عبد اللطيف الزيدي: لم نرض بحدود سنية وشيعية حتى تقسمت الأولى والثانية مناطقيا

 

عبد اللطيف الزيدي

مع دخول قوات الاحتلال الأمريكي للعراق بزعم تحريره من “النظام البعثي” انقسم الشعب ما بين مؤيد ومعارض لذلك الغزو الذي راح ضحيته الألاف، وهنا كانت النواة الأولى لتمزق البلد ووصوله للقاع وتدمير بناه التحتية وآثاره وكل ما يملك من حضارة وتأريخ.

نعم لقد جاء الاحتلال الأمريكي البريطاني الى العراق مدمراً وهذا ما اتضح لاحقاً للشعب العراقي وللعالم وأكده قادة تلك الدول الغازية لهذا البلد الجريح المكلوم الذي لم يستفق من حصار التسعينات، وقبله من حرب الخليج وقبله من حرب الثمان أعوام التي أرهقت كاهله ودمرت شبابه وإن كان هو المنتصر فيها.

لقد ابتكر الاحتلال الأمريكي نظام الطائفية و “المحاصصة” في توزيع المناصب الرئاسية في البلد ووزع الثروات على أسس طائفية، كيف لا وهو من ساهم وسن الكثير من القوانين التي لا تزال سارية المفعول في زمن الحاكم الأمريكي آنذاك بول بريمر، ولا يزال الحكم في البلد يدار منذ سبعة عشر عاماً ولغاية الأن بنفس الآلية والطريقة مع تبادل المناصب بين “العرب السنة والكورد” رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، وبعض المناصب الوزارية بين المكون” السني والشيعي”

وقد أقر العديد من السياسيين العراقيين بعدم القدرة على تجاهل هذا الإرث الاحتلالي لكن بقيت الأمنيات والمطالبات قائمة بأن يستطيع العراق يوما ما الخروج من عنق زجاجة المحاصصة الطائفية، وبناء عراق المواطنة، أصوات كثيرة تعالت، ومنها لقادة كتل وأحزاب، تطالب رئيس الحكومة المكلف مصطفى الكاظمي بأن يشكّل حكومته بعيدًا عن المحاصصة الطائفية والعرقية وإعادة توزيع المناصب والدرجات الخاصة على أسس غير طائفية وبعيدة عن المحسوبيات وهذا ما أكده المكلف بنفسه اثناء تسنمه رئاسة مجلس الوزراء.

جاءت الأيام بعدها لتؤكد صعوبة تطبيق ما قطعه المكلف على نفسه والوعود التي اطلقها لم تكن سهلة التنفيذ في بلد تعصف به الأزمة المالية وكورونا وكل نوائب هذا الزمان، بالإضافة الى المحاصصة والمحسوبية التي وصلت لداخل المكون الواحد ذاته، وهذا ما سمعناه يوم أمس عند إعلان أسماء المرشحين لوكالة الوزارات والمؤسسات الأمنية فبات مصطلح “سنة نينوى “و “سنة الانبار” وشيعة واسط” وشيعة “البصرة” هو السائد فبعد ان كنا نحلم بالقضاء على المحاصصاتية المذهبية باتت هناك محاصصة داخلية في المكون الواحد.

أصوات عديدة من داخل العراق وخارجه تقر بأن العملية السياسية كانت دائمًا غير ناجحة، لأنها مبنية على أساس المحاصصة الطائفية، وأن التوافق على هذا الأساس لا يؤسس لتنمية أو ازدهار في العراق وأي بلد وهذا ما يردده قادة البلد ومن توالى على رئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان، ذلك أن النظام السياسي الذي يبني على أساس توافقي ووفق نظام المحاصصة ينتج وضعًا سياسيًا ضعيفًا غير قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

محللون وسياسيون مستقلون أكدوا ان ” التوافق السياسي يؤثّر على نحو سلبي على مجمل أوضاع البلد ويجعل البرلمان بصفته السلطة التشريعية، غير قادر على أداء الدور الرقابي كونه لا يستطيع محاسبة أي وزير أو مسؤول بسبب انتمائه إلى حزب وكتلة طائفية تدافع عنه وعن فشله أو سلوكه، بما في ذلك الخاطئة، كما أن المحاصصة تراعي الترضية لأطرافها على حساب الكفاءات”.

القيادات والزعامات السنية والشيعية والمراجع الدينية يؤكدون دائماً على ضرورة تجاوز هذه المرحلة وتوزيع المناصب على أسس الكفاءة والنزاهة والسمعة الطيبة إلا ان كل ما يجري وجرى خلال الأيام الماضية يؤكد بما لا يقبل الشك ان ما نتمناه وننتظره هو سراب يحسبه الظمآن ماءا، وتمنيت ألا أكون متشائماً كثيراً لكن لا يدل أي شيء على أرض الواقع على غير ذلك ولم تعد لشعارات الشلع قلع والمجرب لا يجرب مكان داخل نفوس المواطنين ولا أي اعتبار عند السياسين.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. عزيزي الاخ عبداللطيف: اتفق معك كليا ً واشعر بأن هناك الحاجة و الضرورة للادراك بأن عملية تحرير العراق من الاحتلال الامريكي ضرورة ماسة تأتي قبل نشر العدالة والديمقراطية فيه. وهذه لا تتم الا بوجود منظمة جماهيرية قادرة على توحيد العرب والاكراد والتركمان والكلدو- اشوريين والسنة والشيعة والمسيحيين والصابئة واليزيديين والشبك و العمل الايجابي بكل انواعه ضد الاحتلال العسكري. وهذا يشمل اسقاط حكومة المحاصصة وتأسيس دولة عراقية جديدة وموحدة تعمل لتنفيذ الاهداف التالية على الاقل:-
    1 – تشكيل حكومة مدنية موحدة وقديرة تعترف بأن العراقيين متساوون في كل الحقوق والواجبات دون تمييز. ومنع تقسيم المسؤوليات، بما في ذلك رئاستي الجمهورية والحكومة، حسب النسب القومية او الطائفية او الدينية. عند ذلك فقط يشعر الكل بالمساوات.
    2– الغاء العملية السياسية التي وطدت الطائفية والعنصرية. واخلاء سبيل المشاركين فيها.
    3 – الغاء الدستور ورفض كل بنوده، بما في ذلك الفيدرالية، وابطال كافة القوانين التي صدرت بموجبه.
    4 – حل كافة الاحزاب والمنظمات الانعزالية، القومية منها والطائفية، التي اثبتت على انها تميز قسماً اوعرقاً او طائفة من الشعب دون غيره .
    5 – فصل الدين عن السياسة وعدم سماح المرجعيات، السنية والشيعية، من التدخل في شؤون الدولة.
    6 – الغاء كافة المليشيات والبيشمرغة التابعة للحزبين الكرديين ومنظمات الصحوة وما شاكلها.
    7 – تكوين جيش عراقي محترف وموحد يقتصر واجبه على الدفاع عن الوطن من العدوان الخارجي.
    8 – ربط علاقات الصداقة مع البلدان المجاورة ومع القطب الصيني- الروسي للدفاع عن العراق ضد القطب الامريكي المحتل لبلدنا..
    9 – الدفاع عن مطاليب الشعب اليومية كحق العمل وحق الاضراب عن العمل وحرية الفكر وحق الحصول على الطعام والماء والكهرباء والثقافة والصحة. فالى التنظيم ضد الاحتلال والتقسيم والفساد!
    فبدون توحيد جهود كل المكونات وبدون منظمة واعية وجريئة تقابل المحتلين بالمثل لايستطيع الشعب العراقي المظلوم ان ينال الحرية والرفاه . ارجو الاتصال بي وبكثيرين غيري على صفحات رأي اليوم الغراء لدراسة مسألة القضاء على التفرقة السائدة والعمل لتحرير العراق من الاحتلال الامريكي .
    مع الشكر والتقدير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here