عصري فياض: صفعة نجران البرية… فصل من فصول الصبر الاستراتيجي

 

 

عصري فياض

 

 عصري فياض

بعد نحو أربع سنوات ونصف من عدوان ما يسمى بالتحالف العربي بقيادة السعودية والامارات وبدعم أمريكي صهيوني على اليمن،وبعد أن إتخذ الجيش اليمني واللجان الشعبية وقواه الحية منذ اللحظة الاولى للعدوان والحرب الظالمة قرارا بان يتمترسوا خلف سياسة ” الصبر الاستراتيجي” التي وضعوها لمواجهة العدوان في سنية الماضية،خرج علينا الجيش اليمني والجان الشعبية ” الحوثيين” وباقي مكوناته الوطنية بتحولات إستراتيجية في المواجهة منذ عدة أشهر، وذلك في نقل المعركة من الدفاع للهجوم، ومن الصد الى الرد،فبعد نحو مئة وخمسون الف غارة  بواسطة الطائرات الحديثة وبصواريخ ذكية عالية  الدقة والتكلفة خابت معظم اهدافها الا من مدرسة هنا ومشفى هناك، عرس هنا وبيت عزاء هناك، سوق هنا وحافلات مدنية هناك،وبعد المجهود الهائل في ضخ المرتزقة من يمنيين وسودانيين  والمغرر بهم ومن جيش سعودي واماراتي ليكونوا وقودا لجبهات القتال، حافظ الجيش اليمني واللجان الشعبية ” الحوثيون” على المساحة الكاملة للهضبة اليمنية التي تحوي الكثافة السكانية للمدن الاكثر والاكبر،وبقيت بالمقابل عجلة التقدم والتطور التقني في تصنيع وتطوير السلاح في اضطراد متصاعد،تمهيدا للانطلاق للمرحلة الثانية من الحرب التي تقوم على الهجوم الى جانب تعزيز الصمود والدفاع، سعيا لاجبار قوى العدوان على ايقاف الحرب ورفع الحصار،وترك الشعب اليمني بكل فئاته ليجلس خلف طاولة الحوار للوصول لحل دائم وشامل يفضي لاعادة بناء اليمن ارضا وشعبا ، وينهي سنوات السيطرة والاستعلاء السعودي الخليجي الذي مورس بحق اليمن خمس عقود من الزمن.

اليوم، ونحن نعيش ارتدادات الصفعة الثانية الكبرى، وهي صفعة نجران البرية، بعد صفعة ارامكوا التي سددها سلاح الجو المسير اليمني لمنشأت بقيق و وخريص النفطية، والتي اصابت العالم بهزه كبيرة،تتلاحق الانباء عن نتائج عملية ” نصر من الله” التي جرت في محور نجران البري، وما اسفرت عنه من سقوط ثلاثة الوية من المرتزقة والمخدوعين والمغرر بهم والسعودين،والتي جاءت حسب اعلان الناطق العسكري الرسمي العميد يحيى سريع بقتل وجرح نحو 500 مقاتل،واسر اكثر من الفين،واغتنام مئات الدبابات والعربات والاليات، وكميات كبيرة من السلاح والعتاد، وتحرير مساحة ثلاثماية وخمسون كيلومترا مربعا طولا وعرضا ، كل ذلك في غضون عملية استمرت اثنان وسبعون ساعة فقط، مما يضيف هذه المعركة ونتائجها لسجل وارشيف المعارك العسكرية الكبرى في التاريخ العسكري للحروب والمعارك البشرية، ويجعلها مادة دسمة للبحث والدراسة للمراكز العسكرية والاستراتيجية في العالم لعقود قادمة.

ولم تكن هذه المعركة هي الاولى، بل ان كل المواجهات التي كانت تجري في كل مواقع القتال والاحتكال خاصة في العمق السعودي كانت صورة مصغرة عن هذه المعركة بكل تجلياتها،واكثر من ذلك سبق هذه المعركة ، معركة حصلت قبل اشهر بالقرب من هذا المحور في منطقة اكتاف، حيث زج السعوديون بلواء سلفي بقيادة شحص يدعى رداد الهاشمي، تمكن الجيش اليمني واللجان الشعبية من سحقه وهزيمته وايقاع افرادة بين قتيل وجريح واسير، وهذه المعركة إذا ما اضيفت للمعركة الكبرى ” نصر من الله” والمواجهات الصغيرة الاخرى، تعتبر تحول نوعي في سياسة الدفاع عن التراب اليمني، وذلك باخذ زمام المبادرة والتخطيط المتقن والدقيق واستخدام كل انواع الاسلحة في المعركة من متابعة واستخبارات وقوة صاروخية وطيران مسير وكتائب خاصة وسلاح هندسة وقوات مشاة وقوات مدفعية ودفاع جوي وتحكم وسيطرة ومتابعة واشراف واعلام عسكري وغيره، لضمان تحقيق النصر الواضح في كل ميادين القتال.

لقد أتقن الجيش اليمني واللجان الشعبية بقياداتهم السياسية والعسكرية مسك خيوط المواجهة مع دول العدوان جوا وبرا وبحرا،وتمكنوا من قلب عامل زمن الحرب الطويل الذي فشل فيه السعوديون فشلا ذريعا، فقلبوه اليمنيون لحربة ارتدت الى صدر دول العدوان التي لم تترك أي استخدام للقوة إلا واستخدمته، حتى وصلت لقناعة  الوصول للاحباط بعدما استنزفت قواتها وأذانبها ومالها وسمعته اوسياستها، ليستغل قيادة الشعب اليمني وقواه المدافعه عن ترابه الوطني بحكنة بالغة هذا الوهن لدول العدوان وخاصة السعودية والامارات وتبدأ بالهجمات الجوية والبرية، وتوسع من دائرة شعاعها كما ونوعا، على شكل صفعات مدوية اصابت العقل السعودي والاماراتي ومن خلفهما بالصدمة والحيرة،ألزمتهم الصمت المخجل، بعد أن جرحت  كبريائهم وهزت مكانتهم التي ما انفكوا يدافعون عنها ويعملون لها ليل نهار خوفا من ان تتقوض عروشهم في معمعة رياح التغير التي تضرب المنطقة ، والمتمثلة في صعود القوى الحية للامة الى فضاء الخارطة العربية والاسلامية، وبذلك كانت عملية ” نصر من الله” صفعة اخرى مدوية، ومرحلة من مراحل الصبر الاستراتيجي الذي اطلقه اليمنيون منذ اليوم الاول للعدوان، والتي حتما ستكون ارضية صلبة للمرحلة الثالثة المتمثلة في تحقيق الانتصار الاكبر للشعب اليمني وقواه الحرة من جيش ولجان شعبية، ورفع الحصار الكامل عن حدوده ومعابرة البرية والجوية والبحرية، وعودته لمكانته العربية والاسلامية يمن الحرية والوحدة ، يمن الايمان والحكمة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here