عدي العبادي: حضور الجمال في شعر الدكتور علاء عبد الهادي

 

ala-abdel-alhadi

عدي العبادي

ينقسم الجمال الى حالتين جمال ظاهر وان انكشافه  في النص ليس بصعوبة على الناقد فقط بل حتى ألمتلقي عادي الذي لا يملك مقومات النقد يستطع اكتشافه ومعرفته بسهولة والسبب يعود الى ان الجمال ظهر لا يحتاج تدقيق فأنت تشعر به  حين تطالع ما هو مكتوب كما انه سريع ما يصل لروحك ووعيك الإدراكي فحين قراءة شعر ابن  زيدون وهو وزير وكاتب وشاعر أندلسي، عُرف بحبه لولادة بنت المستكفي تحس بالجمال المنبعث في شعره واما الجمال الباطني لا يمكن إدراكه الى من روح شفافة عالية الإحساس ولا يمكن معرفته غير صاحب الاختصاص او المثقف الجيد صاحب الاطلاع الواسع  وهذا ما نجده في رباعيات الشاعر العالمي التي س اليوت والشاعر الالماني ريلكة وبهذه الدراسة نبحث عن الابداعي الصوري وانقاء الكلمات في شعر الدكتور المفكر علاء عبد الهادي

نزَعَ مِنْ عَلَى قَدَمَيْهِ الضُّمَادَتَيْنِ،

وَبَعْدَ أسْبُوعٍ وَاحِدٍ..

سَيَنْزِعُ الطَّريقَ أَيْضًا،

فَلا يَتَبَقَّى إلا الْهَدَف!

لأنَّهُ لا أَحَدَ،

لا أَحَدَ يَشُكُّ يَقِينًا.. فِي الصِّفْرِ.

لا أحَدَ يَشُكُّ،

أَيُّهَا الْجَهَلَة،

فِي اللاشَيْء،

بِرُغْمِ أَهَمّيّتِه!

لَكِنَّهَا تَسْمَعُ كُلَّ شَيء!

كَمْ تَمَنَّى أَنْ يَفْقِدَهَا،

مِنَ هَوْلِ مَا قََالَهُ الزَّائِرُونَ،

مِنْ غَبَاءِ صَاحِبِهِ الّذِي..

لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ،

أّنَّهُ يَخُونُهَا!

وَأَنَّهَا تَخُونُهُ.. أَيْضًا،

وَأَنَّهُمَا وَاهِمَان،

لَمْ يَدْعُوَا “صَدِيقًا” وَاحِدًا،

فَضُلُوعُهُمَا عَمَيْاءُ،

يبرز الجمال في إيقاع يجعلك بتناغم مع القصيدة وللإيقاع وقع وخاص لا نه يعد سبب في حفظ القصيدة التي تتمتع بجرسها الداخلي والخارجية ونلحظ نغمة الكتابة  على سلم واحد تثير بداخلك التفاعل انه يشركنا معه ومع ما ذكرناه فهناك أشياء أخرى شغلت حيز مثل فكرة العمل ومفردات

مثل كَمْ تَمَنَّى أَنْ يَفْقِدَهَا، و لَمْ يَدْعُوَا “صَدِيقًا” وَاحِدًا،انها استعارات جميلة ترتقي على سطح المنشور  ان سعة المخيلة واضحة وقدرة الشاعر بتركيبة المفردات فهو ويضع حوار مفتوح لم يفصح عنه بل اكتفى بالمخاطبة  وظل يسترسل بسرد فني منتقل في مناخ شعري وكان السرد عامل في تكوين فهم ماهية الشعر من جانب وصانع المتعة من جاني ثاني لما فيه من أدوات ولغة ان الشاعر كثير ما يتجوز نفسه ويصل لمرحلة لا يصل لا لها الانسان العادي والسبب انه يملك الموهبة التي تمكنه من النظم كما يملك خزين معرفي

مَائِدَتِي الْحَدِيثَةُ الرَّائِعَة..

فَاخِرَةٌ..

كَالضَّغِينَةِ،

ثَمِينَةٌ..

كَالألَمْ،

اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَمْرِيكَا،

لَكِنَّ عَيْبَهَا الْوَحِيدَ أنَّ..

عَيْنَيْهَا فَارغَتَانِ،

وَعَضَلاتِهَا بَارِزَة.

نِصْفُهُ.. عَلَى طَاوِلَتِي الْمُتَّسِخَة،

وَالنِّصْفُ الآخَرُ،

يُطَارِدُ الْهِرَرَةَ  فِي الْفِنَاء،

قَابِضِينَ مَعًا..

عَلَى فَضَاءٍ عَجُوز.

أَعْرِفُ أيْضًا،

أنَّ الشَّمْسَ تَهرُبُ،

كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْن،

دُونَ تَذْكَرَةٍ، سيَدْفَعُهَا الْبَائِسُونَ،

لأنَّ الْقِطَارَ الْمَخْدُوعَ..

يَظُنُّ.. مِثْلِي،

تتضح جوانب جماليه وتعبير من لغة فيها إحساس عالي انه يلمس الجمال بحسية ويُكّون منه في جمله الموضوعات انه يعزف بخيالية مغيرة عن واقع الاشياء وكما يقول الناقد العالمي هايد ان المدن تصبح اقل واقعية كلما اقتربت من الشاعر او عندما يقترب هو منها أي يحصل تغير  على اعتبار ان للشاعر عين ثالثة يرى فيها ما لا ندركه  وله ابتكارات تولدت من مخيلته التي يتفوق بها على غيره لما يملكه من قدرة في كتاب الشعر وللشاعر علاء عبد الهادي نص عنونه ( نهَايَةُ الْحَدَاثَة ) يقول فيه

يَوْمٌ يَقِفُ.. كَعَادَتِهِ..

عَلَى نَاصِيَةِ الطَّرِيقِ.. مُنْتَظِرًا:

– سَاعَةً.. صَفْرَاءَ

 تَجْرِي دُونَ هَدَفْ،

– حِصَانًا بَرِّيًّا،

جَامِحًا بِلا عَيْنَيْنِ!

– شَاعِرًًا مُخْتَبِئًا مِنْ خَلْفِ وَرَقَةٍ بَيْضَاءَ..

فَارِغَةٍ إلا مِنْ صُورَتِهِ واسْمِه،

………………………..

لَكِنَّ عَرَّافًا جَمِيلاً.. يَخُونُ،

أنْشَأ.. جَبَّانَةً كَامِلَة..

تَارِكًا عَلَى بَشَرَتِهَا،

لا يكن الجمال في النص والمفردات فقط بل حتى العنوان الذي هو مفتاح الدخول الى عوالم النص لمعرفة هويته وتحديد ما فيه وللعنوان اهمية كبيرة لانه اول ما يطالعك ويكون سبب في تشجيعك على قراءة المتن وقد اعتبر بعض الناقد العنوان بمثابة نص لوحده مستقل ويكتسب أهميته كونه البداية ونجد ان الشاعر علي المفكر علاء عبد الهادي لم يترك هذا الجانب الحيوي فقد اغناه ففي ( نهَايَةُ الْحَدَاثَة ) مفارقة على اعتبار ان الحداثة هي التجديد فكيف تكون نهاية التجديد ورغم المعارضة التي حدث في الغرب على الحداثة التي اعتبروها سبب في حرب عالمية ولم تحقق ما وعدت به فقد ظهرت ما بعد الحداثة وكان سبب اسقاطها فريدريش فيلهيلم نيتشه وهو

فيلسوف ألماني، وناقد ثقافي، شاعر ولغوي وباحث في اللاتينية واليونانية، كان لعمله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث.

ان طريقة تقديم النص على طاولة القارئ تحتاج لمهارة قد لا يملكه كل الكتاب  ولذا لم حققوا مجز مهمة وهناك اسباب ثانية تظل إمكانية الكاتب وقوة موهبته واختياره الفيصل بوصول منجزه الى ابد مدى والدليل الميثولوجيا الإغريقية وملاحمه الادبية الشهيرة وقد استطاع الشاعر علاء عبد الهادي ان يكتب بطريقة ابداعية متكاملة

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here