عدة فلاحي: السنة والشيعة.. الاخوة الاعداء.. وماذا قال حسن البنا قبل وفاته

edah-falahi.jpg888

 

عدة فلاحي

       لا يمكن أن نختلف حينما نقول و نؤكد بان الإسلام السياسي قد بدأت تتشكل نواته الأولى خلال فترة الخلافة الراشدة بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام و بالخصوص  حينما تم التمرد على سلطة أبي بكر الصديق و امتناع طائفة من الأمة الإسلامية على تقديم الزكاة لولي الأمر فكان ما أصبح يطلق عليه اليوم ” بحروب الردة” الذي فسرها البعض على أنها كانت على خلفية سياسية و ليست عقائدية، و الأمر نفسه يمكن قوله حول مقتل عمر و عثمان و لكن الفتنة الكبرى التي وقعت فيها الأمة لدرجة الاستقطاب كما يقال اليوم بلغة العصر هي المحطة التي تولى فيها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و التي ظهر فيها على مسرح الأحداث ما يسمى بفرقة الخوارج التي لم تعترف بشرعية علي، هذه اللاشرعية في اعتقادهم، هي التي تسببت في الاستهانة بدم علي الزكي لدرجة إزهاق روحه و روح ابنه حفيد رسول الله الحسين عليه السلام و من وقتها لم تعد حرمة للدم المسلم مهما كان مقامه سواء أكان قائدا سياسيا أو عالما أو شيخا كبيرا أو صبيا أو رجل أو امرأة، إنها عقيدة ” الغاية تبرر الوسيلة ” التي كثيرا ما يجد لها أصحابها السند الشرعي لتبرير جرائمهم.

       حينما نشير إلى الاستقطاب المبكر بين المسلمين فهذا يجرنا للحديث حول الصراع الذي تعمق بين السنة و الشيعة الذي في الغالب دوافعه سياسية و إلا كيف نفسر الصراع السني/ السني و الشيعي / الشيعي، لدرجة التكفير و التخوين و التقتيل، كما أننا نجد كذلك من الجانب الآخر تحالفات سنية/ شيعية على حساب الطائفة و المذهب، و إذا أخذنا حركة حماس كمثال على ذلك فهي على خلاف مع العديد من الحركات الإسلامية و الأنظمة العربية السنية بما فيها المملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي بمصر و تحالف التيار السلفي الوهابي مع الجنرال السيسي ضد الإخوان، و على توافق مع حزب الله و دولة إيران الشيعية التي سادها فيما بعد الجمود بعد الثورة على نظام بشار الأسد بسوريا، حيث صرح احد القياديين بحماس ” إذا كنا عونا لسوريا في الخير فلا يمكن أن نكون لها عونا في الشر” ، و لكن في كل الحالات لا بد من التسليم بأن وضح حماس صعب و حرج و أي موقف تتخذه إلا و تبعاته تكون مكلفة بدليل أن الأحداث التي كانت أكبر من إمكانياته قد وضعه في دائرة جد ضيقة فهو بين فكي كماشة يعاني مرارة الأخ و الجار المصري و من جهة أخرى في مواجهة مفتوحة مع العدو التاريخي إسرائيل التي تتحكم في كل مفاصل الحياة التي يحتاجها الغزاوي و الفلسطيني عموما، كما و أن علاقته السياسية مع راعية السلفية الوهابية متدهورة و الدولة الإيرانية متأرجحة بسبب الوضع المتفجر في سوريا.

   تحدث بعض المصادر بان من أسباب مقتل الإمام الشهيد حسن البنا هي سياسة الحوار و التقارب التي كانت تشغله  بين السنة و الشيعة و ضرورة وحدة المسلمين تحت راية واحدة، علما بأنه التقى بآية الله الكاشاني خلال أدائه لمناسك الحج ;سنة 1948 و اتفقا على توحيد كلمة و صفوف المسلمين و قد نقل عن المرشد المرحوم عمر التلمساني أن الشهيد البنا قال في إحدى وصايا التي تركها للجماعة  :” أعلموا ان أهل السنة و الشيعة و على التقاء مسلمون تجمعهم كلمة لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و هذا أصل العقيدة و السنة و الشيعة فيه سواء..” ويذكر التلمساني رحمه في كتابه ” الملهم الموهوب” بأن البنا كان شديد الحرص على توحيد المسلمين و من أنه كان يرمي إلى مؤتمر يجمع الفرق الإسلامية لعل الله يهديهم إلى الإجماع على أمر يحول بينهم و بين تكفير بعضهم…، و لكن ماذا اليوم من هذه المشاريع التي لا يقوى على حملها و على أدائها و التضحية من أجلها سوى الربانيون الذين أوتوا العزيمة و الحكمة و إني لأراهم في هذا الزمان لقليل و غرباء وسط موجة التخوين و التكفير التي هيمنت على حياتنا السياسية و الفكرية و برعاية و تحالف البترودولار السعودي و المرجعية السلفية الوهابية التي تتهم حتى التيار الإخواني الوسطي هو كذلك بالضلال و انه ليس من أهل السنة و الجماعة ، فحينما سئل الشيخ الالباني عن إمكانية الجمع بين السلفي و المنهج الاخواني، قال: الجمع بين السلفية و الاخوانية فهذا كالجمع بين الصواب و الخطأ، إن لم أقل! بين الهدى و الضلال و نفس الموقف أو أشد منه تطرفا كان للشيخ المرحوم ابن باز الذي أخرج الإخوان من أهل السنة و الجماعة .

    في مثل هكذا مواقف لا تجد الرحمة في الاختلاف و هذا لمسه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حيث إقامته بالمملكة العربية السعودية و الذي عبر عنه بالقول “أننى لاحظت ما رابنىوأعيانى ، هناك شيوخ على عقولهم إغلاق ، وفى قلوبهم قسوة ، يتعصبون للقليل الذى يعرفون ، ويتنكرون للكثير الذى يجهلون…” ، إذن فنحن اليوم في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى لمرجعيات من وزن الإمام المغيب موسى الصدر الذي دعا في محاضرته الشهيرة بملتقى الفكر الإسلامي بتزيزيوزو إلى تجاوز الخلافات بين المسلمين و التطلع إلى المستقبل و مواجهة تحديات العصر ككتلة إسلامية  حتى و إن اقتضى الأمر  مراجعة القواعد الفقهية و العقائدية لتكون موحدة للجميع و هنا عقب الشيخ أبو زهرة بالقول: كنت أعتقد انه نحن السنة و لكن بعدما استمعت لقول الشيخ موسى الصدر وجدت بأن الشيعة هم السنة و لكن للأسف بعدما غابت هذه القامات من الساحة العلمية و الإعلامية حلت محلها أقزام تنفخ في نار الفتنة التي لم تعد نائمة و بعدما نامت بل و ماتت الحكمة التي لم نعد ننشدها..

كاتب وبرلماني سابق من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here