عدنان علامه: قادة سارقي الحراك يطرحون حكومة تكنوقراط بهدف إبعاد حزب الله عن القرار السياسي

عدنان علامه

لمناسبة الحديث عن حكومة تكنوقراط خالية من الوجوه السياسية المعروفة وغير المرتبطة بأي من الأحزاب اللبنانية، كما يطالب بها قادة سارقي إنتفاضة السابع عشر من تشرين الأول. فلا بد من التذكير بأن هذا النمط من الحكومات ليس جديداً في لبنان، إذ سبق أن تشكلت إحدى عشرة حكومة تكنوقراط.ولكن هذه الحكومات لم تحقق أي تقدم أو إصلاح او القضاء على الفساد لأن الخلل ليست في الوزراء  وانتمائهم السياسي وكونهم أصحاب إختصاص أو لا. بل  التشخيص كان خاطئاً ولا زال . فالهدف الرئيسي من طرح حكومة “تكنوقراط” وتعديلها لاحقاً إلى حكومة “مستقلين” هو ترجمة عملية للضغط الدولي الخارجي لإبعاد حزب الله عن القرار السياسي في الحكومة. وفي حال الفشل الخطة “أ”، ينم التنفيذ  الخطة “ب” والتي تقضي بإبعاده عن أية وزارة سيادية أو خدماتية.  وخاصة بعد أن اعطى حزب الله  نموذجاً مثالياً راقياً يحتذى به  في الإصلاح والشفافية ومحاربة الفساد ورفع مستوى الخدمات في المستشفيات الرسمية. عنيت وزير الصحة د.جميل جبق (التكنوقراطي المستقل) ولكن سماه حزب الله. فالدكتور جميل جبق مستقل وليس حزبياً بكل ما للكلمة من معنى. فالعدو والصديق، المحب والمبغض يشهدون بنزاهته وعدم تفرقته بين كل مناطق لبنان. وللأسف فإن البعض حاول أن يضع العصي في دواليب مسيرته الرائدة . فحاول أن يفرض الشروط على الوزير وأخذ  الإذن مسبقاً خلال تجواله في بعض المناطق اللبنانية؛ ورد الوزير بأنه لا يحتاج إلى فيزا خلال تنقله بين مدن وبلدات الوطن. فالنجاح  أو الفشل سيرتد على الجهة السياسية الداعمة لأي وزير. والشعب الواعي الوفي يميز بين الصالح والطالح. والوزير المحسوب على أي جهة سيبذل جهوداً إستثنائية لرفع سمعة الجهة السياسية التي تدعمه لتضمن رصيداً شعبياً وازناً في صندوق الإنتخابات القادمة .

فلنستعرض سوياً  حكومات “التكنوقراط” في الجمهورية اللبنانية.  كانت الأولى في عهد الرئيس فؤاد شهاب واستمرت من 14-5-1960 الى 1-8-1960، برئاسة أحمد الداعوق وهي من 8 وزراء فقط.

أما الحكومة الثانية فتشكلت في عهد الرئيس شهاب أيضاً، واستمرت من 20-2-1964 الى 25-9-1964، برئاسة حسين العويني وهي من 10 وزراء.

   أما الحكومة الثالثة فكانت في عهد الرئيس شارل الحلو، واستمرت من 25-9-1964 الى 18-11- 1964 وهي نفس الحكومة السابقة التي أتت في عهد الرئيس شهاب.

الحكومة الرابعة في عهد الرئيس شارل الحلو، واستمرت من 25-7-1965 الى 9-4-1966، برئاسة رشيد كرامي، وكانت من 10 وزراء.

والحكومة الخامسة في عهد الرئيس شارل الحلو، واستمرت من 6-12-1966 الى 8-2-1968، برئاسة رشيد كرامي، وكانت من 10 وزراء أيضاً.

أما الحكومة السادسة فتشكلت في عهد الرئيس سليمان فرنجية، وعرفت بحكومة الشباب، واستمرت من 13-10-1970 الى 25-7-1972، برئاسة صائب سلام، وكانت من 12 وزيراً.

واما الحكومة السابعة في عهد الرئيس سليمان فرنجية فقد إستمرت من 25-4-1973 الى 8-6-1973، برئاسة أمين الحافظ، وكانت حكومة مطعمة من 17 وزيراً.

أما الحكومة الثامنة فتشكلت في عهد الرئيس الياس سركيس، واستمرت من 9-12-1976 الى 16-7-1979، برئاسة سليم الحص، وكانت حكومة من 8 وزراء.

أما الحكومة التاسعة فكانت في عهد الرئيس أمين الجميل، واستمرت من 7-10-1982 الى 30-4-1984، برئاسة شفيق الوزان، وكانت حكومة من 10 وزراء.

الحكومة العاشرة بعد اتفاق الطائف في عهد الرئيس اميل لحود، واستمرت من 4-12-1998 الى 26-10-2000، برئاسة سليم الحص، وكانت حكومة من 16 وزيراً.

الحكومة الحادية عشرة في عهد الرئيس اميل لحود أيضاً، واستمرت من 19-4-2005 الى 19-7-2005، برئاسة نجيب ميقاتي، وكانت حكومة من 14 وزيراً.

وقد ثبت وبالدليل الملموس إرتباط قادة سارقي الحراك بأجندات خارجية من خلال تدخل مدير الجامعة الأمريكية وإعطاء الأوامر بكيفية الحراك  وخطواته وإصداره بياناً مشتركاً مع جامعة القديس يوسف بدعم الحراك. وفرض شعار “اوتروب” على الحراك وشل البلد ََبواسطة “قطاع الطرق” لقطع الأوصال والتواصل بين كافة المناطق اللبنانية. وطرح شروط تعجيزية بهدف شل البلد وتعطيل مؤساسته التشريعية والتنفيذية وصولاً إلى الفراغ وذلك يتطابق مع الهدف النهائي لأوتروب والجيل الرابع والخامس من الثورات الملونة أو الناعمة.

 لذا هم يكررون نفس اللازمة “لا يوجد قادة للحراك” ؛ ولكن نلاحظ على أرض الواقع بأن الطروحات السياسية على الأرض لا علاقة بها بالمطالب الحياتية او المعيشية بل هي سياسية  ومحاولات عبثية إقصائية. فمهما كانت الجلسات سرية او محصورة فإن تطور وسائل الإتصال قد انتهكت كل خصوصية. وبالتالي فإن أحد قادة الحراك كشف كل مستور فبرر قطع الطرق  وهاجم حزب الله بطريقة غير مسبوقة ولا أخلاقية تنفيذاً للأوامر الخارجية. فالوزير نحّاس تناسى مكمن الفساد في وزارة الإتصالات في عهده حين تم  منعه من تفقد أحد المكاتب في وزارته وبقوة السلاح الرسمي وصب جام حقده على حزب الله . وإلى جانب ذلك فقد تم استحضار الراقصات والفرق الفنية والوجبات الساخنة وترويقة الكنافة والمناقيش. وآخرها بدعة البوسطة التي كان يراد لها ان تكون  بوسطة عين الرمانة  مجدداً. فمعرفة هوية ركابها وارتباطاتهم تدل على وجهة سيرها وأهدافها. وخير دليل على الإرتباط الخارجي لسارقي الحراك هي الأوامر الصارمة بضم قيادات وعناصر القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي وتيار الَمستقبل إلى سارقي الحراك واستثنائهم من الشعار الرنان “كلّن يعني كلّن”.

وتتويجا للتدخل الخارجي والضغوطات الإقتصادية والمالية المتزايدة على لبنان هي زيارة موفد البنك الدولي إلى لبنان. وآمل التدقيق في كل كلمة قالها الرئيس العماد ميشال عون في تشخيص الداء ومعالجته الموضوعية والواقعية لإجتثاث الفوضى في كل إدارات الدولة ومؤساساتها، وليس تحت ضغط عمليات قطع الطرق المنظمة وتعطيل الحياة من خلال شل التواصل  وتأمين أعداد كبيرة لزيادة عدد المتظاهرين بقرارات وزارية بتعطيل الجامعات والمدارس.  ويؤكد  الرئيس عون ما قاله سابقاً “بأن الفساد معشش في مؤسسات الدولة”.

 أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المدير الإقليمي لمجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساروج كومار جاه، الذي استقبله بتاريخ 6 تشرين الثاني الحالي في قصر بعبدا، أن “الحكومة العتيدة سوف تضم وزراء يتمتعون بالخبرة والكفاءة ومن ذوي السمعة الحسنة وبعيدين عن شبهات الفساد”، لافتاً إلى أن “التحقيقات التي ستتم مع مسؤولين حاليين وسابقين تدور حولهم علامات استفهام، لن تستثني أحداً من المتورطين”.

وقال عون: “لبنان على مفترق طرق دقيق، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وهو بأمسّ الحاجة إلى حكومة منسجمة قادرة على الإنتاج ولا تعرقلها الصراعات السياسية والمناكفات وتلقى الدعم المطلوب من الشعب”، مشيراً إلى أن “المشاريع الإصلاحية التي اقترحتها لاستكمال منظومة مكافحة الفساد، باتت في عهدة مجلس النواب، وأهمها رفع السرية المصرفية ورفع الحصانة عن المرتكبين واستعادة الأموال المنهوبة وإنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية”.

وأكد أنه يعمل “على معالجة إرث عشرات السنين من الفساد وسأواصل العمل حتى أتمكن من اجتثاثه ووضع حد للهدر والفوضى في إدارات الدولة ومؤسساتها”.

فمطلب حكومة مستقلين أو ” تكنوقراط” لا عهد لهم بمعرفة بتفاصيل العمل الإداري والتقني في المجالس والوزارات والإدارات وغير مدعومين سياسياً لمراقبتهم ومحاسبتهم وليس لتنفيذ مصالح داعميهم نكون كمن يعمل بالمثل القائل “يللي جرّب مجرّب، بيكون عقله مخرّب”.

فآمل التدقيق في عمر حكومات التكنوقراط  لتتيقنوا من فشل التجارب السابقة. فأشهر حكومة “تكنوقراط” عرفت في لبنان هي “حكومة الشباب”  ولكنها لم تدم طويلاً ولم “تشيل الزير من البير”  لأن الخلل ليس  في طبيعة الوزراء أو إنتمائهم السياسي. بل یكمن الخلل في غياب الرقابة والمحاسبة للوزير قبل المدير العام، ولتراكم الفساد والمخالفات الدستورية منذ عهد الحكومات الحريرية المتعاقبة ومنها إنشاء مجالس موازية تعطل عمل الوزارات. وتعطيل عمل الجهات الرقابية والمحاسبية والقضائية لإسترداد المال المنهوب بقوانين رسمية ومخالفة للدستور.  فالحل في لبنان يتمثل بثورة حقيقية على أصل الفساد وبالإصلاح الإداري في كل مفاصل الدولة.

لقد أعاد الرئيس عون الإعتبار إلى الورقة الإصلاحية وأخذ بعين الإعتبار حجم الحراك  وطلب من قادة سارقي الحراك إرسال وفد يمثلهم مع ورقة مطالب رسمية لكنهم رفضوا أو عجزوا عن تشكيل وفد موحد يمثلهم.

إن ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير الصفدي وإنضمام تيار المستقبل والحزب الإشتراكي والقوات إلى الحراك هو لحصر التكليف بشخص فقط ولفرض المزيد من الضغوطات على الشعب اللبناني كي يرضى بأية حكومة ولإستعمال هذه الحشود كرافعة لفرض الشروط على حزب الله لكسب التنازلات منه تحت ضغط الشارع. وبذلك أرجع الحريري الأمور إلى يوم إعلان إستقالته وفقاً لمخططات وأهداف مرسومة مسبقاً.

فالأيام القادمة حبلى بالمفاجآت  في ظل عدم إستقرار لصرف سعر الدولار وارتفاع متصاعد لأسعار السلع الإستهلاكية. الأمر الذي سيدفع أصحاب الحراك  الأساسيين والأصليين إلى قلب الطاولة على قادة سارقي حراكهم وحرفه عن مساره المطلبي المحق.

وإن غدا لناظره قريب

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تعطيل لانه لن يتم قبوله وسيكون الكرة في ملعب حزب الله والتيار وامل لانهم يرفضوا تكنوقراط فستكون الدعاية انهم سبب عدم تشكيل الحكومة ليتم الضغط بالشارع ضد حزب الله وهو ما يريده الاميركي والصهيوني ,,
    لذلك على الرئيس عون ان يكون شفافا باختياره حكومة نظيفة ان لا يكون فيها الحريري لانه ايضا ممن متورط حزبه ومن حزبه وممن قبل تاسيس المشتقبل بالفساد ,, فكيف حكومة نظيفة وفيها الحريري ,, ,, لينتقي انسان شريف مشهور بنزاهته متوسطا او فقيرا لكنه مثقفا ومتعلما ويمكنه ترؤس حكومة ويعلنه ,, والذين لن يعطون الثقة سيكون الحريري وجنبلاط والقوات ,, وسيتحرك الحراك الحقيقي ضدهم لانهم يعطلوا البلد ,, اي تكون الكرة بملعب الحريري ومن معه بدل ابقائها عند التيار وامل وحزب الله ,,
    والرئيس بري يمون على الحريري وهو اصر عليه فعليه تغييره او تغيير موقفه ,,
    هذا ما يجب فعله وغير ذلك اذا كانوا يعولون على تغيير عند الحريري فهم مخطئون وستكون فتنة فعلية بالبلد ,,

  2. المشاكل التي يعاني منها لبنان هي مشاكل كثير من الدول لم ولن يتمكنوا من حزب الله لانه يمثل اكثر من ثلث الشعب اللبناني ويعرف ما يدور على الساحة الدولية ولو كان الطرف المقابل مدعوم من الخارج ويتبع سياسة فرق تسد او كلمة حق اريد بها باطل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here