عدنان علامه: تصريحات حاكم مصرف لبنان والأضراب العام لموظفي المصارف تضع إرتفاع سعر صرف الدولار والإقتصاد في مهب الريح*

 

عدنان علامه

كنت من بين المنتظرين لخطاب حاكم مصرف لبنان لتبريد الأجواء  ولدفع البلاد نحو الإستقرار الإقتصادي. ولم أفهم تزامن إعلان إتحاد نقابات موظفي المصارف الإضراب المفتوح قبيل كلمة الحاكم. وقد تنصل الحاكم من أي مسؤولية له في الوضع الإقتصادي الحالي وقد برر ذلك بالتالي:-

–  لدينا إمكانيات مالية واستثمارات وسندات للخروج من الأزمة.

–  من يتحكم بمصاريف الدولة ومراقبة الموازنات مسؤول عن الأزمة

–  نؤمن التمويل للبلد لكن لسنا نحن من يصرف الاموال.

–  مراقبة حركة رأس المال لم تكن موجودة ولن تكون موجودة.

–  نحاول دوماً إخراج البلد من أزمات لم يدخله مصرف لبنان فيها.

عفوا حضرة حاكم مصرف لبنان ولكن الأرقام الخيالية بمليارات الدولارات لقروض الإسكان و”لأصحاب الثروات” بفائدة تقارب الصفر ٪؛ وإستفادة أصحاب تلك القروض من الفائدة على هذه المليارات من المصارف هو جزء من الأزمة الإقتصادية التي نعاني منها.

إن القانون اللبناني و”بفعل فاعل” أجنبي ومحلي قد أعطى حاكم مصرف لبنان سلطات إستثنائية ولا يخضع لأية  محاسبة؛ ولا يمكن إقالته. فهو شاء الشعب اللبناني أم أبى الحاكم المطلق لأمره.

أما بالنسبة لإتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان فقد وضع نفسه موضع الإتهام بالتآمر علي مصالح المودعين من الشعب اللبناني تحديداً بإعلانه الإضراب العام بعد أن كان قطع الطرق سبباً لإقفال المصارف.

تمعنت في قراءة بيان إتحاد نقابات موظفي المصارف(مرفق) لمعرفة الدوافع الرئيسية والأسباب الموجبة للأضراب، ولم أجد مسوغاً قانونياً لذلك. علماً  بأن الإتحاد قد غيب الفاعل بدلا من تسميته والمطالبة بمحاكمته حين ذكر :”…. بالإضافة إلى حالة الفوضى التي أوجدت في عدد من فروع المصارف”. وفي مكان آخر ذكر التالي :” تلقى مجلس الإتحاد العديد من الإتصالات والمراجعات من الزملاء والزميلات تطالب مجلس الإتحاد التدخل والقيام بواجباته بالدفاع عن سلامة وأمن وكرامة المصرفيين”.

وهنا لا بد من الإشارة إلى تجاوزات الإتحاد الذي عين نفسه بديلاً عن القوى الأمنية لتأمين سلامة وأمن وكرامة فئة من الشعب اللبناني بموجب الدستور والقوانين السارية المفعول.

ولا بد من الإشارة بان ما وصل من إتصالات ومراجعات إلى الإتحاد لا يتعدى 1٪ من عدد المودعين الذين تم إذلالهم وهدر كراماتهم وتهديد مصالحهم نتيجة عدم إلتزام المصارف التي يعملون بها تجاه المودعين. فعلى سبيل المثال لا الحصر:”منع تحويل الأموال بالدولار للطلاب الذين يدرسون في الخارج. أو صرف كامل قيمة الشيكات بالدولار علماً بأن حساباتهم بالدولار الأمريكي. أو للتجار الذين يريدون تحويل أموال بموجب مستندات رسمية لقيمة بوالص مستحقة لشحن بضائعهم من الخارج. فمن ذا الذي يعيد إليهم كرامتهم بعد الذل الذي عانوه من المصارف؟

إن الإعلان عن الإضراب العام المفتوح هو ضربة موجعة للإقتصاد المحلي وتعطيل لمصالح الشعب اللبناني بكل طوائفه والدفع بسعر صرف الدولار ليرتفع إلى الذروة.

فما هكذا تورد الإبل لمواجهة الوضع الإستثنائي والمعاناة. إلا إذا كنتم مشاركين في وضع مصير مستقبل لبنان في مهب الرياح التدميرية والذهاب نحو الفراغ.

وإن غداً لناظره قريب

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here