عدنان نقول: هل نجح اجتماع القمة بين الرئيسين الارجنتيني ماكري – والبرازيلي بولسونارو في تعزيزا التعاون الاستراتيجي – ومواجهة التحديات

عدنان نقول

خائير بولسونارو في اول اجتماع دولي له بعد تنصيبه كرئيس للبرازيل تاريخ 1- 1 2019 استقبل يوم الاربعاء والخميس في العاصمة البرازيلية ” برازيليا ” على مستوى القمة  رئيس الارجنتين مورسيو ماكري والوفد المرافق له وزير الخارجية خورجي فاوري ,وزير الدفاع اوسكار اغواد , وزير الاقتصاد نيقولاس دوخومني , وزير العمل والانتاج دانتي سيكا  ,وزيرة الامن بترسيا بولرش , وزيرة الزراعة بترسيا كوستا ديز وزير الشؤون الاستراتيجية فولبيو بونيبرو , في اجتماع دام لمدة ساعتين القصر الرئاسي ” بلان التا ” لمناقشة سبل  تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الازمة الفنزويلية بعد تنصيب الرئيس نقولاس مادورو لمرة ثانية ,والحملة الدولية المشككة بشرعيته القانونية و الدستورية , وايضا بحث اطر التعاون والتنسيق على صعيد رابطة التجمع الاقتصادي اللاتيني ” الميركوسور” التي تضم كل من البرازيل – الارجنتين – الارغواي – الباراغواي – وامكانية توقيع اتفاقات شراكة تجارية  مع الاتحاد الاوربي الذي يعاني من مشاكل وازمات المطالبة بالخروج منه, وكذلك بحث سبل التعاون الاقتصادي  الشراكة  التجارية مع دول النافتا التي وقعت اتفاق  شراكة جديد  بحضور الرئيس الامريكي دونالد ترامب على هامش اجتماعات قمة العشرين الثانية عشر التي عقدت  في بيونس ايرس بتاريخ  28 – 30 – 11 – 2018 اجتماع القمة بين الرئيسين الارجنتيني مورسيو ماكري والبرازيلي خائير بولسونارو جاء بناء على طلب الرئيس الارجنتيني موريسيو ماكري لمواجهة الكثير من التحديات و الاستحقاقات الداخلية  على صعيد الاوضاع الاقتصادية ومشاكل االغلاء والتضخم المالي التي تعاني منه  الارجنتين وقرب بدء الحملة الانتخابية المتوقع ان تكون شديدة الوطائة بين حزبه  “كامبيو” والحزب  البيروني الذي يعاني من حالات الانقسام والتشرزم الداخلي , وعلى الصعيد الاقليمي لمواجهة مشاكل الهجرة الفنزويلية الكبيرة لدول الجوار خروج 3 ملييون فنزويلي هربا من الاوضاع المأسوية التي تعاني منها, فنزويلة لجهة عدم توفر الغذاء, والدواء , والخدمات الاساسية, والتضم الكبير الذي يعتبر من اعلى المعدلات العالمية ,اضافة الى مشاكل أمن الحدود  والارهاب وتجارة المخدرات وغسيل الاموال وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية ,التعاون العسكري, والتعاون النووي للاغراض السلمية, الملاحظ في هذا الاجتماع  الذي جمع الرئيسين لاول مرة وجها لوجه ان لدى الاثنين مورسيو ماكري وجائير بولسونارو العديد  من المبادئ والمعايير المشتركة , يمكن أن تفتح فصلاً جديدا غير مسبوق في العلاقات الدبلوماسية بين الأرجنتين والبرازيل.

بدأ ماكري جولته الأولى لهذا العام بتوقعات متواضعة ، بافتراض أن بولسونارو قد أوضح أهمية رابطة التجميع الاقتصادي الميركوسور, ولكن مع تحفظات على اداءها ونظامها الاساسي ومرجعيتها  الاديولوجية، وكان لديه استراتيجية شبه عسكرية لحل الأزمة الفنزويلية.خائير بولسونارو  بدوره اعتبر أن ماكري من خلال إستراتيجيته الدولية خفف بالتدريج مشاكل الارجنتين الاقتصادية ,التي اذا ما استمرت بهذا الشكل يمكن ان تساعد في اعادة انتخابه للمرة الثانية. لم يكن أمام قمة برازيليا من خلال التحريض والتحفيز الايجابي لدى الرئيسين، سوى أن تختتم ببيان رسمي كتب له النجاح من خلال رسم استراتيجيات عالم جديد مقبلة عليه امريكا اللاتينية وهو تشجيع الاستثمار والتجارة الحرة سواء على الصعيد الثنائي او الاقليمي “الميركسور” او الدولي الانفتاح على دول تحالف  مجموعة المحيط الهادي “باسفيكو” التي تضم – تشيلي – كولومبيا – البيرو – المكسيك –  او الاتحاد الاوروبي من خلال استراتيجية جيو سياسية يكون لها وقع على الصعيد الدولي لاكبلر قوتين اقتصاديتين في امريكا اللاتينية، وصل مورسيو ماكري إلى برازيليا بتكتيك تطبيق أسلوب العامل البشري الذي استخدمه نيلسون مانديلا في ادارة الحكم  جنوب افريقيا  في بلد عانى من نظام الابارتيد العنصري لفترة طويلة  مع اغلبية ذات بشرة سوداء.

اعتمد مانديلا على لعبة الركبة وأن رياضة النخبة حققت  معجزة توحيد الأمة , بعد ان نخر في جسدها  فيروس الأبارثيد. وهكذا فعل الرئيس الأرجنتيني متجاوزا فيروس الخلافات التجارية مع البرازيل, واقترح لقاءه مع بولسونارو بطريقة اخوية وودية بطريقة الصدمة, في الوقت الذي كان يعلن فيه بولسورنارو ليل نهار ان جدول اعماله على صعيد اللقاءات الخارجية , لقاء رئيس تشيلي. سباستيان فنيرا الرئيس الامريكي دونالد ترامب, رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتياهو ,نجح ماكري في رياضة سباق الخيل ووصل برازيليا قبل الكل.

بحث ماكري في لقاء بولسورنارو على نقاط اخرى تجمع الطرفين اذ أن  كلاهما  كانا خاسرين في الحملات الانتخابية الخاصة بهما ، وهياكل السلطة المهزومة على يد اليمين اللاتيني,  وعبر وسائل الاعلام  ومؤسسات السلطة التفيذية , التي لا تقهر , تشابه الاوضاع السياسية والانتخابية بين الارجنتين والبرازيل سوف يعزز امكانية  بناء استراتيجية جيوسياسية مشتركة تعتمد على تسلسل واقعي للاحداث  وممارسة السلطة. بروح من التعاون الاخوي البناء هذا يلاحظ من خلال اتفاق جميع وزراء الأرجنتين ونظرائهم البرازليين  الذين شاركوا في الاجتماعات الرسمية الست التي اقترحتها البرازيل مع الجانب الارجنتيني, على تعزيز الهياكل الاقتصادية المشتركة عبر نوايا سياسية  حسنة وجادة  بغية التوصل  إلى اتفاقات استراتيجية.تتعلق بجميع الانشطة التجارية والقضايا التي حددتها الاجتماعات التقنية المشتركة قبل القمة والتي تتعلق  ، بأمن الحدود ، والإرهاب ، والتعاون القضائي، ومكافحة تهريب المخدرات وغسيل الأموال ، ومرونة  التجمع الاقتصادي الميركوسور ، والتجارة ، التعاون في المسائل العسكرية و النووية والمشاركة المشتركة في بعثات السلام التي تأمر بها الأمم المتحدة.

 وسبل تعزيز الديمقراطية في امريكا اللاتينية ومواجهة نظام الرئيس الفنزويلي نيقولاس مادورو على انه  يمثل دكتاتوية جديدة وعدم الاعتراف بشرعيته واعتبار الجمعية الوطنية الفنزويلية  مصدرا السلطة الحقيقية ومن حقها الاشراف على انتخابات  ديمقراطية جديد عادلة وحرة باشراف دولي يكون  لجميع  والقوى واحزاب  الفنزويلية .حق المشاركة فيها على قدم المساواة والنزاهة . وبهذا المعنى نجحت القمة في تحقيقي اهدافها الاستراتيجية المعلن عنها.

  • – اعلامي ومحلل سياسي

  • الارجنتين

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here