عدنان علامه: عفواً ابو مازن فاقد الشيء لا يعطيه والأوطان لا تستجدى

 

 

عدنان علامه

تابعت بإهتمام بالغ خطاب السيد محمود عباس في جامعة الدول العربية بعد أن وصل إلى طريق مسدود في المسار الإستسلامي لا التفاوضي. وبالرغم من النتيجة الحتمية المرة التي وصل إليها بخياره الخاطئ. فلم يأخذ أبو مازن العبرة من عدم إلتزام الكيان الغاصب بمخرجات اتفاق كامب دافيد في العام 1978. ولم يلتزم الراعي الأمريكي بإلزام العدو تطبيق القرار 242. وضمنت مصر بموجب إتفاق كامب ديفيد عبور سفن الكيان الغاصب قناة سيناء ومضيق  تيران بحسب النص الحرفي وهذا يثبت سيادة مصر على مضيقوحزرة تيران وجزيرة صنافير، والتي تم تحويل ملكيتها مؤخراً إلى السعودية  خدمة لهذا العدو.

وقد إلتجأ السيد ابو مازن إلى الجامعة العربية وفيها 4 مطبعين علنيين مع العدو . وثلاثة منهم حضروا وصفقوا خلال إحتفال  إعلان ترامب  عن “سرقة القرن” والمسماة زورا “صفقة القرن” لأن الصفقة بحاجة إلى طرفين لإتمامها.

وقد أوقع السيد أبو مازن نفسه في تناقض؛ فقد إعترف بأنه وافق سابقاً  على مبدأ الدولة الفلسطينية بدون سلاح ولكنه لم يذكر حدود “الدولة المسخ” التي وافق عليها  وما هي عاصمتها؟

وقد إستعمل السيد أبو مازن خريطة فلسطين تبين الإحتلال التدريجي لفلسطين حتى وصلت المساحة إلى 22% من المساحة الطبيعية من فلسطين مقطعة الاوصال وتخضع للتفاوض النهائي بعد 4 سنوات وضياع القدس. ومع ذلك قال : “أؤمن بعدم جدوى السلاح في عصرنا الحالي ولا نريده”. فكيف ستبني دولة وأنتم وصلتم متأخراً جداَ لتعرفوا أن أمريكا شريك لا يمكن الوثوق به.

 وقلتم في الجامعة العربية : “جربنا الطريق المسلح ولم يثمر” . وأبلغت ترامب “أن شعبنا يريد أن يعيش بأمن واستقرار. وأنني أؤمن بأننا نستطيع أن نعيش بدولة منزوعة السلاح”.

وكونكم لا تؤمنون بجدوى الكفاح المسلح فهذا رايكم الخاص ولكنكم لا تستطيعوا أن تفرضوه  كخيار إستراتيجي على الشعب الفلسطيني. وقالها جورج حبش بإسم جبهة الرفض لدى توجسه  بأن منظمة التحرير ستتوجه نحو المبادرات السلمية :”من تعب منكم فليستريح”.

أما عدم جدوى السلاح فآمل آن تسألوا الأحياء وأثار القادة عن جدوى المقاومة المسلحة. فهذه أيقونة المقاومة الجزائرية السيدة جميلة بو حيرد إسألها عن ثورة المليون شهيد في الجزائر. إسأل ليلى خالد وأمينة دحبور التي ابلغها المحامون الأجانب الذين تطوعوا للدفاع عنها” بأن العالم لا يحترم إلا القوي”.

وتمنيت أن تأخذ من أيقونة المقاومة الفلسطينية  الطفلة عهد التميمي التي اختزلت قضية فلسطين في منزلها. فرفضت ان يدنس ضابط الإحتلال حدود منزلها فركلته وصفعته وطردته من حدود باحة منزلها. واعتبر قادة الإحتلال عملها صفعةوإهانة للكيان الغاصب بأكمله.

وهناك المزيد من العبر الواضحة جداً عن جدوى المقاومة المسلحة في لبنان؛ وخاصةحين تم التصميم على مواجهة الإحتلال الصهيوني في لبنان في العام 1982 بما توفر من السلاح. فكانت أولى عمليات المواجهة في مثلث خلدة. وكانت العملية البطولية بإطلاق النار بجرأة لا مثيل لها على عدد من  الضباط الصهاينةفي مقهى الويمبي شرارة إنطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية. وقد شكلت هذه العمليات وعمليات المقاومة الإسلامية وجهود الإعلام الحربي ضغطاً هائلاً على المستوين العسكري والمدني داخل الكيان الغاصب؛ الأمر الذي أجبر قادة العدو الصهيوني إلى الإنسحاب دون قيد أو شرط. وهذا إثبات لا مثيل له؛ إذ للمرة الأولى في التاريخ ينسحب المحتل تحت ضربات المقاومة دون قيد أو شرط. فهل من معتبر؟ ولا بد من التذكير بانه حين اجتمعت  دول أعضاء الجامعة العربية في شرم الشيخ وبدعم أمريكي وأوروبي  في العام 2006 كلفوا  العدو الصهيوني بشن عدوانٍ تدميريٍ واسعٍٍ على كل لبنان وتعهدوا بدفع التكاليف. واستمرت المواجهة  مدة 33 يوماً أضطر فيه العدو للإستنجاد بأمريكا التي فتحت له مخازن السلاح الإستراتيجي في فلسطين المحتلة ولكنه أعلن عدم قدرته على مواصلة مواجهة صناديد المقاومة. الأمر الذي أضطره إلى الإنسحاب تحت النار ذليلاً وذيله بين رجليه. وانتصرت المقاومة إنتصاراً تاريخياً وبشهادة قادة العدو.

ولم تستفيدوا يا سيد ابو مازن من الفرصة الذهبية التي وفرها الإمام الخميني الذي نعيش في هذه الأيام ذكرى  إعلانه الجمهورية الإسلامية وتأييده للقضية الفلسطينية حيث سلم سفارة العدو الصهيوني إلى القيادة الفلسطينية فيما كانت تتعامل الدول العربية دون إستثناء مع الفلسطينيين كلاجئين.

فأحيا قضية القدس وفلسطين  بعد أن حول الإستكبار العالمي قضية فلسطين إلى قضية الشرق الأوسط. فأعلن آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوماً للقدس لتبقى القضية حيّة في الأجيال.وقال في تلك الإيام بأن الكيان الغاصب هو غدة سرطانية يجب استئصالها حتى لا تنتشر في كامل فلسطين.وهذا ما حصل.

وفي المقابل  علينا أن نقارن في الخارطة الفلسطينية المرفقة لنعرف ما الذي تحقق في إتفاقات الذل في كامب ديفيد، مدريد، أوسلو ووادي عربة. فقد ضاعت الأراضي الفلسطينية ومع هذا تصرون على الحل السلمي. ولا زلتم تضع الشروط وانتم لا تملكون أي عنصر من عناصر القوة.

ولا أدري كيفية تفسير هذا التناقض في تصريحكم : “لن يكون هناك مع الإسرائيليين أي علاقات بما في ذلك الأمنية وعليهم تحمّل مسؤوليتهم كقوّة إحتلال.

واستجدائكم الحل السلمي من الذين تآمروا على الشعب الفلسطيني في كافة جلسات مجلس الأمن وفي معظم المواقف الحاسمة؛ فقلتم :” نحن لسنا عدميين ونريد البحث عن حل ولهذا طالبنا بمؤتمر للسلام تقوده الرباعية الدولية.

فمن خلال تجارب الشعوب المقاومة أثبتت بأن المقاومة هي الطريق الوحيد لنيل الحرية وتحرير الأرض.

ففلسطين للفلسطينيين بكافة طوائفهم وعلى قطعان المستوطنين مغادرتهاوالعودة من حيث أتوا.

وإن غداً لناظره قريب.

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. لن نتفاجأ في يوم من الأيام أن يضع الصهاينة ثمثال لعراب أوسلو زعيم السلطة على الخدمات الجليلة التي قدمها ويقدمها لهم.العيب في شعبنا والعيب فينا أن يتمكن عراب أوسلو من خداع شعبنا طوال ما يزيد عن 25 سنة , والأدهى والأمر أن يستمر بخداعنا ولغاية هذه الساعة بالرغم من كل المصائب التي حلت علينا على يديه وعلى أيدي زمرته العميلة أزلام أوسلو.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here