عصري فياض: خطاب الرئيس القادم أمام هيئة الامم المتحدة

 

عصري فياض

من المقرر أن يلقي الرئيس محمود عباس أبو مازن رئيس دولة فلسطين خطابه المنتظر امام الهيئة العامة للامم المتحدة مساء الجمعة القادم الموافق للخامس والعشرين من ايلول الجاري عبر خدمة ” الفيديو كنفرنس”، خلال الدورة الخامسة والسبعين لإجتماعيات الجمعية العامة للامم المتحدة سيحدد خلاله الخطوات الفلسطينية القادمة لمواجهة ما تتعرض له القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق ومصالج الشعب الفلسطيني، وستعتبر هذه الكلمة تعبيرا عن الموقف السياسي  الفلسطيني الموحد الذي كانت أولى خطواته هي عقد الإجتماع الموسع للأمناء العامين لجميع  الفصائل الفلسطينية،بالاضافة للتأكيد على القرار الوطني المستقل الذي لم ولن نقبل المساس به إطلاقا كما قال نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي بإسم الرئاسة الفلسطينية.

لقد إعتاد الرئيس عباس القاء خطاب في دورات الهيئة العامة للامم المتحدة خلال السنوات السابقة، كانت في مجملها مطلبات للامم المتحدة بتطبيق ولو قرار واحد من جملة القرارات الصادرة عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة أو تنفيذ قرارا واحد من مجمل مئات قرارات الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة، وكان في خطاباته أيضا تعهد بمواصلة المقاومة السلمية الشعبية، ورفض ومحاربة العنف والارهاب،لكن هذه الخطابات وما تضمنتها من مطالبات وما نتج عنها من تعهدات، لم تغير في المشهد الفلسطيني، وطريقة نضاله ” الشفاف والراقي” المقدم للام المتحدة وشعوب العالم أي شيء، بل على العكس، القضية الفلسطينية الآن تعيش في أشد مراحل أزمتها،حتى وصل بها الامر لتداعى عمقها العربي بشكل صارخ وواضح بتوجه دول للتحالف مع اسرائيل ، وعقد اتفاقيات تطبيع وابعد من تطبيع مع الدولة المحتلة للتراب الفلسطيني والتي تمارس القهر بحق هذا الشعب العربي المظلوم، كما فعلت الامارات والبحرين ، وما نتج عن بيان الولايات المتحدة وقطر المقر بجعل صفقة القرن الامريكية أساس للحل في الشرق الاوسط، وما تتحفز بعض الدول لاشهار التطبيع مع اسرائيل سواء كان ذلك بثمن كما تطالب دولة السودان، أو بغير ثمن معلن كما يرشح عن سلطنة عمان والمغرب وغيرها ممن قد يلحقون بركب التطبيع او التحالف.

ومن الطبيعي أن يشمل خطاب الرئيس أبو مازن هذا الواقع التطبيعي الذي أصاب القاعدة العربية الرخوة بشرخ كبير يخشى أن يتوسع ويتمتد، لكن الخطاب وبالرغم من أنه سيشمل على التعهد بالتمسك بالثوابت الفلسطينية كنوع من التكرار والاصرار، إلأ انه سيقدم لقاء الامناء العامين على أنه إنتهاء للانقسام ، وصهر الرؤية السياسية الفلسطينية في بوتقة النضال الشعبي السلمي الذي يرضى حكومات العالم،ولا يتناقض مع قرارات الامم المتحدة أو قرارات الجمعية العامة، كما أنه سيؤكد على التمسك بالمفاوضات في المستقبل كأساس للحل وفق المرجعية الدولية برعاية دولية واسعة ورفض الرعاية الامريكية المنفردة، وأيضا المطالبة النظرية لعقد مؤتمر دولي للسلام ، وقد يضاف للخطاب أيضا حث الدول الغربية ودول العالم على دعم الشعب الفلسطيني الذي يعاني من وضع إقتصادي صعب بسبب الحصار الامريكي والاسرائيلي على السلطة الفلسطينية، وجائحة كورونا…

هذا مجمل ما سيقال على الاغلب، لكن السؤال الاهم، هذه اللغة ، ماذا حصدت منه القضية الفلسطينية من فائدة ونتيجة؟؟  وماذا أثرت هذه الإلتزامات الفلسطينية في ضمير العالم المؤيد لعدالة القضية الفلسطينية ؟؟ وماذا بقي من خطاب جامع للعرب يمكن أن يقوله للغير في العالم بخصوص الموقف العربي النهار من القضية الفلسطينية؟؟؟ وهل تكرار الدعوة لمؤتمر دولي للسلام سيجعل الولايات المتحدة واسرائيل تلبي هذه الدعوة على عجل، وتصغي لمخرجاته، وتطبق قراراته وتحترم مرجعايته؟؟

للإجابة على هذه الاسئلة نقول لا، لم تحصد القيادة الفلسطينية أي نتيجة تذكر من لغة خطاب العالم الذي يؤيد قضيتها، ولم تجني من عدالة قضيتها أي شيء غير التفوهات السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع،.. تراجعت قوة القضية على الارض، حتى تنكر الاقربون لها، وذهبوا لمصالحهم الخاصة وبشكل معلن، بل رضخوا للمطالب الامريكية في حصار السلطة الفلسطينية تلبية للطلب الامريكي والاسرائيلي بغية ممارسة الضغوط عليها و”تليين ” مواقفها، وقبولها بالمشروع الامريكي للحل المرتكز على صفقة العصر.

لقد تغير وجه العالم، وما عادت لغة الامس تأتي بثمار في حال هذه الايام،الولايات المتحدة في ظل حكم ترامب أخذت الكرة الارضية وما عليها من أقطاب ومحاور ودول حيث تشاء،وترامب أكثر زعماء الولايات المتحدة تبني للموقف الاسرائيلي اليميني المتطرف، فهذا الرئيس الذي أمضى سنية الاربعة بين توقيع على انسحاب من الاتفاقيات وإصدار قرارات فرض العقوبات، أرعن، أشبه بثور هائج،صادم الصين وروسيا وحتى حلفاءه من المنظومة الغربية الاوروبية أحدث في العالم إستقطابات حادة وأعاد رائحة الحرب الباردة، ووتر الوضع في منطقة الخليح لاعلى درجة ، ونحن كفلسطينيين  مع هذه الاجوااء يدفع بنا بشكل أو بآخر لنتستظل بظل أحد الاقطاب العالم  المعارضة لسياسة الولايات المتحدة ومن خلفها اسرائيل، وباقي الدول التي تحسب مصالحها قبل أن تتبنى أي موقف، وتقدم مصالحها مع أي قرار تبنته أو أيدته في السابق، فلا أخلاق في السياسة، ولا إنتظار لها من الغير، إلا عند السذج والجاهلين..

لذلك إذا أريد للخطاب أن يعبر عن مرحلة جديدة،فعليه ان يحمل قرار الانجياز بكل الثقل الفلسطيني للمحور المعادي لسياسات الولايات المتحدة، فالقضية الفلسطينة في جوهرها ليست ضعيفة، بل تحمل في ثناياها عوامل قوة العدالة والحق، وإنعطاف القيادة الفلسطينية لمحور الصين وروسيا ودول البركس ودول العالم الاسلامي الرافضة للهيمنة الامريكية ومنها تركيا وايران ودول العالم الاشتراكي، سيكون قرارا حكيما  وضروريا، وستجد القضية الفلسطينية في هذا التحول دفئا يعالج برودة تعليق آمالها على وهم لم يتحقق، ولن يتحقق في ظل موازين العالم المتغيرة.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الخطابالقادم للسيد الرئيس لن يخرج عن المألوف: يد الرئيس ستبقى ممدوة للسلام ولا بديل عن المفاوضات وحث العالم على توسيع المشاركة قيها والمطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام فية الخطابات والكميرات والقرارات غير الملزمة لاحد.. لن يلغي الاعتراف بإسرائيل ولن يتطرق لاوسلو ولن يجرؤ على ذكر حماس او الجهاد الاسلامي. المبادرة السعودية هي مرجعية القيادة الفلسطينية ويبدو أن بقية الركب تسير خلف سيادة الرئيس.
    كفلطسنيين نتمنى ونطالب بتنحية سيادة الرئيس وطاقمة الذي فشل بإدارة الصراع الفلسطيني – الصهيوني والحق ضررا قاتلا بالقضية نجم عنة تساقط الانظمة العربية واحدة تلو الاخرى.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here