عبير المجمر (سويكت): حتى نستطيع أن نقرأ و نفهم ما وراء هتافات أم ضفائر

عبير المجمر (سويكت)

يا أم ضفائر قودى الرسن و أهتفى فليحيا الوطن

إنت الغالية و هم رخصوك ***إنت سمحة و هم وسخوك

أم ضفائر و رفاقها كانوا شــِله طلعوا يهتفوا إن دعا داعى الفداء لن نخُن

يا شهيد أدانا روحو و خلا فى ايدنا الأمانة

أم ضفائر و رفاقها حاملى الأمانة و أى تفريط خيانة

جيل الترس جيش الإنسانية  أسرة واحدة قوامها السودان كله .

 مقاماً فى الدُرَ صعب المنال بلوغ رقيه شبه المحال، مقام رفيع دون رفعته الثريا و دون بهائه بدر الكمال .

مليونية 30 يونيو المطلبية جاءت تأكيداً لدعم الحكومة الإنتقالية و حمايةً لها، ولقطع الطريق على الزواحف الكيزانية و الثورة المضادة ، ولكنها فى ذات الوقت نصت على مطالب لا تهاون فيها على رأسها المطالبة بتطبيق العدالة الانتقالية والقصاص لدماء شهداء الثورة المجيدة.

كالعادة أبدع الثوار بسلوكياتهم الرزينة الحكيمة، والتزموا بسلمية المليونية وعيًا منهم ، و حرصا منهم على الحفاظ على مكاسب ثورتهم وعلى رأس تلك المكاسب صورة الثورة السودانية محليا و دوليا، ثورة الخير التى أسقطت الشر، وثورة السلمية التى تحدت وأسقطت الديكتاتورية التى دامت اكثر من ثلاثين عاما ، فقد أصبحت ثورة ديسمبر المجيدة و سلوك ثوارها قدوة حسنة و درس أخلاقى يحتذى به على مر السنين .

فى ذات السياق فقد أثارت هتافات شابة يانعة من الجيل الراكب راس الأوساط السودانية التى ما زالت تضج لهذا الحدث، وانقسمت مابين راضى عنها و ساخط منها، بعضهم رأى فيها شجاعة ، و اخرين أدانوا بعض الهتافات التى اعتبروها مسيئة وفى نفس الوقت  محرضة على الجيش و القوة الأمنية و الدعم السريع، واعتبروها تدعوا للفتنة و الاقتتال.

 و اخرين زعموا انها انموذج لخريجي مدارس الحزب الشيوعي الذى زرع فى أنفسهم كره العسكر، و احتد الوصف من جهات أخرىاستنكرت عدم ارتداءها طرحه على رأسها مضيفين انها لا تشبه السودان وأهله وانهم دعاة ثورة الفجور.

ومن هنا نبدأ هل تشبه أم ضفائر ذات الهتافات النارية السودان ام لا ؟؟؟نعم، تشبه السودان، يا أم ضفائر قودى الرسن و أهتفى فليحياالوطن***إنت الغالية و هم رخصوك ***إنت سمحة و هم وسخوك.

ما لفت إنتباهى قبل كل شئ فى أم ضفائر الشابة السودانية الزهرة اليانعة ذاك الكرت الذى كانت تعلقه على رقبتها و هى تهتف، أنه كرت الوفاء لرفاق الكفاح و النضال فى سبيل حرية سلام و عدالة، كرت كتبت فيه كلمات بسيطات لكنها تحمل معانى و معانى “غداً نلقى الأحبة”،من تنمروا عليها لم يلفت انتباههم هذا الكرت ؟ما لكم لا تعقلون ؟لماذا لم يحاول الناس قراءة ما وراء السطور ؟ما لكم لا تفقهون ؟هل عميت الأبصار ام قست القلوب؟

الجيل الراكب رأس رغم ما حققوه من إنجازات و إنتصارات إلا ان دواخلهم برئية براءة الأطفال، و دواخلهم نظيفة لا يعرفون الكذب و النفاق،و لغة التمثيل الزائف، يعيشون بقلب و وجه واحد ليسو من ذوى الأقنعة ، صادقين يُنم سلوكهم عنهم، و تتبع أقوالهم الاعمال، و نعم الجيل الجيل الراكب راس .

 لكن مجزرة فض الاعتصام تلك الجريمة اللإانسانية التى تقشعر لها الأجسام ما زالت تألمهم و ذكرى رفاق الدرب فى الكفاح و النضال رفاق الترس و القيادة العامة شهداء ديسمبر ما زالت ذكراهم خالدة ، والجرح ما زال ينزف  لم ترمم بعد الجروح ، و مازالت العين تدمع و القلب يحزن، و مازالوا لفراقهم محزونون ،يزداد الحزن  يوماً فيوم لانهم يرون من تولى زمام لجان التحقيق لا يحرك ساكناً و كأنما هى لجان المراد بها قتل القضايا الحية و دفنها .

ومع ذلك فانهم الجيل الصامد يواصلون مسيرتهم نحو غاية احقاق الحق و بناء سودان جديد لا مهموم و لا محزون، سودان شاسع يسع ام ضفائر من غير تنمر كما يسع ام طرحه ، و تبقى ذكرى شهداء ديسمبر خالدة بينهم ، أنها ذكرى رفاق الترس الذين سهروا ليالي القيادة الصعاب سوياً يحلمون ان يزول الألم ، و يحلمون بغد يحلو فيه النغم، الجيل الراكب رأس رفقاء القيادة اصبحوا كجسد وأحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد، هم جيل همام لم يستسلموا للألم بل هذه الاحزان و الآلام و الجراح جمعت بينهم فكونوا أسرة واحدة قوامهاالسودان كله اصبحوا جيش يفوق الجيش الرسمي لكنه جيش الإنسانية ، اصحاب عزيمة و إرادة قوية ، رغم الآلام و كل دم هدر، رغم الجراح إلا انهم بنوا جسر من الآمانى و الأحلام بغد أفضل يبنوه بسواعدهم الصغيرة و أجسامهم النحيلة، اجتمعوا و جعلوا الجرح بالجرح يلتأم،  حولوا الآلام دفء و حنان تجدهم عند الشدائد اقوياء صلاب، اصطفوا و وقفوا درعاً حامى للوطن و الثورة.

أم ضفائر و رفاقها قادهم صدقهم نحو التألق يمنتاً و شمال، فتوالت أمجادهم على العيان، تحاول أن تنال منهم آلسنة أهل النفاق فقد بلغ هذا الجيل مقاماً فى الدُرَ صعب المنال فأصبح بلوغ رقيهم شبه المحال، مقامهم رفيع دون رفعته الثريا و دون بهائهم بدر الكمال ، كيف لاتشبه ام ضفائر و رفاقها أهل السودان و فيهم جمعت طيب الخصال، ما لكم كيف تحكمون!!!حاولنا ان نرصدهم من على قرب و بعد فابهرنا لما وجدنا من أدب و أخلاق رفيعة، لا يمكن لثورتهم ان تشوه باي حال من الأحوال ، و ستظل هتافتهم فوق السماء تتعالى حرية سلام و عدالة، هتافات ملأت الدنيا جمالاً و حباً و وئاماً ، سيظلون فى التاريخ وسم حافل و سيظلون فخرًا لهذه البلاد، و تظل عقيدتهم الثورجية الوطنيةالإنسانية ثابتة تبعث فى بلاد السودان الآمال شمالًا وجنوبًا شرقا و غربًا.

ومن يريد ان يقرا و يعى ما وراء هتافات  ام ضفائر لابد له من احساس انسانى و ضمير يجعله يحس أولًا ثم يعى و يفهم ثانيًا.

كرت ام ضفائر  لشهداء ديسمبر تحت عنوان “غدا نلقى الأحبة”، هو فى نفس مسار اغانى شهداء ديسمبر:

كنا شايلنك بتهتف و جينا شايلنك كفن

يا شهيد يا حى وعدتك نبقى زى ما كنت تحلم

ما ف كلام بسد فرقتك و قلبى مشتاق والله يعلم

شارعك الغنيتو قادر و بلدك الأديتو يسلم

و إي سكه بديت نضالا نحنا حافلين إلا تنتم

يا يمه ما تبكى انا لسه ما متا أنا يمه لسه حى بس ماتت الجثه

بينا كان عرفة مواكب و نحنا ساعة كنا حبه

كنا فى الشارع كواكب و سِلتا فى سقف المطالب

كنا بنترّس شوارع والله رقاك لشهيد

يمه الخلاص قرب بس باقى جرحك حى

بس يمه ما تبكى انا كنت هسى سعيد

شان الوطن يمه

أمك أمنا كيف ح تصبر

و شِله بتريدك شديد

كنت زى الناى سماحه و كنت من يومك

نشيد كان بيضحك بى جروحو و كان بسد بى روحو خانه

يا شهيد أدانا روحو و خلا فى ايدنا الأمانة

ما بنفرط في بلدنا و اى تفريط ليك خيانة

نحنا من بعدك سواعد والله يا طيب معانا

كاتبة سوانية

تابعونا للمقال بقية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here