عدنان علامه: ترامب يستحضر العدوان من باب القرصنة على خط التجارة الدولية بعد تراجع نسبة مؤيديه

عدنان علامه

إن المعرفة الدقيقة لشخصية إي إنسان تجعلنا ندرك مسبقاً خطواته المستقبلية بدقة متناهية. فكيف إذا كان ذلك الشخص هو الرئيس ترامب. فهو يجمع كل الصفات السلبية التي عرفتها البشرية حتى اليوم. فهو دكتاتور عصره بلا منازع ولا يقبل أية معارضة، ويريد تنفيذ ما يجول في خاطره دون أي وازع أو رادع أخلاقي أو ديني أو قانوني دون إحتساب النتائج. فعلى سبيل المثال لا الحصر سأورد حادثتين لتتيقنوا بأن ترامب في ذروة الغطرسة والتكبر والغرور والعجرفة.  فبتاريخ 10/02/2016  قالت ترامب:-

“I will be the greatest president God ever created”

وترجمته :“سأكون أعظم رئيس خلقه الله على الإطلاق”.

وبتاريخ 11/01/2017 قال :-

” I will be the greatest jobs producer that God ever created”

وترجمته :”سأكون أعظم مُوجِد للوظائف خلقه الله على  الإطلاق”

وإلى جانب الغطرسة والتكبر والغرور فإن ترامب تعامل مع الخليجيين بشكل مهين وتصرف كزعيم مافيا يفرض الخوات والأتاوات مقابل حمايتهم. فبتاريخ 11/05/2019 واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه إهاناته الى الممكلة السعودية متحدثاً عن الحماية التي توفرها الولايات المتحدة للسعودية فقال خلال كلمة أمام تجمع لأنصاره في ولاية فلوريدا : “إن دولاً مثل السعودية غنية جداً، وليس لديها شيء سوى المال“؛ فأعتقد أن بإمكانهم دفع المال مقابل الدفاع عنهم”.

وتابع “هناك الكثير من الدول التي ندافع عنها، وليس من العدل أن يدفعوا ثمناً قليلاً، ولكنهم سيدفعون، فهم يشترون كمية كبيرة من المعدات مقابل 450 مليار دولار، من بلادنا”.

فترامب هو الرئيس الأمريكي الأكثر جدلاً في التاريخ الأمريكي وأظهر الوجه الحقيقي لأمريكا بتمييزها العنصري ودعمها  اللا محدود للكيان الغاصب. وتميز ترامب بعدم إحترام المواثيق والعهود. فقد إنسحب من عدة اتفاقيات دولية أهمها الإتفاق النووي مع إيران. ووتر العلاقات مع روسيا والصين وانسحب من عدة واتفاقيات وهدد منظمةوالصحة الدولية وأوقف مساهمة أمريكا المالبة. والأهم من ذلك  نسف الحلم الفلسطيني بحل الدولتين وأثبت بأنه صهيوني أكثر من الصهاينة. فاعطى ما لا يملك لمن لا يستحق. فأعلن القدس عاصمة الكيان الغاصب وأعطاهم الجولان وأمر الصهاينة بضم الضفة الغربية. ونصّب غوايدو رئيساً لفنزويلا واعترف به. وفرض عقوبات إقتصادية خارج إطار القانون الدولي على كل دولة تعارض سياسته  وخاصة إيران وسوريا ولبنان وفنزويلا. وتفاخر مؤخراً بأنه إغتال الجنرال سليماني. فحطمت إيران الهيبة العسكرية الأمريكية في ردها الأولي على القسم الأمريكي فقط من قاعدة عين الأسد حيث أخرس الرد الدقيق جداً ترامب كلياً.

فطبيعة ترامب وغطرسته وتعجرفه تجعله لا يقبل ذل الهزيمة. لذا فهو  يتحين الفرص ويخترع القوانين الأمريكية والتي يتخيل بأنها أصبحت موافقة للقوانين الدولية.

فقد ذكرت وكالة رويترز في واشنطن نقلاً  عن وزارة العدل الأمريكية يوم أمس الخميس بأن قاضي المحكمة الجزائية جيمس بوسبرج أصدر أمرا بمصادرة أكثر من 1.1 مليون برميل من البنزين محملة في أربع ناقلات إيرانية متجهة إلى فنزويلا.

 ويسمح الأمر القضائي للسلطات الأمريكية، وهي خفر السواحل على الأرجح، بمصادرة الوقود.

وآمل التدقيق في السرعة. القياسية في إصدار لتتيقنوا من النيات السيئة والمبيتة. فقد رفع مدّعون أمريكيون في وقت متأخر من مساء الأربعاء الماضي دعوى لمصادرة البنزين، وذلك في أحدث محاولة من جانب إدارة الرئيس دونالد ترامب لزيادة الضغوط الاقتصادية على خصمي الولايات المتحدة اللدودين إيران وفنزويلا.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت إدارة ترامب ستتحرك لمصادرة البنزين أو كيف ستفعل ذلك. ولم يرد خفر السواحل ولا خدمة المارشال الأمريكية بعد على طلبات للتعليق على ما إذا كانت صدرت لهما تعليمات بمصادرة البنزين. ويتعين أن تثبت الحكومة الأمريكية أن الوقود يمكن مصادرته قانوناً وذلك في إجراءات قضائية مدنية كي يتسنى لها مصادرته على نحو دائم.

وللتذكير فقط، فقد فشلت إدارة ترامب العام الماضي في إيقاف الناقلة أدريان داريا، التي كانت تسمى جريس 1، في البحر المتوسط لنقلها نفطا إيرانياً، وذلك من خلال تدابير منها وضعها على قائمة سوداء. ولا تزال حادثة إسقاط درة التاج الامربكي في طائرات التجسس الإستراتيجي “آر كيو- 4 غلوبال هوك” عالقة  في أذهان ترامب وكبار  القادة العسكريين في البنتاغون.

وقد تناقشت أمس مع الدكتور حكم امهز حول موضوع القرار القضائي  وتوصلنا إلى النتيجةَ نفسها والتي لخصها كالتالي  :” اذا تيقن ترامب  بأنه لن ينجح بالانتخابات فأنه سيفتح حرباً لأنه يعتقد بأنها المنفذ الوحيد لبقائه في الرئاسة” .

فالأيام القادمة حبلى بالمفاجآت الترامبية، والتي لن تبقى يقيناً بدون رد إيراني حاسم ورادع.

وإن غداً لناظره قريب

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here