عدنان الروسان: الدولة تحضر لكسر عظم المعلمين الاردنيين

 

 

عدنان الروسان

أصبح اضراب المعلمين قضية رأي عام أردني بكل تأكيد و حيث ان هذه هي المرة الأولى في العقود الأخيرة التي تتمكن فيها نقابة من النقابات من الإضراب و البقاء متماسكة و رافضة لكل اشكال الإبتزاز الحكومي و التهديد المبطن و الصريح احيانا فقد دفعت الحكومة الى استنهاض كل من تملك و استخراج كل ماتملك من أدوات لكسر هذا الإضراب الذي ان نجح فسيسجل سابقة خطيرة بالنسبة للحكومة او ربما للدولة .

تسريبات من قنوات مطلعة تقول ان نقدا شديدا تم توجيهه للرئيس و كبار مسؤولي الدولة الذين لم يتمكنوا من حل القضية مع انذارهم بضرورة حل المشكل خلال ثمانية و اربعين ساعة باي شكل ، و التسريبات تتحدث عن دعوة قياديين من حركة الإخوان المسلمين و توبيخهم و تهديدهم بضرورة الضغط على نائب نقيب المعلمين للرضوخ للحكومة و العودة الى التدريس و فك افضراب فورا و إلا ، و يقال أن موقف القياديين في الإخوان لم يكن حازما بل مترددا و متخوفا و وعدوا بالمحاولة.

الرئيس يوحي بالتهديد و الترغيب و أن على المعلمين العودة يوم الأحد للتدريس و يوجه الجهات المختصة بالتسهيل لعودة الطلاب و المعلمين للصفوف المدرسية رغم ان هذا التصريح غير مفهوم و لا يمكن قراءته بغير التهديد المبطن فقط ، و حينما يقول الرئيس ان نفس الحكومة طويل فإنه يهين الوطن بكل مقوماته و يجعل الأمر يبدو كمعركة بين الحكومة و المعلمين و ليس كمشكلة على الحكومة حلها و اطلاع الرأي العام على تفاصيلها.

على هامش الإضراب تبينت و تكشفت اشياء كثيرة ، تبين ان هناك اكاديميات و أجسام غريبة تقود العملية التعليمية و أن وزير التربية و التعليم و وزارته ليسا الا صورة باهتة لشكل التعليم في الأردن و أنهم لا يملكون من أمرهم شيء سوى التوقيع على الأوراق التي ترد اليهم من مصار اقوى و أعلى و هم ليسوا أكثر من فزاعة طيور في حقل التعليم الذي بات متهالكا و يمثل المصالح الغربية و اليهودية أكثر مما يمثل الحاجات الوطنية ، المناهج مسخت تماما و المدارس متهالكة و التعليم الخاص يسيطر على الواجهة المشرقة من التعليم بينما التعليم الحكومي يمثل المكرهة الصحية التي يعيش بها ابناؤنا و معلمينا و من يريد ان يتأكد من ذلك فما عليه الا ان يزور بعض المدارس الحكومية.

كتاب الدعسة السريعة و المتملقين الذين يعتاشون على أداء التحية للحكومات و رجالات الدولة استلوا سيوفهم التي تقطر دما من دماء الأردنيين ليهاجموا المعلمين و اضرابهم ، و تنافخوا شرفا على الطلاب و التعليم و اولياء امور الطلبة و نسوا أن الغالبية الساحقة من الناس تتعاطف مع مطالب المعلمين و نسوا ان رؤساء الحكومات السابقين و المتكسبين الكبار من النظام لم يجرؤوا على انتقاد المعلمين و لاذوا بالصمت لأن قضية المعلمين عادلة بالنسبة للناس ، و المعلمون تصرفوا بحكمة و لم يقودوا مظاهرات ميدانية و لم يرفعوا شعارات كبيرة و إلا لقادوا الشارع كله الى حراك قد تكون نتائجه وخيمة.

سوف تحاول الحكومة و بعض وزراء الظل فيها و كبار المسؤولين تجييش حملة لإرعاب المعلمين و تخويفهم خلال الساعات القادمة  و قد تقوم الحكومة بعمل يائس يجر البلاد الى تأزيم يصعب حله و من الواضح أن الدولة غير راضية عن اداء حكومتها لكن الدولة و كالمعتاد تلوذ بالصمت و تقول ان الزمن كفيل بعلاج كل شيء غير ان هموم الأردنيين و اوجاعهم و فقرهم وصل الى مرحلة ربما لم يعد من الحكمة السكوت عليها لأننا نقترب من الوضع المصري او أسوأ و على أحد ما ان يتدخل.

الأردن ليس بحاجة الى هيئة المم المتحدة و الخطابات الفارغة التي تلقى فيها و نحن ليس لنا اي دور محوري و اسرائيل تحتقرنا باعتراف قيادات العدو الصهيوني و صرنا وحدنا و ما تزال الدولة تتصرف و كأن الدنيا قمرة و ربيع و ما يزال الغرب و المتكسبين و اللصوص و الفاسدين يعملون على سرقة الخزينة و ما تبقى من أثاث البيت الأردني.

لقد زاد الأمر عن حده ، و أنا انصح لكم أنه إذا خرج يوم غد من يعلق جرسا فسيطيح بكل شيء و كل أغاني عمر العبداللات لن تغير شيئا من مزاج الناس و سندخل في المرحلة و الحالة التي كنا نتخوف منها و سيقع الأسوأ لا سمح الله ، هل تريدون ذلك او تسعون اليه ما يتبدى من نتائج و ما نرى يوحي بأن الجواب نعم و ان هناك تيارا في الدولة يقامر و يغامر بمصالح الأردن و الأردنيين.

لن أخاطب جلالة الملك للشكوى فقد خاطبناه كثيرا و لكنه الله يعطيه العافية مشغول بالبيت الأبيض و الأمم المتحدة و الأسفار الكثيرة المتكررة لجلب الإستثمارات الكبيرة و حل مشاكل البطالة و الفقر و بالتالي لاأظن أن لديه الوقت ليقرأ لنا نحن الأردنيين الذين لم يكن اباؤنا باسم عوض الله و خالد شاهين و عبدالله النسور و عبد السلام المجالي و باقي اللصوص بل كان أباؤنا جنود في الجيش العربي و خدموا الوطن حتى ماتوا و هم يتقاضون بالكاد ما كان يكفي ليجدوا لنا الخبز و الماء … لكن المعلمين في ذلك الزمان كانوا محترمين فخرجونا نحن بينما معلموا الأكاديميات خرجوا ممثلين لمسلسل ” جن ” الذي تتأوه فيه فتاة أردنية و هي تمارس الجنس تحت شاب من جماعات الفاسدين و ابو البنت فخور بأداء ابنته  فصار الوطن عند البعض خمارة و دعارة  ، يعيش الأردن أرض الصحابة و الأنبياء أسوا حقبة في تاريخه و يقود البلد مجاميع من قطعان غريبة نسمع ببعض اسمائهم و اسمائهن فلا ندري من اين أتوا ثم نفتش فنجد أن الأموال التي تأتي للعملية التعليمية من الأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي و غيرهما تسرق بالكامل و توزع على المحاسيب و المعلومات وفيرة و كثيرة و الناس تعيش اقصى درجات الذعر و اليأس الذي قد ينقلب في أي لحظة الى نار تحرق الأخضر و اليابس و العياذ بالله.

اللهم إنا نبرأ اليك مما يجري و لا حول و لا قوة الا بك يا علي ياعظيم و نعتذر لك عن جبننا و سفهاؤنا و أربابنا التي نعبد من دون الله…

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. قال تعالى (الذين طغو في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصل عليهم ربك سوط عذاب ان ربك لبالمرصاد).كله واسطات ومحسوبيه كيف بدنا نطور التعليم والصحه خافو الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here