عبير المجمر (سويكت): أرم ذات العماد ورحلة جبران خليل جبران الروحانية نحو مدينة الصوفية المثالية

عبير المجمر (سويكت)

أرم ذات العماد و صوفية البحث عن المحجوب أو المجهول ، أختلف المفسرون في ” أرم ذات العماد” و منهم من قال أنها مدينة أو قوم، و قد أعتمدوا على أسطورة آتية من اليمن شيدها ملك جبار إسمه شداد بن عاد بن عوص، وصف بأنه ملك من ملوك قوم عاد من العرب البائده ، قوم هود الذين أرسل إليهم الله النبي هود، و رفضوا أن يؤمنوا بما قال لهم هذا النبي الذي أرسل لهم.

و رفض الملك الجبار شداد بن عاد الإيمان بالله و بما أتى به نبي الله هود، و علاقة الملك الجبار شداد بنبي الله هود و أرم ذات العماد أن الملك الجبار شداد قال لنبي الله هود:(إن آمنت بإلهك ماذا لي عنده) ، فرد نبي الله هود عليه السلام: تكون مكافئتك الجنة (يعطيك في الآخرة جنة ) ، و عندما سأل الملك شداد نبي الله يهود عن هذه الجنة، وصفها له بأنها مدينة مثالية قائلاً : (يعطيك في الآخرة جنة مبنية من ذهب، فيها قصور من ذهب، و عليها غرف من ذهب، و من فوقها غرف من ذهب، ويواقيت، ولؤلؤ ،وأنواع أخرى من الجواهر) ، فعندما عصي الملك شداد نبي الله هود، و رفض أن يطيعه، و حاول أن يتمرد عليه، و أن يتحدى هذا النبي بأنه قادر على تشيد تلك المدينة التي وصفها النبي قائلاً :(أنا سوف أبني في هذه الدنيا مثل الجنة التي وصفتها ولا أحتاج إلى ما تعدني به بعد الموت)، و هكذا جمع الملك شداد كل الأحجار الكريمة و النفيسة، و الجواهر من ذهب و فضه، و شيد بها أرم ذات العماد.

و ذكر المفسرون لمدينة أرم ذات العماد، أنه وصفاً كان مبنياً على وصف العاقبة التي ألمت بالملك شداد، و هي عاقبة الهلاك، و إبادة قومه، (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد).

و من كتب التفسير التي نشرت هذه الأسطورة إلى كافة أنواع الكتب الأدبية “كتب العجائب”، و “القصص الشعبية” كحيكات “ألف ليلة وليلة”، حيث كان وصف المدينة قصير في كتب التفسير، و لكن في كتب العجائب القرناطي وصف هذه المدينة و بنيانها قائلاً :(قال كعب الأحبار رضي الله عنه أن الله وصف أمر شداد ألف أمير من جبابرة قوم عاد أن يخرجوا ويطلبوا أرضاً واسعة، كثيرة المياه، طيبة الهواء، بعيدة من الجبال، ليبني عليها مدينةً من ذهب)، و كعب بن ماتع الحميري هو راوي الإسرائيليات يهودي الأصل أسلم في عهد الرسول.

و لكن ذكر وصف المدينة و بنيانها دون ذكر العقاب و عاقبة الهلاك، أو ذكر أي شئ عن خصائص شداد، سواء طلبه ألف أمير من جبابرة عاد أن يخرجوا و يبحثوا عن أرض ثمينة تشيد فيها هذه المدينة، و هذا يدل على أن النصوص بعدت عن ذكر صفات شداد المتعالي ، المتكبر الجبار، و ركزت النصوص على الحاكم الذي أمر ببناء هذه المدينة المثالية فقط .

كاتبة سودانية

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

3 تعليقات

  1. بعد التحية و السلام.
    السيد محمد الطويل وضحت في المقال انه الجزء الأول و ختمت بي “للحكاية بقية” .
    و قد أرسلت الجزء الثاني و الأخير للنشر هنا أن لم ينشر بعد لعله ينشر غداً.
    و ستجد إجابة سؤالك في الجزء الثاني.

    تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here