عدنان علامه: ترامب يتخلى عن سياسة القفاز المخملي ويستبدله بالعدوان الَعلني

عدنان علامه

خططت الغرف السوداء في البيت الأبيض لنشر الفوضى في دول محور المقاومة لتبقى المسؤولية والبصمات الأمريكية بعيدة عن المشهد السياسي. وقد تم إستعمال الشعار الموحد “سلمية  سلمية” في العراق ولبنان وإيران مستغلين حراك الشعوب لتحسين أوضاعها المعيشية وكانت التوقيت متقارب جداً. ولكن هذه التحركات لم تصل إلى النتائج المطلوبة وفقاً للجدول الزمني المحدد لها سلفاً. علما بأنه تحقق جزءاً مهماً نتيجة ضغط الشارع تمثل في إستقالة رئيسي الحكومة في لبنان والعراق.

آمل التدقيق في تواريخ إنطلاق الإحتجاجات الشعبية وتدخل سارقي الحراك لطرح الشعارات الأمريكية. فالإحتجاجات العراقية 2019 أو ثورة تشرين هي تظاهرات اندلعت في 1 تشرين الأول 2019، في بغداد وبقية محافظات جنوب العراق احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة واجراء انتخابات مبكرة. وندّد المتظاهرون أيضاً بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني.

وخلال الإحتجاجات الشعبية بدأت داعش بالإعتداء على المدنيين والحشد الشعبي. وقد تم تكبيد الدواعش خسائر فادحة أفشلت المخطط الأمريكي. هذا الأمر أفقد ترامب توازنه فكان قراره  بإرتكاب مجزرة في مقار الحشد الشعبي في منطقة القائم غير  آبه لردود الفعل الطبيعية الغاضبة.

وفي السابع عشر من شهر تشرين الأول إنطلقت انتفاضات شعبية غير مسبوقة في لبنان وعابرة للطوائف أجبرت الحكومة على تقديم تنازلات عبرت عنها من خلال ورقة إصلاحية. ولم تقوم الحكومة بأي إجراء عملي لإنجاز الورقة الإصلاحية. ولاحقاً إستقال  رئيس الحكومة ولم يقوم بواجبه كرئيس تصريف أعمال،وأعلن إنضمام التيار الأزرق إلى الحراك.

وحين وجدت أمريكا بأن الأمور ليست في صالحها ضمن الجدول الزمني المحدد. تدخلت مباشرة على الأرض وأمرت مدير الجامعة الأمريكية بالتدخل الفوري لتصويب الأمور لحركة سارقي الحراك. وتدخل أيضاً السفير الأمريكي السابق في لبنان جيفري فيلتمان بشكل سافر وبكلام وقح قائلاً مقولته الشهيرة “الفقر الدائم أو الإزدهار المحتمل” . وكان يشترط تأليف حكومة مستقلين ترعى المصالح الأمريكية وليس المصالح اللبنانية.

وأما في إيران فكانت الأوامر  واضحة لمرتزقة أمريكا وعملائها  بالسعي الفوضى الشاملة وأعمال التخريب وقتل المتظاهرين لإتهام قوات الأمن بقتلهم؛ وذلك خلال إستغلال تحرك البعض ضد رفع سعر البنزين الزائد عن حاجة المواطن العادي وذلك بتاريخ 15/11/2019. وقد تم إلقاء القبض على عدد كبير من المندسين في صفوف المتظاهرين  وبعضهم كان يطلق إصابات قاتلة عليهم.

إن جنون عظمة ترامب وغطرسته وتسعة لا حدود لها وقد دفعته إلى إعطاء الأمر بقصف مقار الحشد الشعبي في منطقة القائم دون إحتساب ردود الفعل. وفي الوقت نفسه حمل إيران مسؤولية وقوع خسائر بشرية أو مادية: قال الرئيس الأميركى دونالد ترامب إنه لا يريد، أو يتوقع، إندلاع حرب مع إيران، وذلك بعد أن هدد إيران في وقت سابق مؤكداً أنها ستدفع ثمناً باهظاً في حال وقوع أي خسائر بشرية أو مادية في السفارة الأميركية في بغداد، والتي حاول مسلحون ينتمون لميليشيات مدعومة من طهران اقتحامها الثلاثاء.ورداً على سؤاله عن إحتمال تصاعد التوترات إلى حرب مع إيران، قال ترامب للصحافيين: “هل أريد ذلك؟ لا، أريد أن أحصل على السلام. أحب السلام. وينبغي لإيران أن ترغب في السلام أكثر من أي دولة آخر، لذلك أنا لا أتوقع إندلاع حرب.

هذه التصريحات تؤكد على عدم توازن ترامب فهي تجمع التناقصات. ومن يصرح بمثل هذه التصريحات لا يتفاخر بإصدار الأوامر بقتل القائد سليماني ويرسل في نفس الوقت وبطريقة إستعلائية وفودا للمساومة على دم سليماني تفادياً للرد الإيراني المحتوم.فغرد ترامب بوقاحة: “إيران لم تكسب حربًًا لكنها لم تخسر تفاوضًا.

لقد أتخذ ترامب قرار إغتيال القائد سليماني والحاج أبو مهدي المهندس على عجل دون التفكير بأدنى العواقب. فمن بديهيات قانون الفيزياء :” لكل فعل ردة فعل موازٍ له في القوة ومعاكس له في الإتجاه”. فجنون عظمة ترامب وغطرسته وتكبره تدفعه إلى إتخاذ قرارات غير صائبة.فقد وصلت للمخابرات الأمريكية المركزية معلومات مؤكدة  عن سفر القائد الجنرال سليماني على متن طائرة أجنحة الشام إلى بغداد. ويبدو أن المعلومات مصدرها إما مصدر على الأرض أو رصد العدو إلإتصالات مع الحشد الشعبي لترتيب الإستقبال. فاتخذ ترامب القرار على عجل بتصفية سليمان مهما كلف الأمر. فأمر بتجهيز الطائرة. ولما تم تأكيد نوع سيارات الموكب او تعليم سيارات الموكب بإشارات ليزرية لمنع اي خطأ؛ هاجمت الطائرة سيارات الموكب بطريقة همجية ووحشية وتم توزيع فيديو  يظهر إستعمال الطائرة  للرشاشات مستهدفة سيارات الموكب لضمان عدم وجود إي ناجٍ.

واستعجل ترامب قرار التصفية ليحقق أمرين:

1- رفع أسهمه المتراجعة في بورصة الإنتخابات.

2- نشر الفوضى ليستولي على آبار النفط التي طالما صرح علناً بذلك. وهو ينتظر لخلق الظروف المناسبة.

وبناء عليه قررت إيران توجيه ضربة تأديبية رادعة حتى لا يجرؤ ترامب على مهاجمة أي هدف جديد في المستقبل.

وقد غاب عن ترامب بأنه استهدف ضيفاً في مجتمع عشائري بإمتياز. فأصبحوا أولياء الدم وإلا أصابهم العار والذل، طيلة حياتهم وبلحق بذريتهم إذا لم يقتصوا من القاتل.

فالأيام القليلة القادمة ستكون مثقلة بالأحداث لتحقيق القصاص العادل.

وإن غدا لناظره قريب

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الحل الوحيد لجميع الدول الاسلاميه تعديل الدستور الدين للله والوطن للجميع وفصل الدين عن الدوله وتكفير شريعه حمورابي قانو الغاب. في خطاب تاريخي. او دمار شامل للدول العربيه والاسلاميه. حرب وجود. او الخير. او الارهاب العالمي. لا يوجد مساومه نهائيا القادم اعظم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here