عزيز أشيبان: ما وراء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين

عزيز أشيبان

يستمر الصدام الاقتصادي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين أو ما يعرف بالحرب التجارية ويعيش مرحلة شد وجذب واستعراض للعضلات  قد يأخذ أبعادا أخرى مادام له حساسية قصوى على الأسواق العالمية وينعكس سلبيا على اقتصاديات دول أخرى خصوصا الأوربية. تميز الصراع لحد الآن باتخاذ قرارات عنيفة وحادة من هذا الطرف وقرارات مضادة من الطرف المقابل وقد يتطور إلى أبعد من ذلك خصوصا وأن الاقتصاد الأمريكي يعيش أزهى فتراته ويظل كل شيء متوقعا مادمنا قد عهدنا عند صناع القرار الأمريكي النزوع نحو اتخاذ قرارات عنيفة تجاه باقي دول العالم ( إدارة ريغان وبيل كلينتون وجورج ووكر بوش) عند الإحساس بالخطر أو التهديد، كما أن الرئيس الأمريكي ترامب تعهد بتصفية بعض عناصر تركة بيل كلينتون ومن أهمها: دخول الصين لمنظمة التجارة العالمية.

يبدو أنه من السذاجة اختزال الصراع في الجانب التجاري، لأنه يبطن  صراعا مفتوحا على عدة جبهات سواء الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية.

يتبادل الطرفان الاتهامات وتتركز أهمها في المحاور التالية:

تتهم الإدارة الأميركية الصين:

  • بانتهاك حقوق الملكية الفكرية (السرقة التكنولوجية)

  • فرض نقل التكنولوجيا على المستثمرين الأجانب

  • التشكيك في مدى جدية التزام الصين باحترام الاتفاقيات التجارية

  • اغتصاب حقوق الطبقة العاملة

  • التلاعب بالعملة لكسب امتيازات تنافسية لتصريف الصادرات، مما يؤثر سلبيا على السوق العالمية ويؤدي إلى التضخم وفقدان الوظائف وانحسار عملية خلق فرص الشغل.

فيما تتهم الصين الولايات المتحدة الأمريكية ب:

  • محاولة وقف النموذج التنموي الصيني

  • التدخل في الشؤون الداخلية للصين واتخاذ قرارات أحادية الجانب.

قبل الخوض في أسباب الصراع، يبدو أنه من الأجدى التحدث عن بعض تجلياته والتي تتجسد في  تدابير تقنية صرفة.

عن الجانب الأمريكي هناك:

  • رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية وتبني سياسة حمائية

  • السعي وراء الحد من العجز التجاري مع الصين

  • دعم القطاع الزراعي باعتباره أكبر متضرر من الحرب التجارية مع الصين

عن الطرف الصيني نتحدث عن:

  • خفض العملة المحلية اليوان دون مستوى سبعة يوانات لكل دولار أمريكي للمرة الأولى منذ عام 2008.

  • المضي قدما في غزو الأسواق الكلاسيكية لأوروبا وأمريكا

تجد الحرب التجارية أصولها في صراعات أكثر عمقا وعنفا وتتمحور حول العوامل المفصلية التالية:

  • صراع حول الريادة: منطقيا يمكن تصنيف الصراع بالمسألة العادية والمتوقعة ، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية تدافع عن الريادة ولا تقبل المنازعة، فيما تحتفظ الصين بحق الدفاع عن حقها في التمدد والتوسع والمنافسة على الريادة العالمية: أقوى دولة في العالم في مواجهة أقوى دولة صاعدة (اقتصاديا). نفسيا الصراع يتمحور حول شرعية الطموح وإثبات الذات.

  • صراع إيديولوجي : من النافل التذكير بالصراع الأبدي بين الفكر الرأسمالي ونده الفكر الاشتراكي، إذ أن الرأسمالية المتوحشة لا تقبل التعايش مع كل ما يكبل تمددها وزحفها نحو السيطرة والإخضاع وتعمل على إطاحة كل أساليب الممانعة والسطو على سلط الدولة.

  • حلقة عادية في مسار العولمة: في ظلال العولمة هناك نزوع نحو فتح الأسواق وإسقاط رقابة الدولة، لكن الصين تحتفظ بحق الدفاع عن الدعم المباشر لوحداتها الإنتاجية لضمان الاستقرار الاجتماعي والسير قدما في تحقيق النمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي، بينما تطالب الإدارة الأمريكية بالمنافسة الحرة وفتح المزيد من الأسواق.

  • أزمة قوانين: من المؤكد أن القوانين الحالية لم تعد قادرة على تقنين المعاملات التجارية واحتواء النزاعات البينية بين الدول، إذ أن معظم الاتفاقيات التجارية الدولية فقدت مصداقيتها وسلطتها باختفاء سبب وجودها وتاريخية إبرامها. القانون يفرضه القوي و يضفي عليه الشرعية بتحالفات تؤسسها المصالح الإستراتيجية بين الدول، هناك إذن مشكل تشريع قوانين تقنن للممارسة التجارية الدولية.

  • الدفاع عن نمط العيش المحلي : كل طرف يحرص على الدفاع عن نمط عيش معين ولا يقبل بالتنازل أو إبداء المرونة في التراجع ويعتبر القضية بمثابة إحدى ثوابت الأمن القومي الوطني.

 

 

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here