عدنان علامه: سارقوا الحراك يقومون بدور الإلهاء لإخفاء ما يجري خلف الكواليس

عدنان علامه

لقد بدأ الحراك الشعبي العفوي المحق والعابر للطوائف في كل المناطق اللبنانية بعد إعلان وزير الإعلام اللبناني عن إقرار ضريبة على مكالمات وسائل التواصل الإجتماعي. فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير. وكانت الشرارة التي فجرت الغضب الشعبي المتراكم الذي خرج طالباً بالإصلاح وتحسين الوضع المعيشي والخدماتي وتخفيض الضرائب. وهذا الأمر يثير الريبة والشبهة  لأن وزير الإتصالات أوضح بأن الأمر كان فكرة ولم يكن قراراً. ووزراء آخرون نفوا أن يكون الأمر قد نوقش من قريب أو بعيد داخل مجلس الوزراء. إن إلتحاق الحريري وجعجع وجنبلاط مع الحراك واستثناؤهم من “كلن يعني كلن” يضع وزيري الإعلام والإتصالات وقادة سارقي الحراك  في دائرة الشبهة والتآمر على الأمن الوطني.

ولا بد من ربط الأمور ببعضها، فلا تحدث الأمور بالصدفة نهائياً. وخاصة أن غوندليزا رايس قد وعدتنا في العام 2006 بشرق أوسط جديد وما عدوان تَموز سوى مرحلة المخاض لولادة ذلك المسخ. وكانت الإدارة الأَمريكية تنتظر بفارغ الصبر التوقيت المناسب. إن مواقف الرئيس عون المتعلقة بالدفاع عن السيادة ورفض التوطين ووزير الخارجية باسيل الذي اعلن عن نيته للذهاب إلى سوريا إلى جانب الموقف اللبناني المتصلب حول الرؤية الأمريكية المنحاز للعدو الصهيوني بترسيم الحدود البحرية في الناقورة قد سرّعت بتنفيذ الفوضى الشاملة وفقاً للمخطط الأمريكي. وإن اعطاء مدير الجامعة الأمريكية الأوامر في ساحتي الحراك وسط العاصمة كيفية التحرك وقيام تلاميذ الجامعة الامريكية والقديس يوسف بقطع الطرقات ولا سيما جسر الرينغ يؤكد الإرتباط المشبوه لقادة سارقي الحراك بالإدارة الأمريكية.

 فلنستعرض سوياً، تلك المواقف مع الأطماع الصهيوأمريكية في   السيطرة على منابع النفط والغاز في لبنان :-

ألقى رئيس الجمهورية خطاباً في الأمم المتحدة بتاريخ  25/09/2019  وشدد  في بعض فقراته على التالي :-

….. وحذر الرئيس عون من تحويل النازحين الى “رهائن في لعبة دولية للمقايضة بهم عند فرض التسويات والحلول”، ملاحظا “ان علامات استفهام عديدة ترتسم حول موقف بعض الدول الفاعلة والمنظمات الدولية المعنية، الساعي إلى عرقلة هذه العودة والادعاءات بخطورة الحالة الأمنية في سوريا، وإثارة المخاوف لدى النازحين”، مشيرا الى “ان هذا ما قد يدفع لبنان حكماً إلى تشجيع عمليّة العودة التي يجريها، بالاتفاق مع الدولة السورية لحلّ هذه المعضلة التي تهدّد الكيان والوجود.”

وقد شدد الرئيس ميشال عون على حق لبنان في الدفاع عن النفس مشيراً إلى الإعتداءات الصهيونية :-

حصل الشهر الماضي إعتداء على منطقة سكنية في قلب بيروت هو الخرق الأخطر لهذا القرار، كذلك الحرائق التي استمرت لأيام داخل مزارع شبعا المحتلة جراء القذائف الاسرائيلية الحارقة، والتي تشكّل جرماً بيئياً دولياً يستوجب إدانة من تسبب به”، فانه جدد القول “أن لبنان بلد محب للسلام، وهو ملتزم القرار 1701″، مشيرا في الوقت عينه الى “أن التزامنا هذا لا يلغي حقنا الطبيعي وغير القابل للتفرّغ،  بالدفاع المشروع عن النفس، بكل الوسائل المتاحة.”

وأما إعلان الوزير باسيل عن نيته لزيارة سوريا وترحيل اللاجئين السوريين بالتنسيق مع الدولة السورية فكان  بتاريخ 13 تشرين الأول 2019:-

 سأزور سوريا من أجل “أن يعود الشعب السوري إليها، ولأني أريد للبنان أن يتنفس بسيادته واقتصاده”.

 ففي كلمة ألقاها في بلدة الحدت في جبل لبنان، تساءل باسيل “هل نخسر الرئة الثانية بسبب جنون الحقد أو الرهانات الخاطئة والعبثيّة؟”، وأضاف؛: “السياديون الجدد الذين كانوا أزلام سوريا عندما كانت في لبنان، راحوا يحيكون المؤامرات ضدها عندما خرجت من لبنان”.

إن موضوع توطين اللاجئين السوريين تدعمه امريكا وأروبا والأمم المتحدة  ويضغطون على الحكومة اللبنانية بشتى الوسائل  لفرض التوطين  بإستعمال عبارات غير منفِّرة وغير مستفزّة للإحساس الوطني والقومي اللبناني “دمج اللاجئين في مجتمعات الدول المضيفة”.

فَموضوع توطين اللاجئين لا يغيب عن رأي لقاء خارجي مع الرئيس ميشال عون؛ وقد ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الدفاع الايطالي لورنزو غيريني LORENZO GUERINI الذي استقبله قبل ظهر أمس في قصر بعبدا: “أن لبنان راغب في تعزيز العلاقات مع ايطاليا وتطويرها في المجالات كافة” .

وتناول الرئيس عون أوضاع النازحين السوريين في لبنان، لافتاً إلى عدم تجاوب المجتمع الدولي مع الطلبات اللبنانية المتكررة لإعادتهم الى بلادهم. مجددا رفض لبنان الإقتراح الذي قُدم الى البرلمان الاوروبي لتحقيق دمج النازحين في المجتمعات المضيفة.

وإلى جانب ذلك، فأمربكا تضغط بشتى الوسائل لإجبار لبنان على التنازل عن مساحة تقدر ب 860 كلم٢ في البحر من خلال ترسيم الحدود وفق الشروط الأمريكية وليس وفق خرائط لبنان  المثبتة عبر إتفاقية بوليه نيوكمب والمصادق عليها من قبل الأمم المتحدة والتي تحتفظ بنسخ عنها.

وقد تطرق المحامي د. عباس دبوق للضغوط الأمريكية في خاطرة له على صفحة الجمعية العاَمة  للرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين وتساءل عن المساحة المراد التنازل عنها :-

في موضوع البلوك رقم 9 النفطي الغازي الواقع حدوديا بالقرب من حدود فلسطين المحتلة والذي تقدر قيمة الغاز فيه ب ٣٥٠ مليار دولار،  فهل لديكم معلومة حول المساحة التى تصر اميركا على حمل لبنان التنازل عنها لمصلحة الكيان الصهيوني والتى لغاية اليوم مع كل محاولاتها وزياراتها من ساترفيلد وغيره وآخرها بومبيو لم تستطع بفعل صلابة الموقف الوطني الرافض من إنتزاع موافقة بالتفاوض او تنازل عن حقوق لبنان النفطية والغازية وبتقديري هنا تكمن انطلاقة الحصار المالي والاقتصادي الاميركي الذي سوف يستمر لهثا لسلب لبنان ثرواته الموعودة. فهل لديكم فكرة عن مقدار المساحة التى تسعى اميركا نهبها من مساحة البلوك 9؟

والتساؤل اي حكومة تكنوقراط ستتمكن من التصدي لهذا التحدي والضغط الذي ينتظرها اذا لم تكن مدعومة سياسيا من الشرفاء بهذا البلد وفي مقدمتهم الرئيس عون وسماحة السيد حسن ؟

وجاء التوضيح التالي من قبل أحد الأعضاء:

المساحة التي تريد اقتطاعها 860 كلم مربع ، مع ان لبنان خسر أيضا مساحة مماثلة تنازل عنها سابقاً بفعل خطأ طبوغرافي ( لا نعرف إن كان مقصوداً أم لا) لان النقطة المعلم الموجودة في الناقورة التي على أساسها يتم تحديد الحدود البحرية جرى التلاعب بها ، والخريطة المعتمدة حاليا أقل من حقوق لبنان وبكل أسف لم يتم السعي لتصحيح الخريطة ، وتريد اسرائيل بدعم امريكي إنتزاع مساحة اخرى.

فأمام المواقف المتصلبة لرئيس الجمهورية ولوزير الخارجية فيما يتعلق بالدفاع عن السيادة في وجه الإعتداءات الصهيونية وتوطين اللاجئين السوريين وترسيم الحدود البحرية مع الكيان الغاصب؛ أوعزت أمريكا لعملائها بتطبيق مبادئ “حرب الجيل الرابع” في لبنان مستغلين إنتفاضة الشعب اللبناني المحقة بكافة فئاته ومطالبتهم بالإصلاح. فسارع سارقوا الحراك إلى حرف الإنتفاضة التي نهضت للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدماتية إلى تنفيذ الأجندات الخارجية بالتغيير الحكومي وصعدت مطالبها وتصرفاتها لتحقيق الفوضى الشاملة وترافق ذلك مع ضغوطات على المصارف بخطوات متسارعة غير مسبوقة ورافق ذلك  نشر تقارير سوداوية عن الوضع المالي للإتيان بحكومة تذعن للأجندات الخارجية وتبصم على مراسيم التجنيس وترسيم الحدود البحرية مع كيان العدو وفق المفهوم الأمريكي.

ولا بد من الإشارة إلى أن الدستور اللبناني يرفض التوطين بشك  واضح وضوح الشمس :

“أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين.

وأمريكا تعلم علم اليقين بأنه تم مخالفة الدستور سابقاً  في موضوعي الأملاك البحرية وإنشاء شركة سوليدير وفي العديد من المواضيع الأخرى. فهي تركز على وصول هؤلاء الفاسدين إلى السلطة للتوقيع على التنازلات السيادية.

فسارقوا الحراك يريدون خطف الأضواء وتسليطها نحو المظهر فقط بينما تجري المؤامرات في الكواليس كما يتم تنفيذ الخدع البصرية على المسارح.

فآمل البحث دائماً عما وراء الأحداث لنتعرف على حقيقة وجوهر الأحداث لا مظاهرها. فالهدف الحقيقي لسارقي الحراك هو فرض حكومة تقبل بالتوطين وبترسيم الحدود لمصلحة العدو الصهيوني وليس الهم المعيشي للمواطن.لأن قادة سارقي الحراك تخلّوا عن الإنجاز التاريخي لأصحاب الحراك الأصلي؛ عنيت بالورقة الإصلاحية التي تعهد الرئيىس الحريري بتنفيذها ضمن مهلة زَنية قصيرة جداً. فإقفال الطرقات وتهديد المصارف بالإقفال هو السبب الرئيسي لما نعانيه اليوم من إرتفاع جنوني لأسعار السلع الغذائية والمواد الإستهلاكية الرئيسية لمتوسطي الدخل؛ ووصول سعر  صرف الدولار إلى مستويات قياسية يتحمل مسؤوليته سارقوا الحراك. وعليهم تحمل مسؤولية تبعات أعمالهم التي فاقمت معاناة الشعب من كل الطوائف وزادت الأعباء المالية أضعافاً مضاعفة خلال شهر واحد نتيحة ممارسات قادة سارقي الحراك. ولن ننسى الذل الذي ذاقته كافة طوائف الشعب اللبناني الذي مارسه قطّاع الطرق الرئيسية والتي تمنع  حرية التنقل الذي كفلها الدستور كما ضَمن حرية التعبير عن الرأي. فمن غير المقبول اَن تمارس شريحة من  المواطنين حرية التعبير وتمنع شرائح أخرى من ممارسة حقها الدستوري في التنقل على مساحة الوطن.

فما هكذا تورد الإبل

وإن غدا لناظره قريب

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here