عصري فياض: المغزى من التمجيد الفلسطيني بالسعودية… هل هو مناشدة؟ أم قرار بالبقاء حول عبائتها؟

عصري فياض

أفرد تلفزيون فلسطين  الرسمي اليوم ساعة إخبارية بمناسبة ” اليوم الوطني للسعودية “، تحت عنوان لقاء خاص، وعلى غير العادة بما يخص الدول الشقيقة أو الصديقة إلا ضمن خطة إعلامية تتساوق مع توجه سياسي رسمي أو تمهد له، حيث إستضاف معد ومقدم البرنامج الاعلامي حسن أبو الرب خلاله كل من  السيد رفيق النتشة سفير فلسطين الاول لدى السعودية والدكتور جمال الشوبكي السفير السابق والسفير الحالي  عبد الله الاغا والمحلل السياسي السعودي الدكتور احمد الشهري ، ومدير مركز أبحاث العرب للدراسات الاستراتيجية  في رام الله  السيد زيد  الايوبي….

المهم أن هذا البرنامج حاول إستعراض الموقف السعودي الرسمي والشعبي من القضية الفلسطينية منذ سبعة عقود،وحاول الاتيان على كل الماضي المجيد للسعودية بما يخص فلسطين، وراح يمجد ويحمد بممكلة الخير ، وفارسها الاول المؤسس سعود بن عبد العزيز ، ورائد حكمها  والحالي الملك سليمانوولي عهدها ألامير محمد بن سلمان ،  وكان مدحا مرسلا ، وثناء مفعما ، دون أن يتعرض أي من ضيةف الحلقة لسؤال عن هاجس الشعب الفلسطيني وقيادته وسائر الشعوب العربية الحية حول التطبيع، وقد لفتني ما قاله زيد الايوبي في هذا اللقاء والذي إعتبر فلسطين والسعودية كروح واحدة عدو كل بلد عدو للآخر،وكال المدح والثناء للزعماء السعوديين واصفا الامير محمد بن سلمان بـفارس العرب”، وبلغ به الثناء أنه  قال “إن قتال السعوديين على الحد الجنوبي”يقصد مع اليمن ” هو قتال عن القدس !!!!

 بداية لا أعرف ما هو الهدف من هذا البرنامج، فحتما لم يكن عبثيا ،أو  مجرد تعبئة لوقت إخباري خاصة في ظل هذه الظروف التي ترخي بظلال التطبيع على القضية الفلسطينية، ومكانة ودور السعودية في بعض ما يصدر منها وحولها حول هذا الشأن، والتخوف الكبير في أن تكون هي الدولة المقبلة أو تلى الدول المقبلة، خاصة وأن الامارات حليفتها في السياسة والدم، والبحرين المستنجدة بها في السراء والدراء، ما كانتا أن يقمن بالتطبيع دون مباركتها أو حتى على الاقل غض الطرف عنهما، لا بل أكثر من ذلك، السعودية سمحت رسميا للطائرات الاسرائيلية التي تتوجه للامارات والبحرين وحتى لشرق آسيا بالمرور في أجوائها هل هو محاولة لثنيّ السعودية عن اللحاق بركب التطبيع وهي التي ما كان ليمر لولا موافقتها..، وأن ما سبق الاعلان الرسمي لتطبيع كلتا الدولتين حصل مع السعودية، وتمثل في زيارة شخصيات سعودية لاسرائيل ولقاء مسؤولين سعوديين بمسؤولين سعودين في الخارج حتى لو كانوا من الصف الثاني، فهل كان هذا البرنامج مبادرة فلسطينية لتذكير المملكة بموقفها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية، وحمله  ــ أي البرنامج – رسالة مناشدة للسعودية أن تبقى ملتزمة بالمبادرة العربية التي قدمها ملكلها السابق عبد الله بن عبد العزيز في القمة العربية في بيروت في العام 2002؟؟ خاصة وأن إقدام السعودية على التطبيع إذا حصل له معنا كبير ،لسببين أولا حجم ومكانة السعودية بين الدول العربية والاسلامية، والثاني انها أم تلك المبادرة، ونقضها سيجعل المبادرة تنهار وتنتهي إلى الابد..

هل حاولت السلطة وتحاول ثني السعودية عن أي توجه مثل هذا؟؟؟ أم أن القرار الفلسطيني الرسمي أراد من خلال هذا البرنامج  التأكيد على تمسكه بنهجه وتحالفاته التقليدية خلال ربع القرن المنصرم،بإعتماد سياسة تتوافق وتتطابق مع دول ما يسمى الاعتدال العربي والتي تكون السعودية  ومن يدور في فلكها في مركز الثاني بعد مصر،بينما تأتي الاردن بالمركز الثالث فيها؟؟ وأن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قد” تتعايش ” مع واقع التطبيع بعض الدول العربية  مع إسرائيل مع إحتفاضها برفضة وإستنكاره؟؟ وأنها لا ترغب مغادرة مربع سياسة دول الاعتدال العربي مهما كانت الظروف،حتى لو ظهرت تحالف عربي يرفض التطبيع، ويتشدد في رفضه سواء من دول محسوبة على محور الممانعة كسوريا ولبنان والعراق إلى حد ما،ودول غير محسوبة على هذا المحور لكنها ترفض التطبيع كالجزائر وتونس، والتي قد تلتئم يوما ما في كتلة عربية على غرار جبهة الرفض التي تشكلت بعد زيارة الرئيس المصري الاسبق لاسرائيل وتوقع اتفاقتي كامب ديفيد والصلح مع اسرائيل نهاية سبعينيات القرن الماضي؟؟

تبقى إحتمالات،ولكن الطامة الكبرى ،لو تلقت القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ” وهذا متوقع” صفعة من السعودية خلال الفترة القادمة بإعلان التطبيع مع إسرائيل،أو إصدار إعلان مشترك بين الادارة الامريكية والمملكة العربية السعودية عن أن الخطة الامريكية  للسلام ” صفقة القرن ” هي أساس الحل لقضية الشرق الاوسط، على شالكة ما صدر من بيان القطري الأمريكي المشترك قبل أيام ، والذي لم تنفيه قطر فهو رسمي وأعلن على الملأ، لكنها حولت تخفيف ردة فعل من إنتقدوها عليه  بإصدار توضيح رسمي قالت فيها إنها متمسكة بالقضية الفلسطينة ودعمها ومتمسكة أيضا بالمبادرة العربية لأرضاء الجانب الفلسطيني بالتحديد…….

لقد أزعجنا موقف صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحرج الذي وقع به عندما خرج قبل أسبوع من توقيع الاتفاق بين البحرين والإمارات واسرائيل يدافع عن موقف البحرين إثر مكالمة أجراها مع الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني السابق ومستشار ملك البحرين ، ليصدم بعد ذلك ويتعرض للعتاب والنقد بعدما تبين أن البحرين لم تصدق في مواقفها، فهل نحن على موعد مع صفعة ثانية  أشد إيلاما هذه المرة من السعودية عرابة المبادرة العربية وزعيمة العالم العربي والاسلامي كما يسميها البعض؟؟

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. عندما تسمح السعودية للطائرات الاسرائيلية ان تعبر اجواء مكة فهذا يختصر كل نقاش وبلا تحليلات ولف ودوران وخير الكلام ما قل ودل
    لا تعليق

  2. التعليق: برنامج فاشل ومقدم فاشل وضيوف اقشل من الجميع ولن يستطيعوا ان يغيروا حقائق التاريخ ولن يستطيعوا ان يمحوا تامر الرجعيه العربيه وفي مقدمتها السعوديه على الامه العربيه في فلسطين ومصر عبد الناصر واليمن قديما وخديثا والعراق وسوريا وليبيا وتونس ولاتنسوا عراب الصفقه و التطبيع ابن سلمان والكثير الكثير اخجلوا على (دمكم)

  3. …. والله حاجه تكسف كما يقولوا اخوانا المصريين..يا اخى اسكت وانتظر… ما تجود به الايام القادمة…ا تتم مسؤولون الإعلام الا تراقبوا الاعلام الخليجى هذه الأيام.. العربية والحدث وسكاينيوز… والجزيرة فى القريب العاجل.. ..اعلام تحول فجاه الى اعلام صهيوني…ماذا تنتظروا من حكام لهم باع طويل فى الخيانة …ليس لهم أو لديهم..دين و ذمه وكرامه مات عندهم كل شىء…انا لااهاجم الشعوب ولكن الزمره الحاكمة التى تسيطر على كل شىء…

  4. متى ينفذ صبر ألشعب الفلسطيني المناضل على هذه العصابات ألعميلة والتي باعت ما تبقى من أراض فلسطينية ولا زالو يتغنون بدولتهم الكرتونية ألعتيدة ما تقوم به هذه ألعصابات ألتي لا تستحي هو أستفزاز لمشاعر كل الفلسطينيين الشرفاء.

  5. السلطه الفلسطينية لا تتأثر بالصدمات فكبير المفاوضين لديه صبر ايوب ولن يصيبه الياس حتي الدونم الاخير في الضفه الغربيه..أما فخامة الرئيس المناضل محمود عباس أطال الله في عمره فهو ملك التفاوض والفشل ولديه القدره علي ألف مره من الفشل ويعيد نفس الأسلوب..إنها مدرسة محمود عباس لتعليم افضل الطرق للفشل الذريع…لا حياه بدون فشل ولا فشل بدون تجربه اخري

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here