عدنان علامه: تدخل السفيرة الأمريكية السافر في الشؤون الداخلية وتصريحاتها كانت بأوامر مركزية والهدف “حزب الله”

عدنان علامه

كان تصريح الفتنة للسفيرة الأمريكية في مقابلتها مع قناة الحدث  مدروساً بعناية فائقة؛ وجاء تصريحها بعد أن فشل الوكلاء بتاريخ 6 و11 من الشهر الماضي في تنفيذ بنود المؤامرة  الأمريكية على لبنان بإعادة الحرب الأهلية والمثبتة بالصوت والصورة . كما أن بنود المؤامرة قد فنّدها السفير السابق جيفري فيلتمان في شهادته   وشهادة ثلاث نساء لبنانيات أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال افريقيا والإرهاب الدولي التابعة للجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس. ووضع فيلتمان أيضاً بكل وقاحة الخطط البديلة. ونشهد اليوم  على الأزض الأثار الفعلية لترجمة أقوال فيلتمان. وقد إستخدم فيلتمان كلمة حزب الله 49 مرة، وقام بتخييرِ اللبنانيينَ بينَ الفقر الدائم والإزدهار المحتمل حين قال :-

لا يمكن لحزب الله بعد الآن أن يزعم أنه بريء ونظيف، وسيكون على اللبنانيين اختيار المسار الذي يقود إما إلى الفقر الدائم وإما الى الإزدهار المحتمل”.

ويبدو أن هناك مشكلة جوهرية في عدم التنسيق بين الوزراء في التهديدات الإستراتيجية أو وراء الأكمة ما وراءها. فالمؤامرة التي كانت تهدف إلى إشعال شرارة الحرب الأهلية من عدة محاور قد فشلت. وتتطابق الأعمال الذي تم تنفيذها حرفياً مع شهادة فيلتمان وسأذكرها بعد  عرض ما قاله الجيش اللبناني ووزير الداخلية حول أحداث 6 و 11 من شهر حزيران الماضي.

لم يكن إختيار توقيت التظاهر بتاريخ 6 حزيران الساعة الثالثة بعد الظهر بريئاً لأنه يتزامن مع تاريخ وصول أرتال دبابات العدو الصهيوني إلى العاصمة بيروت خلال عدوان وإجتياح لبنان عام 1982 والشعار المطروح “سحب سلاح حزب الله”  هو مشروع فتنة داخلية لأن حزب الله قد حقق نصراً عسكرياً تاريخياً مميزاً وأسطورياً على أكبر قوة عسكرية في المنطقة ومن بين أضخم  الترسانات العسكرية في العالم.ويريدون سحب السلاح بتظاهرة. فالتاريخ والدعوة والشعار دعوة صريحة لفتح معركة مشبوهة. فماذا يقول أهل الخبرة في الجيش وقوى الأمن الداخلي عن الموضوع :-

من جهته قال الجيش اللبناني في بيان نقلته محطة “M tv” اللبنانية، إن 25 عنصرًا أصيبوا بجروح نتيجة الاشتباكات مع المتظاهرين.

واعتبر البيان أن قيادة الجيش “ترى أن لبنان اجتاز أمس أحداثًا من شأنها جره إلى منزلق خطير يطيح بالوحدة الوطنية”.

 وبتاريخ 26.06.2020 كشف وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي، الجمعة، أنّ “هناك معلومات أكيدة ومثبتة تُشير إلى تدخّل ودعم مالي من قبل جهاز أمني خارجي لخلق فوضى أمنيّة في لبنان”، دون تسمية هذا الجهاز.

وفي حديث تلفزيوني لإحدى القنوات المحليّة، قال: “هذا الجهاز (لم يسمه) هو وراء العنف في 11 حزيران (يونيو) وبعده”.

وشهدت العاصمة بيروت ومدينة طرابلس (شمال)، في 11 يونيو الجاري، أعمال شغب، تضمنت إحراق محال تجارية، خلال احتجاجات منددة بتردي الأوضاع المعيشية.

وأضاف وزير الداخليّة أنّ “هناك دول صديقة وشقيقة وأجنبية (لم يسمها) تتغنى بمساعدة لبنان ولكنّها في الحقيقة تخنق لبنان”.

 ورأى فهمي أن “الوضع الحالي أصعب من 2006 (الحرب الإسرائيلية على لبنان) و2000 (تحرير الجنوب من إسرائيل) وما قبله، وقتها العدو كان واضحًا، اليوم هناك دخلاء يعبثون بأمن لبنان من أجل تفتيته”.

أمام هذه الحقائق لا بد من مراجعة ما قاله فيلتمان الذي صرف 500  مليون دولار للإساءة إلى حزب الله خلال فترة خدمته في لبنان. وهو ضليع وخبير  جداً في الشأن  اللبناني بأدق تفاصيله ولا سيما انه كان يمول كل المناهضين لحزب الله ويشتري الضمائر  ولذا تم طلبه للشهادة فماذا كانت توصياته التي تطابقت مع تهديد بومبيو للبنانيين :-

هدد وزير الخارجية الأمريكي بومبيو اللبنانيين في الثاني والعشرين من آذار الماضي، حين كان  في بيروت، ووضعهم بين خيارين: إما مواجهة حزب الله، أو دفع الثمن. ما قاله بومبيو قبل 8 أشهر، كرر مضمونه سفير الفتنة الأميركي السابق (والأشهر) في لبنان، جيفري فيلتمان، أمام الكونغرس. قال: “سيكون على  اللبنانيين إختيار المسار الذي يقود إلى الفقر الدائم أو الإزدهار المحتمل”.

 وأضاف “أقترح العثور على طرق لمنع انهيار لبنان مالياً وسياسياً (إلا إذا وَفّرت الفوضى والحرب الأهلية مجالاً أكبر لإيران وسوريا وروسيا للتدخل)، ولكن قدرتنا على تأمين الدعم المالي والاقتصادي تعتمد على قرارات اللبنانيين أنفسهم، من ضمنها تركيبة الحكومة اللبنانية المقبلة وسياساتها.

 وقال نعم، نحن مستعدون للوقوف إلى جانب لبنان، ولكن على أساس كيف يود اللبنانيون المضي قدماً. إذا عالجت الحكومة اللبنانية مسائل الحكم والمحاسبة، عندها يستطيع المجتمع الدولي المساعدة، أمّا إذا عادت الحكومة إلى سياساتها المعتادة، فلن نكون قادرين على تأمين الدعم لمنع الانهيار.

 واردف قائلا “الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ودول أخرى يمكنها أن تلعب دوراً مالياً مع المؤسسات المالية العالمية لدعم لبنان. ومع وجود الأشخاص المناسبين والسياسات المناسبة، يمكن لحكومة لبنانية جديدة أن تطبّق الإصلاحات التي يمكن أن تعيد إحياء الـ11 مليار دولار الموعودة في مؤتمر «سيدر». ومثل هذه الخطوات يمكن أن تقدّم للمسؤولين اللبنانيين انتعاشاً قصيراً، فيما يطبّقون الإصلاحات التي لطالما وعدوا بها ولكن لم ينفّذوها أبداً”.

واشار فيلتمان الى أنه بالرغم من ذلك، يبقى “الأمر الأهم أننا نقوم بتقويض حجة حزب الله التي تقول بأنه وحده قادر على حماية لبنان، فصواريخ حزب الله لا تدافع عن لبنان بل تضعه في خطر الحرب، والروس يريدون أن يكونوا هناك وسيذهبون لملء الفراغ في حال لم نكن هناك.”

وشدد على أنه “على قدر ما هو لبنان محبط ومحتاج ومعقد، نحن بحاجة الى أن نلعب لعبة طويلة والا نسمح لإيران أو سوريا أو الصين أو روسيا بإستغلال غيابنا.”

وتابع “قد لا يستطيع الناخبون اللبنانيون تجريد حزب الله من ترسانته بين ليلة وضحاها، ولكنهم يستطيعون اغتنام فرصة الانتخابات المقبلة لتجريد حزب الله من شركائه في البرلمان الذين يستعملهم لمضاعفة قوته ولتأكيد ارادته سياسيًا. ولذلك، يضع نصرالله خطوطًا حمراء ضد الانتخابات المبكرة.”

 وقال “يمكن لخصخصة أصول الدولة، كالاتصالات والكهرباء، وفق فيلتمان، أن تنتج إيرادات، وتحسّن الخدمات على المدى الطويل. وبالتأكيد، فإن الحكومة الشفافة الموثوقة، يمكن أن تسهم في تحسينات اقتصادية. كما أن الاستثمارات الجديدة وعودة السياح الخليجيين والشركات والودائع المالية ستُحدث فرقاً كبيراً”.

وتابع “يخضع النظام السياسي اللبناني برمته إلى تدقيق علَني عدائي، وليس «حزب الله» إلّا هدفاً لهذا التدقيق”.

وحثّ اللبنانيين على مواجهة حقيقة أن «حزب الله» وصواريخه يخلقان خطر الحرب مع إسرائيل بدلاً من توفير الحماية منها”.

لقد تحولت كل كلمة قالها بومبيو وفيلتمان إلى خطة عمل تنفيذية كان توقيتها الجهنمي بتاريخ 06 و11 من الشهر الماضي. ولما فشلت الخطة جاءت التعليمات إلى السفيرة الأمريكية التي قامت بجولات مكوكية على مسؤولي معظم الوحدات الأمنية تؤكد فيها على استمرار قطع الطرق بحجة عدم التعرض للمتظاهرين؛ آملة إستجرار ردود الفعل وسقوط ضحايا. وحين لم تنجح خطتها انتقلت إلى التحريض ضد حزب الله بإسلوب خسيس وبث الأكاذيب.

آمل التدقيق بكل حرف قاله كل من بومبيو وفيلتمان لتتيقنوا بأن أمريكا هي وراء معاناتنا وهي سبب كل الفتن والمؤامرات التي يعانيها لبنان وكافة الدول في محور المقاومة والدول التي تعارض السياسة الأمريكية”.

فبعد الفشل الذريع في جر لبنان إلى الفتنة والحرب الأهلية كان التركيز الأمريكي والسياسيين والمصرفيين الذي يعملون بتوجيهات السفارة الأمريكية على تجويع اللبنانيين وتهديدهم بلقمة عيشهم التي وعدنا السفير السابق المفسد والفاسد في لبنان فيلتمان :-

” وسيكون على اللبنانيين اختيار المسار الذي يقود إما إلى الفقر الدائم وإما الى الإزدهار المحتمل”.

فعلى اللبنانين جميعاً إدراك حقيقة أن قيمة الدولار الأمريكي لا تساوي قيمة ورق التواليت الذي تستعملونه لأنه لا يوجد له أي تغطية ذهبية. والمجال لا يتسع لشرح “صدمة نيكسون”. وستتجرع أمريكا قريباً من نفس الكأس التي تسقينا منه حيث سينهار الدولار وستتخلص منه كافة الدول إلى المزابل  بسبب الكساد  المتوقع وتوقف الإقتصاد بسبب جائحة كورونا. والذي ينعش الإقتصاد الأمريكي حالياً السعودية وبعض دول الخليج التي تضمن دوران عجلة مصانع السلاح لإستئناف العدوان على اليمن بتشجيع ودعم سياسي أمريكي وأوروبي وتواطؤ مجلس الأمن والأمم  المتحدة.

وإن غداً لناظره قريب

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here