عدنان علامه: ملامح المشروع الإنقلابي الأمريكي في لبنان

عدنان علامه

لقد فشل المشروع الإنقلابي الإمريكي في لبنان بالإعتماد على مباديء “حرب الجيل الخامس” ، فركّزت الإدارة الأمريكيةعلى التحريض المباشر وغير بالمباشر باستهداف حزب الله وحلفائه. وقد وجدت إدارة ترامب في التحرك الشعبي العفوي  بتاريخ 17 تشرين 2019 الفرصة الذهبية لتحقيق المشروع الأمريكي الذي وضع على نار حامية  جداً آملين حصد النتائج في فترة زمنية قصيرة.ولكن مجريات الأمور على الأرض أفشلت حسابات الإدارة الأمريكية. وكما تعلمون  فإن لكن مشروع مراحل تنفيذ ضمن فترة زمنية محددة. وإذا حدث أي خلل في التنفيذ يتم التدخل من فريق المراقبة لإعادة مراحل التنفيذ حسب الخطة المرسومة. وقد إستعملت الإدارة الأمريكية عدة شعارات براقة وكان أخطرها تبرير تحريض السفيرة الأمريكية المباشر ضد حزب الله بأنه تعبير عن الرأي؛ وإعتماد المرجعيات الروحية للتحريض لخلق فتنة طائفية كما إعتمدت توجيهات الإدارة الأمريكية على “الفوضى” الخلّاقة بقطع الطرقات للتحريض على الفتنة المذهبية. وفي الوقت عينه كانت الإدارة تفرض قيوداً على قائد الجيش بعدم التعرض للمتظاهرين حتى لا يتهم الجيش بأنه يقمع التحرك “المطلبي الشعبي” بالرغم من الإعتداء على الأملاك العامة والخاصة. ولذا كانت هناك ملاحظات عديدة على التفاوت في تدخل الجيش في عدة مناطق كادت تؤدي إلى أمور لا يحمد عقباها. فالتدخل الأمريكي السافر والوقح  وصل إلى تجاهل وزارة الدفاع ولقاء قائد الجبش مباشرة في خطوة نادرة وفريدة في العالم. وقد نعى شينكر المشروع الأمريكي بحضوره شخصياً إلى لبنان. فتجاهل لقاء كل المسؤولين الرسميين اللبنانيين والتقى بمن قدموا أنفسهم بأنهم النخبة الجديدة لإستلام الحكم. وقد كشف عن ضياع 10مليارات دولار في لبنان ولم تحصل أمريكا على النتيجة المرجوة. وللأسف لم يتحرك القضاء أو الأجهزة والأمنية الرسمية بإستدعاء من إلتقاهم شينكر بتهمة التخطيط لإنقلاب في لبنان بالتعاون مع جهات أجنبية. بينما لاحظنا وللأسف كيف تحرك القضاء بسرعة البرق لمعاقبة القاضي الوطني محمد مازح الذي وجد في تصريحات السفيرة أمريكا تهديداً وتحريضاً  ضد السلم الأهلي؛ فأصدر قراراً يمنع فيه تداول تصريحات السفيرة الأمريكية لمدة عام في وسائل الإعلام. وبذلك جعلوا “حيط لبنان واطي” يسمح لجميع الطامعين بتخطيه بسهولة.

وقد  إعتمدت الإدارة الأمريكية على التالي لتنفيذ مشروعها التخريبي الإنقلابي خلال سرقة أهداف التحرك المطلبي الشعبي المحق:-

  1- تدخل رئيس الجامعة الأمريكية فضلو خوري مباشرة وإعطاء الأوامر الأمريكية للخطوات الإنقلابية ( مقال مرفق بعد11يوم من الحراك).

2- تحريض وتهديد فيلتمان  خلال جلسة الإستماع إليه (أنصح بمراجعتها).

3- تدّخل  السفيرة الأمريكية بشكل وقح وسافر في الشأن الداخلي  اللبناني وتجاوزها صلاحياتها  بلقائها قادة الأجهزة الأمنية والضغط المباشر عليهم. كما حرّضت ضد مكوّن لبناني له ممثلين منتخبين في المجلس النيابي ووزراء في الحكومة.

4- تدخل بومبيو مباشرة في التحريض وتفويض   مساعده شينكر لمتابعة التفاصيل.

 5- الإيعاز للرئيس الفرنسي بالتدخل مع هامش للمناورة عبر طرح شعار براق “عقد سياسي جديد” والإعتراف بشرعية تمثيل حزب الله؛ الأمر الذي أثار حفيظة الأمريكي الذي ضغط علي ماكرون مما جعله يتبنى الموقف الأمريكي كلياً ويتناسى وعوده وتصريحاته السابقة.

6- التدخل الأمريكي السافر لشينكر بلقائه مباشرة مع من يسمّون  أنفسهم المجتمع المدني ومناقشة سبب فشل الإنقلاب.

7- الإيعاز إلى الملك السعودي إلى تصعيد الموقف في كلام غير مسبوق ضد إيران وإعلان الحرب ضد حزب الله.

وبعد فشل تنفيذ الإنقلاب في المرحلة الزمنية المخطط لها؛ ستنتقل الإدارة الأمريكية حتماً إلى تنفيذ الخطة “ب” البديلة على نار حامية جداً للإستفادة منها في مشروع ترامب الإنتخابي.

وبناءاً عليه فالجيش اللبناني والأجهزة الامنية اللبنانية أمام خطر محدق للمشروع الأمريكي الذي يريد الإطاحة بالدولة ومكونتها. فأمامهم إمتحان عسير وتهديد مباشر لصيغة العيش المشترك. وقد خبروا الأسبوع الماضي ملامح النوايا الأمريكية السيئة.

فأمريكا الشيطان الأكبر؛ وقانا الله جميعاً من شرورها.

وإن غداً لناظره قريب

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. لا يستطيع الأمريكي خدمة لبنان حقيقة. لأن لبنان المرتاح المكتفي القوي المستقل سيد نفسه هو بالعكس تماما عن مصلحة الصهاينة في فلسطين المحتلة وهذا مستحيل على الإرهاب الأمريكي فعله.
    فلا يوجد دولة في منطقتنا العربية يقدم لها الأمريكي مفيدا لأن منطقه هو إضعاف الجميع وتقوية الكيان الصهيوني للاستمرار في نهب ثروات بلادنا العربية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here