عرش الطاووس.. رواية جديدة عن نهاية الحضارة البشرية بسقوط طهران للكاتب المغربي نبيل بكاني

 

 الرباط ـ “راي اليوم”:

صدرت حديثا عن الدار العالمية للكتاب والنشر، وكتاب المغرب، رواية بعنوان عرش الطاووس للمغربي نبيل بكاني. العمل يتخذ من الديستوبيا قالبا وغلافا لأحداث تكون خيالية في صراعها، مستقبلية في واقعيتها، غير أنها تنطلق من وقائع وتطورات سياسية ومستوى كراهية وخطاب حربي غير مسبوق، كمقدمات، مما يعيشه العالم في الظرف الراهن من رغبة في إشعال الحروب واحتدام النزعة نحو التدخل في الدول وتدبير المؤامرات لتحقيق كل ما يهدف إلى تقسيم الأمم والبلدان أجزاء وتفتيت وحدتها الوطنية والبشرية وإشعال نار الطائفية والعرقية.

وتعرض الرواية في رواق الدار العالمية للكتاب والنشر في جناح المغرب بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، والذي شهد الاثنين الماضي عرضا تقديميا وتوقيعا من طرف المؤلف.

 

الرواية تتكون من ١٨٠ صفحة وهي نتاج عامين من الكتابة اليومية. وتبدأ الحادثة باغتيال طفل إيراني من أسرة لها مكانة، على أيدي جماعة غريبة، تتحول بها طهران إلى فوضى، تمتد أيدي الجماعة إلى عرش الطاووس، سرير الجواهر، فتسرقه من المتحف الوطني.. لم تكن تلك الحوادث الغريبة في عدد من بلدان العالم سوى أمرا مدبرا، لدفع العالم نحو حروب طاحنة تنتهي معها أوروبا إلى أرض غير قابلة للسكن. تتخذ الأزمة الدولية منحى خطيرا بدخول العنصر الآلي، فالذكاء الاصطناعي بلغ مداه، إلى حد يستطيع معه تطوير نفسه بنفسه، لينفلت من تحكم البشر، ويقرر إنهاء حضارة البشر بتحكمه في جميع نظم الدفاع والهجوم العسكرية والرؤوس النووية..

تنتهي حضارة البشر، وتختفي جميع السجلات فلا يعرف الناس ماذا حدث قبل ذلك التاريخ، وقد عاد الإنسان إلى الحياة البدائية.. تتطور هذه الحياة بشكل بطيء لكن أحقاد الماضي لن تنتهي، رغم أعداد البشر القليلة الناجية، مع الرغبة في فرض السيطرة وتدبير المؤامرات والوصول إلى التحكم في الشرق المأهول بالبشر..

 مقتطف من الرواية:

مذعورا يصحو الرجل.. يتصبب وجهه عرقا.. كاد يختنق لولا لطف الله.. يرفع نصفه العلوي.. وعندما يستوي جالسا على السرير مادًّا ساقيه.. يبقى في وضعه هذا إلى أن يسترجع أنفاسه.. يقوم من سريره إلى المكتب رأسا..

زجاجة مملوءة عن آخرها شرابا طيبا حلالا.. يفتح الزجاجة ويسكب في الكأس.. سائل أحمر قاتم يشبه الدم.. إنه شراب الكرز..

يمد يده إلي النافذة.. يُزيل الستارة.. يشرد ذهنه بعيدا.. عاد إلى الماضي البعيد.. صوت رخيم يقول: أنت قتلتها.. إن يداك الآن ملطختان بالدماء..

يرد الرجل: لم أقتل أحدا..

إن الإنسان خُلق ليعيش حياة.. وهكذا وبعد ذلك يكون مصيره الموت..

اسمع: هذا الكلام لا يعنيني.. أنا لست مجبرا على سماع هذه الهرطقة..

سأُعيدها مرة أُخرى: ستقتل جميع من أريد..

          وماذا لو رفضت؟

إما أن تقتل وإما أن تموت..

غادر هذه الأرض.. على الفور.. أسمعت: هيا الآن.. غادر..

سأغادر.. ولكنني سأرجع.. ضع في حسابك أن الزمن مهما طال.. سأعود..

يا لك من شيطان.. أنت لعين منذ اليوم..

الشيطان الكبير طرد من الجنة.. وأنا طُردت من الحياة..

اقترفت فعلا منكرا.. كان جزاؤك الطرد من المجلس.. أنت وأتباعك أشعلتم هذه الحرب.. وها قد أحرقت كل ما بناه البشر على امتداد عصور.. اذهب فأنت لعين..

قبل أن أغادر.. سوف أُسِرُّ لك بشيء: وإن كان العالم قد دُمر عن آخره غير أن هنالك أمل.. إنها ايليوس..

كيف عرفت ذلك؟

إن سجلات هذا العالم.. بما فيها سجلاتكم محفوظة.. محفوظة في مكان أمين.. وحدي المطلع على ما تخفيه.. تقول تلك السجلات أن فرقة من البشر.. من الفضلاء.. اجتمعت عند نهاية الحضارة.. هؤلاء قرروا تأسيس مجلس..

لم تأتي بجديد..

ليس هذا هو المهم..

ما المهم إذن؟

ضحك في استخفاف.. رفع يده ملوحا وكأنما جاذبية سحبته إلى الوراء بعيدا.. ملوحا بيده مبتسما.

حينها صاح الرجل: الهُوينة..  انتظر أيها اللعين.. لم تخبرني..

بينما هو يبتعد إلى ذلك الوراء.. إلى حيث لانهاية.. كان صوته يُسمع مرددا بلكنة المنتصر: هيهات.. تلك الأرض لن تكون لكم.. لن تكون لسوانا.. سوف أعود.. فهذا قدري.. أن أعود لكي أدمركم..

ارحل أيها الشيطان اللعين..

هذا قدري.. إما أن أقتل أو أموت..

قدرك أن تبقى منبوذا.. لعينا.. قدرك أن تبقى حتى النهاية معولا يخرب ولا يبني..

كان قد ابتعد بينما صوته ضعيفا يُسمع: إني عائد إلى عالمي الآخر.. عالمي السُّفلي.. ولكنني سأعود إلى عالمكم هذا مرة أخرى.. وسوف نتقابل حينها..

***

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here