عدنان علامه: الحلول للوضع الإقتصادي المتأزم متوفرة ولكن تحتاج إلى إرادة صلبة لتعديل القوانين

عدنان علامه

يحاول الكثيرون من جهابذة أتباع السفارة الأمريكية في لبنان بتصوير الكيان الغاصب بالحمل الوديع وحركات المقاومة بمختلف إنتماءاتها هي” الوحش الكاسر” التي تحاول الإعتداء على ذلك الحمل الوديع.

فلا بد من الإشارة بأن الحركة الصهيونية   كانت تطمع  بلبنان حتى قبل وعد بلفورد ولا تزال  بشتى الوسائل. ولا تزال تحلم بمعاهدة سلام مع لبنان في الوقت الذي تحاول بكل الوسائل لسرقة مياهه وثروته النفطية.

   فالمياه اللبنانية في الإستراتيجية الصهيونية والأطماع  في المياه اللبنانية ليست وليدة الحرب المستعرة الآن بين الكيان الغاصب وحزب الله ولا حتى وليدة العقدين الأخيرين وإنما هي أطماع تاريخية موجودة منذ ما قبل قيام الكيان الغاصب. ففي الخطاب الذي وقعه حاييم وايزمن باسم الحركة الصهيونية عام 1919 والموجه لرئيس الوزراء البريطاني ديفد لويد، أشار وايزمن صراحة إلى حاجة “إسرائيل” إلى سد جزء من احتياجات المناطق الشمالية اعتماداً على المياه اللبنانية، فكتب يقول “… نحن نعتقد أنه من الضروري أن تشمل الحدود الشمالية لفلسطين سهل الليطاني لمسافة 25 ميلا والمنحدرات الغربية والجنوبية لجبل الشيخ وذلك لحاجة مناطقنا الشمالية للمياه من أجل الزراعة والصناعة والطاقة”.

 وقد كلف الموساد  لؤلؤته شولا كوهين في ثلاثينات القرن الماضي بعدة مهام منها جمع المعلومات أسرار الحكومة اللبنانية  وتحركات الجيش اللبناني. فشولا يهودية فلسطينية والدها مصري تزوجها يهودي لبناني ثري وكانت فائقة الجمال والثراء، وكان عمرها16 عاماً. ولدى وصولها إلى لبنان أنشأ لها زوجها صالوناً  للفن والرقص فاستقطبت كبار السياسيين والضباط، والكل يحاول كسب رضاها. في العام 1958 وخلال متابعة المكتب الثاني لإحدى القضايا تم الشك بشولا نظراً لكثرة زبائنها من كبار الضباط والسياسيين في الدولة. فأرسل المكتب الضابط ميلاد قديح وكان وسيماً. عرّف نفسه بإسم سمعان وكانت لا تزال تحتفظ بجمالها فوقعت في حبه وطلب منها السفر معها إلى الكيان الغاصب للعمل مع الموساد فسافرا معاً. وعند عودتهما كانت منتظرة لسمعان في غرفة نومها. فألقى عليها القبض وحُكِم عليها بالإعدام وتدخلت فرنسا فقلصت الحكم إلى المؤبد. وبقيت مسجونة حتى العام 1967 حين اعتقلت قوات الكيان الغاصب عدداً من اللبنانيين وتم مبادلتها بهما. فنالت تكريمات عديدة واعتبرت إسطورة الموساد في لبنان.

وآمل التركيز على دور الإنتداب البريطاني في مصادرة الأراضي اللبنانية الإستراتيجية قبل تأسيس الكيان الغاصب لمصلحته. ومنها القرى السبع حيث ضم الإنتداب البريطاني “الجمل بما حمل” عام الترسيم بين الإنتدابين في لبنان وفلسطين المحتلة وتم تهجير أهالي القرى السبع إلى لبنان عام  بتاربخ النكبة الأولى عام 1948. وإليكم نبذة عن معاهدة ترسيم الحدود.

اتفاق بوليه–نيوكومب أو خط بوليه–نيوكومب يعرف أيضًا باسم الاتفاقيات الحدودية البريطانية الفرنسية كانت سلسة من الاتفاقيات الموقعة بين 1920 و1923 بين الحكومتين البريطانية والفرنسية فيما يتعلق بوضع وطبيعة حدود انتدابي فلسطين وبلاد الرافدين المنسوبين إلى بريطانيا العظمى وانتداب سوريا ولبنان المنسوب لفرنسا.

في اوائل حزيران 1921، اجتمعت لجنة ترسيم الحدود وبدأت اعمالها على الارض. وكان على رأسها من الجانب البريطاني الكولونيل نيوكومب Newcomb ، ومن الجانب الفرنسي الكولونيل بوليه Paulet.

في 3 شباط 1922، وقّع الكولونيل نيوكومب والكولونيل بوليه وثيقة ضمّت العنوان التالي: (التقرير الختامي لتثبيت الحدود بين لبنان الكبير وسوريا من جهة وفلسطين من جهة اخرى، ومن البحر المتوسط حتى الحمة (وادي اليرموك السفلي) تطبيقاً لتوصيات البندين الاول والثاني من اتفاقية باريس الموقعة في 23 كانون الاول 1920).

بعد 3/2/1922 حاول البريطانيون اجراء عملية مساومة حول امكانية اجراء تعديلات جديدة. وأجّلوا الإقرار النهائي على التقرير حتى تاريخ 7/3/1923.

فتم نقل منطقة مساحتها 192 كلم2 بجميع من فيها وما فيها من قرى (حوالى 20 قرية) من إطار الحكم الفرنسي إلى إطار الحكم البريطاني، وقد شملت هذه المساحة مستوطنات إصبع الجليل وتل دان ومصادر مياه وادي دان.

ولقد أدخلت تغييرات تكاد ان تكون جذرية على الحدود التي تم الإتفاق عليها بين الفرنسيين والإنكليز في اتفاقية 1920. وحرص نيوكومب في مخططاته على الحصول على أكبر مزايا للبريطانيين، وخاصة الموارد المائية.

وحصل إنحراف في القطاع اللاحق جنوب رميش ويارون لمصلحة فلسطين. وكان طول الحدود بين لبنان وفلسطين التي جرى ترسيمها 87 كلم. وقد وضع فيها 39 تلاً حجرياً ارتفاع الواحد متر ونصف المتر تقريباً. وقد نصبت تلك التلال الحجرية في أماكن بارزة على طول الخط الحدودي وبشكل يمكن الناظر من احد التلال رؤية التلين الآخرين المجاورين له عن اليسار وعن اليمين. ويبعد كل تل عن الآخر حوالى كيلومترين تقريباً باستثناء المناطق التي كانت هناك ضرورة لجعلها أقل.

وقد أزال العدو كل هذه المعالم الحدودية وأحتل مرتفعات عديسة وميس الجبل ومركبا وسرق مياه الوزاني ولا يزال. وقد تواطأ مندوب الأمم المتحدة لارسون مع العدو الصهيوني فاخترع الخط الأزرق  كخط إنسحاب للعدو الصهيوني بدلاً من الحدود الدولية المثبتة في الأمم المتحدة بالخرائط المفصلة والمعروفة بمعاهدة بوليه نيوكومب. وكانت هذه الخطوة خطة شيطانية لما نعانيه اليوم من تحديد وترسيم الحدود البحرية.

فمنذ إعلان الإنتداب الفرنسي دولة لبنان الكبير لم يجرِ أي ترسيم للحدود لأن الإنتداب الفرنسي ظن أنه سيبقى إلى الأبد في سوريا ولبنان وهما تحت وصايته. وفي حكومة رياض الصلح مع الحكومة السورية سمع أصواتاً إيجابية جداً من الجانب السوري  بأن أي أرض يقول لبنان عنها  لبنانية فهي ملكه وإذا أراد المزيد من الأراضي  في سوريا فنحن على إستعداد لتقديمها.

وقد يتساءل البعض ما هي علاقة الأطماع الصهيونية بلبنان وبالضغط على إقتصاده؟ كانت الحركة الصهيونية تخطط تخطيطاً إستراتيجياً لمدة طويلة جداً  تمتد إلى قرن أو أكثر وتضع الأهداف لكل مرحلة لتنتقل إلى المرحلة الأخرى بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى ضمن الجدول الزمني المحدد لها. وهكذا  الأمر بالنسبة لجميع المراحل. وخير مثال لما أقول هو المساحة التي بقيت بيد الفلسطينيين اليوم مقارنة مع الأراضي التي كانت معهم في عام 1948. وتستمر  الحركة الصهيونية في مصادرة الأراضي بحجج واهية حتى طرد آخر فلسطيني من أرضه لإنشاء وطن قومي يهودي وما يستلزم ذلك من  تهديم للمقدسات الإسلامية والمسيحية. فالكيان الغاصب بعد أن ثبّت براثن إحتلاله وحيّد منظمة التحرير بعد إجتياحه لبنان وجرّها إلى مفاوضات عقيمة أثمرت ضياعاً لمزيد من الأراضي وزرع الفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني؛ إنتقل إلى مرحلتي ~إسرائيل~ الكبرى ~وإسرائيل~ العظمى. وقد كشف ترامب علاقة السعودية بالكيان الغاصب خلال دفاعه عن بن سلمان في قضية قتل خاشقجي. وكشف نتنياهو علاقة الإمارات السرية منذ 20 عاماً مع كيانه الغاصب. والأيام ستكشف كافة الدول التي باعت القضية الفلسطينية وأجرت علاقات مع العدو الصهيوني . حاول الكيان الغاصب بشتى الوسائل  نسج علاقات مع محيطه ودول الخليج وخاصة مع لبنان في ظل إحتلاله له عام 1982. ووجد في  حزب الكتائب اللبنانية ضالته. فتم إنتخاب الرئيس بشير الجميل رئيساً في ظل الإحتلال وتم إنتخاب شقيقه الرئيس بشير الجميل رئيساً بعد إغتيال شقيقه. ومن ثم تم  توقيع أول إتفاق رسَمي مع لبنان بتاريخ 17 أيار وعُرُف الإتفاق بتاريخه، ولكنه لم يصمد طويلاً وكذلك الإحتلال. فأخذ بالإنسحاب بعد تصاعد عمليات المقاومة وبعدما انكشفت خطط الإحتلال.

ولجأ العدو إلى تنفيذ  أهدافه باللجوء  إلى الخطط البديلة بعد هزيمته شر هزيمة عامي 2000 و2006. فكان يمرر مشاريعه عبر أمريكا وعبر الدول العربية الحليفة لأمريكا وللكيان الغاصب. فحاول العدو  في لبنان أن يأخذ بالسلم ما لم يستطيع أخذه في عدوان  عام 2006. فأوعزت أمريكا إلى “أصدقائها” في الحكومة إلى إصدار قرار بإعتبار الإتصالات السلكية للمقاومة غير شرعية. أذعنت الحكومة للمطلب الأمريكي متماهية مع مصلحة العدو الصهيوني وأصدرت القرار المؤامرة على المقاومة بتاريخ 06/05/2008. وجاءت تحركات المعارضة  الشعبية عنيفة جداً ضد رموز السلطة بكافة فئاتها للدفاع عن أهم سلاح لدى كافة الجيوش والمقاومة خصوصاً وهو سلاح الإشارة السلكي. ونتيجة لهذا التحرك وتدخل الدول الخليجية أصبح القرار بدون أية مفاعيل تذكر.

إن العدو الصهيوني بحاجة ماسة إلى ممر على البحر الأحمر. فلجأ إلى السعودية لنقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير إليها للتهرب من تفتيش الجمارك المصرية. ولجأ إلى الإمارات لتوسيع سيطرتها على باب المندب وخليج عدن وكل اليمن. فاحتلت الإمارات والسعودية اليمن  واحتلت الإمارات جزرة ميون ( بريم) وسط باب المندب وكافة الموانئ اليمنية وأنشأت قاعدة عسكرية ضخمة في الجزيرة. واحتلت مؤخراً جزيرة سقطرى بطريقة خسيسة بعد أن زعمت إنها جاءت لتقدم المساعدات الإجتماعية لأهالي الجزيرة.وقد عملت على كثرة الزواج من سقطريات لتبرير إحتلالهم المبطن. وبهذه الخطوات ضمن العدو الصهيوني حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن دون إطلاق أية رصاصة.

وما نشهده اليوم في الساحة اللبنانية  من تصعيد الحملة ضد حزب الله بدأها العدو الصهيوني مع قوات الطواريء  لتغيير وجهة عملها. وتولت السفيرة الأمريكية مهمة الفتنة والتحريض وبث الأكاذيب بحق مكون لبناني وازن خدمة للعدو الصهيوني ضاربة بعرض الحائط حدود مهمتها  كسفيرة وخرقها معاهدة فيينا.

 وقد تكون بعض الأعمال لا يمكن القيام بها بالواسطة فيلجأ العدو بالعمل مباشرة بها.على سبيل المثال بدأ بالحفر مباشرة بمحاذاة البلوك رقم 9 في المناطق المتنازع عليها مستبقاً  أي تحكيم ومانعاً لبنان من استخراج غازه ونفطه الذي يمثل الثروة الموعودة.

إن توزيع أدوار العدو الصهيوني في الضغط على لبنان من خلال تأليب الرأي العام على حزب الله. هي محاولات يائسة  وتثبت عجز العدو عن المواجهات المباشرة لأسباب عديدة لذا يلجأ إلى ما تميز به عبر التاريخ حتى أصبح الإبتزاز وبث الفتن وشن العدوان من خصائصه الجينية.

فعلى اللبنانيين ان يتيقنوا بأن الضغط الأمريكي والصهيوني على لبنان هو للقبول بترسيم الحدود البحرية لمصلحة  العدو ولمصادرة الثروة الوطنية من غاز ونفط في المناطق اللبنانية المحاذية للحدود المتجاورة.

وأمام هذه العربدة للعدو  لا بد من التذكير  بأن القوة الوحيدة القادرة  على إرجاع الحقوق اللبنانية في أي منطقة من لبنان هو حزب الله شرط ان تقول السلطات اللبنانية بأن هذه المنطقة لبنانية والعدو يحتلها.

وإلى اللقاء في حلقة أخرى مع الوضع الداخلي

وإن غداً لناظره قريب

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here