عزيز أشيبان: عن مغزى الغارات الاسرائيلية على سوريا

عزيز أشيبان

بتتبعنا لمجريات الأحداث خلال الثمان سنوات الأخيرة يتضح أن الغارات الإسرائيلية على سوريا خلال الايام الاخيرة غير مفاجئة وتنتظم داخل تراتبية تبدو إلى حد ما متوقعة و يستشف منها عدة قراءات.

تعرضت سوريا لجميع أنواع العدوان خلال الثمان سنوات الأخيرة من أجل إسقاط نظام الأسد وتفتيت وحدتها الترابية، إذ شردت جيوش من المواطنين وهجرت إلى دول أجنبية وتم الزج بالآلاف من المقاتلين للقتال مع كتائب الجماعات المتشددة وتم ضخ الملايير من الدولارات من جوف دول خليجية مجاورة ومع ذلك لم يسقط النظام وظل صامدا إذ لم يكن منتصرا خصوصا مع التدخل الروسي الحاسم.

الصمود السوري ضد خطط الفوضى الخلاقة، التي أسس لها الحزب الجمهوري وقاد عملية إنجازها على الميدان الرئيس الأمريكي جورج بوش الأصغر لإعادة رسم خريطة المنطقة وإضعاف دولها،  كشف عدة حقائق وفضح هوية المتآمرين والخونة من دول الجوار وتجار المؤامرات. لذلك قد تكون الغارات الإسرائيلية بمثابة محاولة اختراق مباشر من طرف الصهاينة بعد فشل جميع المؤامرات وعقم فعاليتها ونفاذ صبرها خصوصا وأن نتنياهو يواجه عدة تهم فساد اطاحت بشعبيته.

سوريا تعاقب على مواقفها المشرفة اتجاه القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين إذ لم تشارك في اتفاقيات تطببع مع الكيان الصهيوني ولم تتجار بقضايا الأمة. سوريا وقفت ولا زالت شامخة كرمز مقاومة وممانعة في وجه الغزو الصهيوني والهيمنة الغربية. سوريا اختارت ومنذ زمن بعيد المجابهة والانفة والصمود عوض الخنوع الركوع والاستسلام.

من زاوية قراءة أخرى، قد تندرج الغارات في إطار حرب بالوكالة  بين عدة قوى خارجية والتي تتخذ سوريا موقعا لها، إذ تتقاطع المصالح والأهداف الإستراتيجية  داخل الصراع السوري الذي اتخذ بعدا دوليا أكثر منه محليا. نتحدث هنا أساسا عن الصراع الإسرائيلي الإيراني لبسط السيطرة على المنطقة أو بالأحرى الصراع الأيديولوجي بين الفارسي والصهيوني  وذلك منذ عقود والذي لم يتخذ موقعا مباشرا بين الطرفين بل استعار أراضي دول الجوار لضرب للتطاحن. الملاحظ أن إيران تتبع نفس النهج وتكتفي بالتهديد والجعجعة الفارغة إذ لم يسبق لها أن أطلقت صاروخا واحدا من أراضيها في اتجاه إسرائيل، بل ينحصر كل اهتمامها على  تحقيق مكاسب توسعية داخل المنطقة وتجييش وتمويل جماعات معينة من بعض دول المنطقة.

يمكن الحديث كذلك عن الصراع السني الشيعي من خلال التقارب الفعلي بين إسرائيل ودول عربية اختارت التطبيع سواء خلسة أو على المكشوف من أجل وقف الزحف الإيراني وفي بقاع مختلفة من المنطقة العربية خصوصا سوريا واليمن.

هناك قراءة ثالثة تتعلق بالاتفاق بين أمريكا وتركيا والذي سبقته أحداث كثيرة ومساومات ربما تفسح المجال لتركيا للسيطرة على شمال سوريا والاستئثار بقيادة العالم الإسلامي السني وفقا لما يخدم أهداف الإدارة الأمريكية وحليفتها الصهيونية.

في ظل تسارع الأحداث المركبة والمعقدة التأويل،  تظل القراءات المقدمة فرضيات نتحقق من صحتها في القادم من  الأيام.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here