عدنان حسين أحمد: انطلاق فعّاليات الدورة  11 لمهرجان مالمو للسينما العربية أفلام جريئة.. وثيمات حسّاسة تخترق المستور.. وتفضح القضايا المسكوت عنها

عدنان حسين أحمد

تنطلق في السادس من أبريل / نيسان الجاري 2021 فعّاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان مالمو للسينما  العربية وتستمر لغاية الحادي عشر منه. يتضمن برنامج المهرجان مسابقة الأفلام الروائية والوثائقية التي تشتمل على 12 فيلمًا طويلاً، ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة التي تضم 17 فيلمًا. أما برنامج الليالي العربية فيتضمن 3 أفلام، وهناك 9 أفلام قصيرة في برنامج تنظمه السينما العربية في السويد (ACIS) بالتعاون مع Red Star Films. تتألف لجنة تحكيم الأفلام الطويلة “روائية ووثائقية” من باقة متميزة من النساء العربيات المبدعات وهنّ على  التوالي: المخرجة والمنتجة الفلسطينية نجوى نجّار، والممثلة والمخرجة السعودية فاطمة البانوي، والباحثة السينمائية المغربية ليلى الشردي، والإعلامية اللبنانية المتوهجة ريّا أبي راشد. سنكتفي في هذا المقال بتغطية ثيمات مسابقة الأفلام الطويلة والقصيرة على أمل أن نغطي بقية المسابقات في ريبورتاج قادم. يُفتتح المهرجان بفيلم “الرجل الذي باع جلده” للمخرجة التونسية كوثر بن هنيّة، وقد حصد هذا فيلم شهرة واسعة في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والأجنبية مثل مهرجانيّ فينيسيا والجونة. وفي الآتي قراءة سريعة لثيمات وموضوعات الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة التي تتنافس على جوائز مهرجان مالمو للسينما العربية.

سؤال الوطن والقدرة على التكيّف والاندماج

يرصد المخرج اللبناني وسام طانيوس في فيلمه الوثائقي “نحن من هناك” قصة شقيقين مختلفَين في الشخصية والبناء الفكري. فجميل نجار نشيط ومليء بالحيوية يقتفي أثر والده، وحينما تغرق سورية في مستنقع الحرب يقرّر القيام برحلة غير شرعية إلى السويد. أمّا ميلاد فهو عازف بوق حالم يريد البقاء في دمشق لكنه لا يستطيع أن يصمد أكثر فيقرر، هو الآخر، المغادرة إلى برلين. ويقوم ابن عمهما وسام بتصوير رحلتهما على مدى أكثر من خمس سنوات مستعيدًا ذكريات الطفولة وملاعب الصبا، ويثير في أعماقهما سؤال الوطن، وقدرتهما على التكيّف في البلد المضيّف لهما رغم الفوارق الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والنفسية. تنتقل كاميرا المصور في عدة بلدان تبدأ بدمشق، وتمرّ ببيروت، وأثينا، وبرلين وتنتهي بستوكهولم.

بينما تدور قصة الفيلم الروائي “تحت الخرسانة” للمخرج اللبناني روي عريضة في عام 2015 حول شاب يبلغ من العمر 32 عامًا يعمل كمندوب مبيعات لكنه سرعان ما يشعر بالملل من وظيفته الرتيبة بينما ترزح بيروت تحت وطأة السيارات المفخخة التي تنفجر هنا وهناك، فيقرر أن يبحث عن مَخرج، ولم يجد أمامه سوى رغبة شديدة في تحطيم الرقم القياسي العالمي للغوص. تخرّج روي عريضة في جامعة لافيميس بباريس وأنجز عدة أفلام وثائقية وقصيرة من بينها “بعدنا”.

فيما تنهمك المخرجة الفرنسية لينا سويلم المنحدرة من أصول جزائرية- فلسطينية بفيلمها الوثائقي “جزائرهم” الذي يتمحور حول جدّيها مبروك وعائشة اللذين قررا الانفصال بعد 62 سنة من الزواج والعيش المشترك حيث قدِما إلى مدينة “تيير” الفرنسية في وسط فرنسا، وعاشا حياة المهاجرين بما لها وما عليها، وأخيرًا قررا الانفصال والتأمل في رحلة المنفى الطويلة من دون أن تنسى الحفيدة استعادة الزمان والمكان الجزائريين.

يأخذنا المخرج  السعودي عبد العزيز الشلاحي في فيلمه الروائي “حد الطار” أو “دفّ القصاص”إلى قصة خيالية مركبّة، فالحدّ يعني تنفيذ الحكم، والطار يعني الطبل، وعلى المُشاهد أن يضع هذه المفارقة نصب عينيه وهو يرى “شامة” التي تسكن في حي فقير في الرياض، وتجد نفسها في مأزق فتضطر إلى الغناء في الأعراس لمساعدة والدتها على جمع الديّة لتفادي زواج غير مرغوب فيه. يؤكد الشلاحي بأن هذه القصة حقيقية وقد حدثت في منطقة قريبة من محل سكناه وقد رأى بطليّ القصة، السياف والمطربة، على أرض الواقع، وتَمثّل قصتهما من كثب. بلغ رصيد الشلاحي ستة أفلام نذكر منها “عطوى”، “كمان”، و “المغادرون”.

تتناول المخرجة المغربية أسماء المدير في فيلمها الوثائقي “في زاوية أمي” صورة قديمة لبطاقة بريدية عثرت عليها مصادفة بين أغراض والدتها فقررت أن تُحيي هذه القصة الرائعة، وتبعث فيها الحياة. فالزاوية هي القرية التي تقع شمال المغرب غادرتها الوالدة حين كانت طفلة ولم تعد إليها أبدًا. غير أن أسماء هي التي قررت الذهاب إلى تلك القرية النائية، والشروع في البحث عن ماضي والدتها وتاريخها الشخصي مهما كان صغيرًا. تُرى، ما الذي سيحدث لأسماء لو أن والدتها لم تغادر القرية، وكيف ستكون حياتها، وهل ستنغمس في قضايا التحرر والهجرة والانفتاح على العالم الخارجي، وملامسة الحريات الشخصية والعامة شأنها شأن أي امرأة متحررة تعيش على وجه البسيطة. أنجزت أسماء المدير عددًا من الأفلام المهمة من بينها “ألوان الصمت” و “الرصاصة الأخيرة”.

فيلم الافتتاح . . الرجل الذي باع جلده

تتابع المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة الشاب “سام علي” الذي فرّ من سورية بسبب الحرب المشتعلة هناك وتوجّه إلى لبنان حالمًا بالسفر إلى أوروبا كي يلتحق بحبيبته “عبير” ويتزوجا هناك. يرتاد في بيروت معارض الفن التشكيلي ويتلقّى عرضًا غير متوقع، إذ يطلب منه فنان أوروبي معاصر أن يشتري ظهره، ويعرضه للجمهور كقطعة فنية حيّة بعد أن يرسم جواز سفره على ظهره. ترى، هل يمكن أن يكون هذا العرض الغريب تذكرة حقيقية إلى الحرية؟ أم أنّ بيع “الجلد” سيطعن كبرياء أي مواطن سوري ويثير حفيظته؟ رُشح هذا الفيلم إلى الأوسكار وتبدو حظوظه في الفوز كبيرة حتى الآن. أنجزت كوثر عددًا من الأفلام الجريئة والمهمة من بينها “الأئمة يذهبون إلى المدرسة”، “على كف عفريت”، و “بطّيخ الشيخ”.

يركِّز المخرج التونسي حمزة العوني في فيلمه الوثائقي “المدسطنسي” الذي يعني “المُستبعَد” أو “المنفي” على حياة “محرز” لمدة 12 سنة يبدأها بعام 2005، ومحرز هذا شاب مدمن على المقامرة في سباق الخيل، لكنه في المقابل موهوب في مجاليّ الرقص والمسرح. يرصد العوني هذه الشخصية التونسية المسكونة بالتناقضات، فهو يجمع بين الإرادة والطموح، واليأس والإحباط. وعلى الرغم من الصعوبات الجمّة التي يواجهها كالسجن أو التشرّد في أوروبا، والحب المحظور الذي يمارسه إلاّ أنه يلهث وراء شغفه الفنيّ. سبق للعوني أن أنجز “جمل بروطة” ، و”الحقيقة بالأبيض والأسود”.

يحوّل المخرج التونسي غازي الزغباني مسرحية “الهربة” 2018 إلى فيلم سينمائي يحمل الاسم ذاته بعد أن أدخل عليه بعض التعديلات الطفيفة مُحافظًا على ثيمة المسرحية وشخصياتها. تتمحور قصة الفيلم على شاب محافظ تُطارده الشرطة التونسية عبر أزقة أسواق تونس القديمة فيجد نفسه مضطرًا للاختباء في  غرفة عاهرة في بيت للدعارة بالمدينة، ويلتمس مساعدتها على الرغم من الخلاف الكبير بين معتقداته الأخلاقية وطريقتها لكسب النقود، ويزداد الأمر تعقيدًا حين تستقبل المومس زبونًا عاديًا لا يحمل أفكارًا آيدلوجية محددة.

ليس غريبًا على المخرجَين طرزان وعرب ناصر أن يقدّما فيلمًا دراميًا رومانسيًا فغالبية قصصهما تلامس قضايا المواطن الفلسطيني البسيط. فعيسي، صياد السمك، الذي يبلغ من العمر 65 عامًا يقع في حُب سهام الخياطة ويحاول أن ينفِّس عن مشاعره العاطفية المكبوتة لكنه يعثر في شباك صيده على تمثال أبولو فتطالب “حماس” بوضع يدها على هذا التمثال.

أفلام جريئة تعالج ثيمات محظورة

يضعنا المخرج المصري أمير رمسيس في فيلمه الروائي “حظر تجوّل” أما شخصيتين متنافرتين وهما فاتن التي خرجت من السجن بعد 20 عامًا من ارتكابها جريمة قتل زوجها لأنه اعتدى على ابنتها الصغيرة ليلى وسلبها أعز ما تملك. والثانية هي ليلى التي تظن أن الأم مجرمة قتلت والدها لسبب ما قد لا يستحق القتل فتنفر منها ولا تستطيع أن تتحملها لمدة ليلة واحدة فقط بسبب حظر التجوال الذي سيُرفع غدًا صباحًا. فتحاكمها من جديد إلى أن تأخذ الأحداث منحىً آخر وتعود المياه إلى مجاريها. عُرض هذا الفيلم في مهرجان القاهرة الدولي سنة 2020 وحصلت فيه الفنانة إلهام شاهين جائزة أفضل ممثلة. أنجز أمير رمسيس عددًا من الأفلام الروائية والوثائقية من بينها “خانة اليك”، “بتوقيت القاهرة”، “عن يهود مصر”، “ورقة شفرة” و “آخر الدنيا”.

من محاسن المهرجانات العربية في أوروبا أنها لا تجد حرجًا في عرض أي فيلم يتناول الحب المحظور، أو زنا المحارم أو المثلية أو السحاقية وما إلى ذلك. وفيلم المخرج المغربي محمد مُفتكر “خريف التفاح” يتناول مثل هذه الثيمة. فسليمان، صبي صغير لم يعرف أمه التي اختفت في ظروف غامضة عندما كان عمره سنة واحدة لا غير. ينكره والده لاعتقاده بأنه ثمرة علاقة سفاح القربى فيقرر سليمان التحقق من هذه الحكاية فتختلط الحقيقة بالخيال. أنجز مُفتكر عدة أفلام قصيرة وطويلة منها “ظل الموت”، “رقصة الجنين”، “بُراق” و “محطة الملائكة”.

يؤسطر المخرج الفلسطيني أمين نايفة قصة فيلمه الروائي “200 متر” من خلال شخصية مصطفى الذي يقطن في الضفة الغربية ويرفض الحصول على الجنسية الإسرائيلية لأنه من عرب 48، ويتحمل بالمقابل أعباء رحلة شاقة وطويلة يوميًا نحو الحاجز الحدودي الإسرائيلي حيث تقطن عائلته في الجانب الآخر. ورغم أن المسافة لا تتجاوز 200 متر إلاّ أنها تتحول إلى رحلة ملحمية تصل إلى 200 كيلومتر يتحملها يوميًا على مضض. أخرج نايفة قبل هذا الفيلم شريطين قصيرين وهما “زمن معلّق” و “العبور”.

مسابقة الأفلام القصيرة

أمّا مسابقة الأفلام القصيرة التي تمثل ثماني دول عربية وهي مصر والسودان وفلسطين والأردن ولبنان وقطر والكويت والمغرب فقد 17 فيلمًا قصيرًا بواقع 15 فيلم روائي وفيلمين وثائقيين. كما تألفت لجنة تحكيم من المخرج والمنتج اللبناني مانون نمور، والمخرجة والمنتجة المصرية ماجي أنور، والناقد السينمائي الجزائري فيصل الشيباني، والناقد السينمائي البحريني طارق البحار، والممثل الإماراتي منصور الفيلي.

انتقاد القيم البرجوازية المغربية

يستكشف المخرج المغربي محمد عواد في فيلمه “برج الصمت” شخصية مراد، الشاب المغربي الذي يعيش في عزلة مطبقة في مزرعة والديه  لكن أسرته تُدرك أن عواقب الماضي تفوق التخيّل. وأكثر من ذلك فإن الفيلم ينتقد القيم البرجوازية المغربية، ويتقصّى العنف والتهديد الخفي للأصولية في المغرب وفي أماكن أخرى من العالم. سبق للمخرج محمد عواد أن أنجز فيلم “من الواد لهيه” عام 2011 وفاز بجائزة النجمة الذهبية لأفضل فيلم مغربي قصير ضمن مسابقة “سينما المدارس” في الدورة الحادية عشرة لمهرجان مراكش السينمائي الدولي.

يتكئ الفيلم الوثائقي المعنون “الأشرطة بدأت تتحلل” للمخرجة اللبنانية ريدة فنيش على فكرة ميتاسردية مفادها أن ريدة ترِث المتعلقات الشخصية لعمها الذي يتوفى في عام 2017 حيث تكتشف شرائط كاسيت مهجورة سجلتها عائلتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). وهذا يقودها إلى تصوير رحلته “المأساوية”  من خلال الصور القائمة على الملاحظة ومقاطع الصوت المتحللة. تنهمك ريدة حاليًا في العمل على إنجاز فيلمها الثاني “مظهر خلل”.

يشارك المخرج المصري شريف البنداري بفيلم “الأحد الساعة الخامسة” الذي يتمحور حول هديل، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها تعيش في القاهرة وتشهد نقطة تحوّل في حياتها حينما تقوم بتجربة أداء لفيلم مع مخرج مصري معروف. يزواج المخرج في هذا الشريط بين تقنيتي الفيلم الروائي والوثائقي. أنجز البنداري قبل هذا الفيلم ستة أفلام من بينها “صباح الفل”، “في الطريق لوسط البلد”، “حار جاف صيفًا” إضافة إلى فيلمه الروائي الطويل الأول “علي معزة وابراهيم”.

يتناول المخرج المصري علاء سامح ثيمة الحُب من زاوية أخرى في فيلم “أخشى أن أنسى وجهك” فبعد انفصالة لمدة 82 يومًا يسافر آدم في طريق وعرة ليجمع شمله بمن يحب، مهما كلّف الأمر. أنجز علاء فيلمًا قصيرًا يحمل عنوان “خمسة عشر”، كما عمل مخرج مساعد في عدد من الأفلام الروائية.

مواجهة أوهام الشهرة

يلتقط المُخرجان الأردنيان الشابان غيث وليث العدوان ثيمة طريفة تتمحور كاتب أردني يُدعى نجيب في أواخر الخمسينات من عمره يعتقد واهمًا بأنه أشهر كاتب عربي على الإطلاق. يعتمد نجيب في قراراته على ابنه نور البالغ من العمر 11 عامًا، ولكنه بعد إطلاق حفل الكتاب الذي لم يرقَ إلى مستوى توقعاته العالية جدًا يضطر إلى مواجهة أوهامه التي عانى منها طوال فترة الشهرة الزائفة التي رسمها في ذهنه الحالم.

تنتقي المُخرجة السودانية سوزانا ميرغني قضية الزواج المدبّر، وترصد من خلاله قصة نفيسة البالغة من العمر 15 عامًا والمعجبة بالشاب بابكر لكن والديها رتّبا زواجها من نادر، وهو رجل أعمال شاب يعيش في الخارج. تتواجد في البيت سيدة قوية هي جدة نفسية لديها من الخبرة والخطط ما يفوق تصورات العائلة برمتها عن مستقبل نفيسة، لكن السؤال الأهم هو: هل تستطيع نفيسة أن تختار بنفسها بعيدًا عن كل المؤثرات الأسرية المعروفة في القرى السودانية التي تعتاش على الزراعة؟ أنجزت سوزانا فيلمين هما “كارافان” و “أحلام هند”.

يستمد المخرج المصري ساندرو كنعان قصة فيلمه “الخد الآخر” من هجوم شرس يقوم به كلب الجيران على ابنة نشأت الذي يشعر بالحزن حينما يسمع بأنّ ابنته هي التي حرّضت الكلب على هذا الهجوم. ثم يدخل في مواجهة مع زوجته السابقة وتأخذ الأمور منحىً آخر.

تأخذنا المخرجة التونسية ميرفت مديني كمون في فيلمها Star Dust “سحر” حيث يصبح التواصل مع الأرواح ممكنًا في المستقبل القريب بفضل التكنولوجيا المتطورة. وثمة رجل حزين يرغب في الاتصال بزوجته الراحلة لكن اجتماعًا غامضًا سوف يغيّر كل شيء. أنجزت الدكتورة ميرفت عددًا من الأفلام القصيرة، وفاز فيلمها القصير “نجمة” بجائزة في مهرجان مومباي السينمائي.

تعود بنا المخرجة الكويتية هيّا الغانم في فيلمها الوثائقي القصير إلى أبرز المحطات في حياة الفنانة ليلى عبدالعزيز وقصتها الحقيقية، فهي رائدة الموسيقى في الخليج العربي وأحد مكونات تاريخ الكويت الفني، وقد سطع نجمها في ستينات القرن الماضي ومايزال صداها يرنُّ في الأسماع وخاصة أغنية “وشعلامك بالإسمرانية ولو / لا إله إلا إالله تسمح النية ولو / يا من سلبته من الصغر قلبي / قلبي صويب اليوم ارحم شوية ولو”.

معانقة الحب الحقيقي

أكثر من فيلم يذكِّرنا بالطبقة البرجوازية في عالمنا العربي حيث تصحبنا المخرجة اللبنانية دانا عبدالصمد في فيلم “أميجدالا” إلى منزل فريد وأمل، هذه العائلة الراقية التي تعيش حياة مخملية لكن نوبات فقدان الذاكرة تأخذ من فريد مأخذًا كبيرًا، فيفقد الإحساس بالواقع، ويهيم في عالمه الخاص بعيدًا عن القيود المجتمعية الصارمة بحيث بدأ يرقص في الأماكن العامة. ترى، ماذا ستختار السيدة أمل، هل تعانق حبها الحقيقي والبرئ أم تتراجع بسبب الخوف من اشتراطات المجتمع المُترف؟

ينطوي فيلم “عائشة” للمخرج المغربي زكريا نوري على بصيص أمل حتى وإن كان ضعيفًا. فعائشة تسكن في منزل تقليدي في ضواحي المدينة وتحيا حياة رتيبة رغم يفاعتها المتفجرة، فهي تقوم بكل الأعمال المنزلية، وترعى والدتها المسنة لكنها تغادر المنزل كل مساء إلى الشارع وتظل منتظرة عبور سائق الشاحنة.

يصحبنا المخرج السوداني هاشم حسن في فيلمه القصير “حفنة من التمور” إلى الطبيعة حيث ينعم صبي صغير بطفولة شاعرية في قرية محصورة بين الصحراء والنيل لكن هذا العالم الجميل سرعان ما يتقوّض عندما يعرف الحقيقة الكامنة وراء ثروة عائلته والموت الحتمي لمزارع معين.

يرصد المخرج المصري محمد خضر في فيلمه المعنون “توك توك” ظاهرة عمل غير مألوفة بالنسة للنساء في المجتمع المصري. فولاء التي يتخلى عنها زوجها ويهرب من البلاد بطريقة غير قانونية لم تجد بُدًا من العمل كسائقة لسيارة التوك توك الصغيرة التي يهيمن على قيادتها الذكور فتتعرض ولاء للسخرية والمضايقة والرفض الاجتماعي لكنها تُصرُّ على القتال كي لا تغرق في الديون.

تتجسّد اللوعة في فيلم “الهدية” للمخرجة الفلسطينية فرح النابلسي فهي ترصد في هذا الفيلم ثيمة مرهفة تتمحور على يوسف الذي ينطلق هو وابنته الصغيرة لشراء هدية لزوجته في ذكرى زواجهما لكن الطريق إلى السوق ليست مريحة فثمة جنود، وعساكر، ونقاط تفتيش تعترض هذه الرحلة الإنسانية وتجعلنا نتساءل: هل يستطيع هذا الزوج أن يقتني هديته المُرتقبة أم يعود خالي الوفاض؟ أنجزت فرح عددًا من الأفلام القصيرة من بينها “اليوم أخذوا ابني” وعُرض في مهرجان أدمنتون السينمائي الدولي.

تتناول المخرجة القطرية آج آل ثاني في فيلمها القصير “الحجاب الأسود” قصة ريم، وهي شابة عراقية من الموصل تهرب من منزلها في منتصف الليل بعد إجبارها على الزواج من أحد عناصر داعش الإجرامية. ويساعدها سائق تاكسي في عملية الهروب من الموصل والعثور على أسرتها من جديد. أنجزت آج آل ثاني قبل هذا الشريط فيلم يحمل عنوان “قشطة”.

تحاول الفنانة التونسية أنيسة داوود في فيلمها “الحمّام” أن ترصد مسألة رعاية الأطفال من زاوية معكوسة حيث يجد عماد نفسه وحيدًا لأول مرة بعد رحلة زوجته للعمل وسيكون مضطرًا لرعاية ابنه هادي ذي السنوات الخمس لبضعة أيام. غير أنّ هذه الفرصة النادرة في حياة الأسرة ستكشف في عماد جانبًا مظلمًا مرتبطًا بسر من الطراز الثقيل. جدير ذكره أن أنيسة ممثلة عصامية جريئة جسّدت العديد من الأدوار. و “الحمّام” هو فيلمها الثاني  بعد شريط “أفضل يوم على الإطلاق”.

يتتبّع فيلم “الحاجز” للمخرجة اللبنانية داليا نمليش قصة الناشطة اللبنانية فرح وصديقها الفرنسي اللبناني أنطوني اللذين يتمّ إيقافهما عند حاجز على الطريق الذي يسيطر عليه مسلحان من المليشيات ويبحثان عن سبب لخلق مشكلة مع فرح. عُرض هذا الفيلم في مهرجان الجونة بدورته الرابعة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here