عزيز أشيبان: المغرب وإسبانيا و التوافق المستحيل

عزيز أشيبان

بالقدر الذي تتعدد القواسم المشتركة بين البلدين، تزداد التباينات وتتعمق ربما بحدة أكبر ويصير الأمل  في تحقيق توافق عقلاني يخدم مصلحة البلدين مستحيلا على المدى القصير والمتوسط.

من المؤكد أن المغرب وإسبانيا يتقاسمان نفس الجغرافيا ونفس الموقع الاستراتيجي وحقب تاريخية فارقة وذخائر من الإرث الثقافي والحضاري لكن عوض التلاحم  والتوافق يسود التوجس  و التوتر والتباعد رغم حاجة كل بلد للآخر في تدبير بعض القضايا الحساسة التي تهدد الأمن القومي في كلتا البلدين كما هو الحال بالنسبة للهجرة والإرهاب والتهريب.

حقيقة لكل بلد انتماؤه الخاص وهويته الثقافية والقيمية ولكل شخصيته وعفته، غير أنها معطيات وحقائق لا تفرق ولا تباعد بين البلدين إذا تم بناء رؤية عقلانية وواقعية تتأسس على صون مصالح كل بلد على حدة وأبدى كل واحد الاحترام للآخر.

غني عن البيان القول أن  الدبلوماسية الإسبانية تبدي من المجاملات و اللباقة أكثر ما تبطن من التوجس والغطرسة إلى حد إبداء الحسكة والضغينة والدواليب في بعض فترات التوتر العلني. سواء أكان  على رأس الحكامة الإسبانية حزبا يمينيا أو اشتراكيا  أو شعبيا يبقى الأداء نفسه والخيارات واحدة، رغم بعض فترات الانفراج التي تأفل بسرعة. ثمة عوامل عميقة تؤثر في الفلسفة السياسية الإسبانية وأنساق بناء القرار.

ذهنيا ونفسيا

هناك حضور قوي للماضي في ذهنية الإسبان يؤثر على جميع المبادرات وردود الفعل و تتميز نفسية الإسبان بطغيان الأنفة و التعنت والتعصب والحنين للأمجاد الخوالد في تاريخ الدولة الإسبانية.

في نفس الوقت تعاني إسبانيا من عقدة النقص الناتجة عن التخلف عن مواكبة تطور وتقدم دول الشمال التي ترى في إسبانيا واقعا تبرأت منه منذ عقود خلت وتزدري تخلفها عن الانخراط في تجربة التنوير وسلسلة الثورات الثقافية والاقتصادية والسياسية. لم تحظى اسبانيا بنفس التجربة وحرمت حسنات سيرانها في دول الجوار. ربما تشكل دول الجنوب  بما فيها المغرب مرتعا لتفريغ عقدها والتبرؤ مما يعيبها ويعيق فرض شخصيتها واحترامها على دول الشمال.

ثقافيا

ترتبط اسبانيا ارتباطا وثيقا بالقيم المسيحية وبالكنيسة وتبدي التشدد في الدفاع عن هويتها وقيمها المسيحية التي تقربها من دول الشمال وتمنحها نفس الانتماء ولن تقبل أبدا بقيم ثقافية أخرى خصوصا قيم الثقافة الإسلامية للجار الجنوبي المغربي.

استشراف المستقبل

تركز إسبانيا على التطلع في الانخراط في دول الشمال حيث التطور والحداثة والمستقبل الأفضل بينما لا تمثل دول الجنوب غير معرة التخلف والتراجع والانحطاط.

تشكل دول الشمال بيئة الحداثة وتقدم نماذج الإقلاع و مجال التنافسية والأفكار والتصورات وتفتح الآفاق على جميع الأصعدة، إنها المستقبل بكل وعوده وخيرات.

استراتيجيا

هناك خلفيات وتمثلات وأحكام مسبقة تفسر الخوف المستمر من الجار الجنوبي وضرورة استدامة تخلفه واضعافه. إذ أن تقدمه لا يشكل إلا منافسا شرسا لإسبانيا  وقد يسلبها بعض الامتيازات المقارنة خصوصا فيما يخص الصناعة السياحية وجلب الاستثمارات الخارجية، واستدامة  استعمار سبتة ومليلية في قلب التراب المغربي ربما يفسر ذاك التوجه الحذر.

هكذا نرى خلفيات طبيعة رؤية الإسبان للمغرب من طرف واحد، قد نخطئ وقد نصيب وقراءة الطرف الآخر ربما تقدم التأكيد أو النفي التماسا للحقيقة والتقارب والوفاق.

 (كاتب مغربي)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. السيد عيلم في تدخلك تحامل كبير على المغرب وبدون موضوعية كما انك وضعت اسبانيا في موضع الضحية الذي يخضع للابتزاز !!!

  2. من المسؤول عن الإشكاليات المطروحة في نص المقال ؟
    اذا كان الأمر يتعلق بالهجرة فمن هو المتسبب في هذه الظاهرة ؟والجواب بالطبع هو المغرب .
    اذا كان الأمر يتعلق بالإرهاب فمن هي الدولة الأكثر في تعداد الارهابيين عالميا ؟والجواب بالطبع هي المغرب .
    اذا تعلق الأمر بالتهريب فالمصدر الأول عالميا للحشيش هو المغرب .
    في الواقع اسبانيا تخضع للابتزاز..و….و….

  3. القرار الاسباني منغلق ومتعنت وصعب التعامل معه. تحليل موضوعي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here