَفَس الثوري ونَفَس الشباب خاصة ، الرافض ل الاستبداد وحكم الفرد الواحد والحزب الواحد ، وقد كان ل الشباب التونسي أكبر الأثر في نتيجة الانتخابات الرئاسية ورفع نسبة الاقتراع ، وتمثل التجربة التونسية نموذجا قد تقتدي به الشعوب العربية ، وتكون تونس قِبلة الشباب العربي أينما كانوا .

النموذج التونسي فريد في كل البلاد العربية وخاصة تلك التي عايشت الربيع العربي في عواصمها ومدنها ، ليس لأن تونس كانت منطلقا ل ثورات الربيع العربي ، بل لأنها أفلتت من تدخل قوات العسكر في شؤون البلاد وإدارة بوصلتها ، ليثبت العسكر في تونس أنهم حماة الوطن والشعب التونسي ، وليسوا حماة أنظمة وزعماء سينتهون عاجلا أو آجلا ، وكذلك بترت تونس وشعبها كل أصابع العبث والتخريب الممدودة دائما باتجاه حركات التحرر الشعبي العربي من أنظمتها الفاسدة ، من أجل وأدها والقضاء عليها في مهدها ، وبالرغم من هذا وذاك ، ومن النجاحات التي حققتها تونس على طريق الحرية والديمقراطية وحكم الشعب ، فإن على تونس وشعبها أن يبقوا حماة ل نهجهم الجديد ، من خلال الحرص الدائم على ما حققوه والسهر على مزيد النمو والتقدم الديمقراطي ، وأن لا يطمئنوا اطمئنانا مبالغ فيه ، فما زالت بقايا الدولة العميقة تنبض ببعض الحياة ، وما زالت قوى الرجعية العربية المتمثلة ب الأنظمة وأدواتها ، تتربص ل تونس وشعبها ، وسوف تغتنم أي فرصة تلوح لها ل الانقضاض على تونس وثورتها وتجربتها .

إن فوز الرئيس ” قيس سعيّد ” برئاسة تونس لفترة قادمة مدتها 5 سنوات ، لم تكن مفاجأة للناخب التونسي وتيار الثورة ، لأن هذا ما أراده وخطط وعمل من أجله ، وقد لا يكون مفاجأة للساسة والأحزاب السياسية ، ولكنه بالتأكيد كان مفاجأة  لبقايا العهد القديم ووكلاء الاستعمار الفرنسي ، الذين ما زالت قيمهم ومبادئهم حاضرة في المشهد التونسي ، وسوف لن تختفي بصورة كلية ، إلا باستمرار النَفَس الثوري الشبابي , والسلام على روح البوعزيزي …

الأردن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يا اخي لا مثال ولا هم يحزنون فمثل الديمقراطيات التي يفتخر بها البعض في الدول العربيه كمثل ( هجين وقع في سلة تين )
    الديمقراطيه ليست أن تنتخب شخصا بحريه غير معروف في الوسط السياسي أو زاهد أو مسكين أو لطيف أو محبوب أو يقود سياره قديمه ليقود البلاد ثم تعمل عرس لأجل هذا الإنجاز
    ماذا تغير في تونس منذ اندلاع ثورتها الى اليوم
    لا شيئ لا بل زاد الحال سوؤا أكثر من قبل
    يا سيد قدم لي رجلا وطنيا يعمل من أجل الوطن والمواطن يقلب كل قوالب الفاسدين وقوانينهم ونهجهم ودستورهم وخططهم وبرامجهم التي صنعوها منذ عقود ليسير عليها كل قادم على رؤوسهم وليقدم لنا نهجا جديدا للعمل والنظام والقانون والتعليم والإنتاج ولتصنيع والعدل والشفافية وبناء بنية تحتية عصريه للمواصلات والاتصالات والنقل والطرق وسكك الحديد والظمان الاجتماعي والصحه والنظافه والرقابة على إدارة مؤسسات الدوله ومحاسبة المقصر ومكافئة المجد
    هذا ما يريده الشخص من المنتخب وهذا ما يريده المنتخب من الدوله أن تطلق يده عليه
    وليس فلان رجل طيب أو زاهد أو من الطبقه العامه أو الفقيره
    أو رجل امين أو صادق أو متدين وله لحيه
    كل هذا لا يطعم خبز
    ااتني برجل فاحش الثراء معروف ومشهور ويركب لموزيين طولها الف متر وله قصر عاجي داهيه محنك سياسي بارع وطنييييييييي يحب وطنه ومواطنييييييييه يريد أن يعمل بيد من حديد للوطن والمواطن ليراه في صدارة الدول أو موازيا لها
    انا كمواطن عربي لا ابحث عن لحيه( ذقن) أو مسكين طيب أو صاحب سيارة خرده أو رجل يعيش في بيت طيني لاختاره حتى ادعي أنني في بلد ديمقراطي كوني اخترت من يدير الدوله بطريقه حره
    أريد أن أرى أن أشعر أن ألمس ماذا سيقدم هذا الرجل في ظل دوله وضعت على يد النصابين والمحتلين والخونه في العالم العاشر مهدومه البنى التحتية في جميع المجالات والكثير من أبنائها اصبحوا غذاء لأسماك البحار
    سوف تمر ٩ سنوات أخرى وبعدها ٩ أخرى ويلحق بها ٩ عجاف أخرى ولن يتغير في تونس شيئ سوى أنه يختار رجلا محبوبا بطريقه حره لا يقدر على شيئ
    هدف اختيار الشخصيه يجب ان يكون معروف ومعلوم وواضح وموجه توجيها كاملا نحوا البنيه التحتيه للحكم التي بنى قلاعها الفاسدون والتي ما زالت شامخه يسير عليها رغما عن أنفه كل من دخل هذه القلاع حتى ولو كان من الصحابه أن لم يقم باقتلاع اسسها من الأرض كلها
    والا سوف يكون مثل الذي سوف نختاره كمثل رجل رائع جدا جدا لا غبار عليه ولا على طريقه اختياره اعطيناه محراث ذهبي يجره جمل
    أعطني إنتاج نهاية الموسم أن كنت تقدر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here