عصري فياض: لماذا يحاولون شيطنة إيران!

عصري فياض

كثير من المتابعين والكتاب والمحللين العرب،لازالوا أسرى الدعاية المعادية للجمهورية الاسلامية في إيران، غارقون في التحاليل التي تبلس هذه الجمهورية كل لباس الشيطنة وتبرزها كدولة إفتراس وتوسع والتآمر تصدير للثورة ونشر المذهب الشيعي، هؤلاء يجدون في المسطح الاعلامي لبعض آليات الاعلام العربية مكانا لتكاثر أفكارهم وتحليلاتهم،ويجدون في الريح الغربية التي تعصف بمنطقتنا على الدوام وفي كل المواسم فضاء ليبثوا تصوراتهم التي تتماهى مع توجهات هذه الريح.

ولو نظرنا بإيجاز وموضوعية وتجرد،لواقع وحقيقة جمهورية ايران الاسلامية، كثورة ودولة، وكمنهاج وممارسة،واستعرضنا الاربعين عاما من عمرها الحديث، وعلاقتها بقضايا الدول العربية، لوجدنا إيران في منحى تصاعدي ،أولا مع الحق العربي وقضاياه،فإيران الشاه التي كانت شرطي الشرق الاوسط الامريكي، وصديقة اسرائيل الاولى في المنطقة تلك الفترة، إنقلب موقفها مئة وثمانون درجة بعد الثورة، فالولايات المتحدة شيطان أكبر ، وإسرائيل العدو الاول ، هذا ليس شعارا تدغدغ فيه المشاعر ، بل ممارسة دفعت ايران بسببه أربعون عاما من الحصار والخنق الاقتصادي، وقدمت من خزينتها وما زالت تقدم دعما سخيا لكل قوى المقاومة العربية في لبنان والعراق وفلسطين واليمن وسوريا، ولو كانت إيران فعلا بمفهوم من يريدون شيطنتها، فإن أربعين عاما من الحياد التي لو إتخذتها، لكانت  ـــ مع ما حققته من تقدم في جميع المجالات مع الحصار والخنق ــ من كبار دول العالم، لكن ، ومن منطلق وفائها لمباديء ثورتها، آثرت الوقوف الى جانب الحق العربي أينما كان، حتى لو كان على حساب رفاهية وتقدم شعبها،هذا من جانب ومن جانب آخر، أليس من السهل علينا كشعوب عربية تحديد من هو العدو ومن هو الصديق بعد هذه العقود الطويلة؟؟ من لا يعرف أن أسرائيل المشروع المزروع في الوطن العربي هو نقطة متقدمة للغرب من الولايات المتحدة وقوى الاستكبار العالمي؟؟ ومن لا يعرف أكبر داعمي هذا المشروع؟؟ اليست الولايات المتحدة الامريكية بالدرجة الاولى ، ومن خلفها الدول الاوروبية الى حد ما وبعض الدول التي تدور في فلكهما مثل كندا واستراليا؟؟ قطعا الجواب المتجرد من الهوى والخاضع للمنطق يقول: نعم… إذا لماذا تقف هذه المنظومة الدولية في وجه ايران منذ اربعين عاما؟؟ ولماذا بقيت ايران على مواقفها الثابتة في وجه هذه الدول؟؟ ولماذا لا تتقاطع  كثير من الدول العربية مع هذا التوجه الايراني الداعم للقضايا العربية الذي يجعل من اعداء الامة عدوا مشتركا؟؟ الم تفقد الدول العربية وخاصة الدول الرافضة للهيمنة الامريكية والغربية مساندا لها وهو الاتحاد السوفياتي بعد انهاريه في مطلع التسعينيات،واضحت بلا داعم دولي، فسخر الله لها دولة صاعدة اسمها إيران لتشد من أزرهم في الشدائد والمحن؟؟

ثم كيف يتناسى الكثير من العرب القواسم التاريخية والثقافية والجغرافية والجو سياسية الكبيرة والعميقة التي تجمعهم مع إيران ؟؟ بالمقابل، لا تجد ما يجمعهم مع دول الغرب إلا التبعية والانقياد؟؟

وما هي الاطماع الايرانية في المنطقة العربية، وإيران التي تبلغ مساحتها نحوا من مليون وسبعماية الف كم مربع وعدد سكانها لا يتجاوز الثمانين مليونا، وهي دولة غنية بثرواتها الهائلة من بترول وغاز ومعادن وثروات طبيعية وزارعة  وصناعة صاعدة وتقدم علمي وطبي ومقدرات عسكرية ونهضة شاملة في كل المجالات بشهادة العالم والاحصائيات المحايدة وغير المحايدة حتى من قلب اعدائها؟؟، ما هي الاطماع التي تريدها في الوطن العربي،وهذا النهوض المشهود الذي لا يمكن تفنيدة أو انكاره حصل بالرغم من زمن العقود الاربع من الحصار، ولا زال مؤشره يترفع تصاعديا الى السماء؟؟ أي أرض أو ثروة لا تمتلكها إيران وتريد أن تنتزعها من البلاد العربية؟؟ لقد قال الرئيس الايراني السابق محمود احمدي نجاد لشعبة في فترة حكمة ذات يوم : “تكاثروا واتمنى ان يزيد عدد الشعب الايراني خمسين مليون نسمة اضافيين لأن خيرات البلاد تتسع لهم، وتكفيهم”، لكن ثقافة الشعب الايراني في المدينة والقرية تقوم على تنظيم النسل،فمعدل المواليد في كل عائلة لا يزيد عن ثلاثة من الابناء والبنات.وبالتالي معدل الزيادة السكانية بطيء لانه محكوم بتلك الثقافة الاجتماعية.

وإذا كانت قضية العرب المركزية هي القضية الفلسطينية،فما موقف إيران وما قدمت وما تقدم لهذه القضية مع أنها من خارج المنظومة العربية،وإذا ما قارنا بينها وبين الباكستان كدولتين اسلاميتين متجاورتين للعرب تجاه فلسطين، نجد ان ما قدمه ايران لا يقارن ابدا ولا بأي مقياس مع ما قدمته باكستان على مر زمن القضية الفلسطينية،وحتى تركيا حديثة العهد بالحكم القريب من الرياح الاخوانية، لم تقدم عشر ما قدمته ايران بالرغم من عملها الدوءوب لاعادة زمن العثمانية وما يحتاجه هذا التقارب من البذل في قضية العرب الاولى فلسطين، لكنا نجد ان المتسجد في تصريحات مسؤوليها بأن الموصل وحلب قطعة من التراث التركي العثماني، ولو سألتم جميع الفصائل الفلسطينية العلمانية والاسلامية وحتى اليسارية عن الدعم الايراني ، لقالوا لكم ما لا نستطيع كتابته في هذا المقال، وقالوا لكم أيضا ما اكدوه مرا وتكرارا علنا ودون مراربة  لم تطلب منا إيران أي موقف سياسي او غير سياسي مقابل هذا الدعم.

أما المنظومة الخليجية المكان الاكثر عدواة لايران في المنطقة العربية،فالسؤال لو جاز لك أن تتجول في هذه الدول وتطلع على جغرافيتها وثرواتها ومواقفها السياسية، ألا ترى مزروعة بالجيوش الامريكية والغربية؟؟ ألأم تشاهدوا عطايا ومنح حكومة أكبر الدول الخليجية لترامب في أول اشهر استلامة قيادة البيت الابيض؟؟ الم تلمسوا وقوف كثير من دول الخليج بالسر والعلن مع صفقة القرن التي أرد ترامب وما زال يحاول تمرريها في المنطقة؟؟ ألم تحتضن مملكة البحرين مؤتمر الممهد لصفقة القرن بالرغم من صراخ ورجاء الفلسطينيين لالغاءه وعدم المشاركة فيه ومقاطعته؟؟ ألا تسارع بعض الدول الخليجية للتطبيع نهارا جهارا بالرغم مما تفعله حكومة اسرائيل المتطرفة تجاه ما تبقى من فلسطين ارضا وشعبا؟؟

أما البعبع المذهبي الذي يضربون عليه ليل نهار،فإذا نظرتهم اليه من منطلق عربي،فالعرب اربعماية مليون نسمة تقريبا معظمهم يدينون بمذاهب تتبع أهل السنة والجماعة في التقليد والاقتداء، ومن خلفهم مؤسسات ومراكز دينية وثقافية ودعوية تساوي أضعاف ما تملك ايران في هذا الجانب، أما البعد الاسلامي العام فمن مليار ونصف مسلم، لا يشغل الشيعة اكثر من ثلاثماية مليون ،أي خمس الامة، فكيف لهذه المعادلة أن يتخوف منها أويصاب الكبير بفزع من الصغير،فيما يُجمع الفريقين عبر كبار علمائهم ومراجعهم أن الملتقيات المذهبية بينهم تتجاوز التسعين بالمئة؟؟

إن ايرن التي يقف منها معظم النظام العربي موقف العداء او التوجس أو عدم الثقة، دون الاتيان بأي مبرر مقنع إلا الفزع من المجهول، دولة جارة للعرب،قريبة منهم من كل النواحي وفي كل الابعاد،دولة داعمة وساندة للحقوق العربية، ترفض التبعية وتؤثر الاستقلال وتقدس الكرامة الوطنية، دولة صاعدة تتقن التحالفات التي تصب في مصلحة شعبها ومستقبلة وتأكد استقلاله،دولة الابحاث العلمية والمعرفة ، دولة الاقتصاد المقاوم الصامد،دولة الحضارة القادمة من عمق التاريخ، هي الدولة التي يحتاج العرب حقيقة للتعاون معها،والاقتراب منها وحتى التكامل معها في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية  بما يحقق الفائدة للامتين العربية والايرانية،وتوفير مئات الملايين من الدولارات التي تنفق في مجال الشيطنة الاعلامية وتشويه الحقائق بما يتماشى مع الدعاية الغربية والاسرائيلية…..فقد آن الآوان لكثير من العرب والنظام الرسمي العربي أن يعيد حساباته إستعدادا للمرحلة المقبلة التي تستدعي التوقف والتفكير العميق والتحلل من قيود كبلت المواقف العربية عقود، وآن زمان رحيلها من أجل النهوض الشامل وبناء الذات العربية بقوة على سطح المعمورة ،،فشيطنة إيران وهم وخزعبلات تشهد على عهد الظلمة والتخلف  والتبعية الذي آن آوان خلعه والتخلص منه.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. – لو تتخذ إيران موقفا حياديا فقط من فلسطين وأمريكا فستتوقف الهجمة الإعلامية ضدها.
    – عرفنا حقيقة ارتباطات الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية العربية بالصهاينة والغرب عندما نرى هؤلاء يفبركون الأكاذيب ضد ايران ويحرضون عليها خدمة لإسرائيل.
    – مقال منصف وينسى الناس ان الذي يحتل بلادهم وينهبها منذ أكثر من قرن هم الغرب والصهاينة فلماذا توجهوا عداءهم لايران؟؟؟

  2. من يشيطن ايران هو الشيطان الأكبر والسفهاء من فقهاء الفكر التكفيري الذي لاينتمي الى مقارعة الأحتلال بل ينتمي الى التمذهب واغلاق جميع منافذ الفكر ولكن الافكار الخاطئة تعطي نتائج خاطئة

  3. تموت لاجل اليمن والعراق وسوريا ولبنان
    هي مازوخية سياسية ان يتمنى البعض العذاب والذل لاجل طهران!؟!
    لانريد. خيرها بالعراق ولا بغيره من دولنا
    هي تستخم القدس كشماعة لتدمير بلاد العرب وللسيطرة عليها لا اكثر ولا اقل

    القدس معروف مكانها…. لو تريد تحررها تقوم تقصف تل ابيب
    بهذه البساطة
    يكفي وعيب عليكم

  4. جواب على سؤالك : يشيطنون إيران لأن أي بلد تدخله إيران تشعل فيه نار الفتنة المذهبية و الطائفية و تحرض أهله على قتل بعضهم بعضا
    يشيطنون إيران لأنها أنشأت ميليشيات طاءفية مسلحة في العراق و سوريا و اليمن و لبنان (, هل تسمح إيران لأي دولة بالعالم أن تنشىء ميليشيات مسلحة داخل إيران مهما كانت المبررات )

  5. الكثير من الايرانيين يلقون باللائمة علي النظام بسبب مسانددتها للقضية الفلسطينية عندما تسوء الاوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات الامريكية الخانقة و يقولون لماذا نكون عربا اكثر من العرب انفسهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here