عبد اللطيف الزيدي: كابينة عبد المهدي.. ولادة متعسرة بأجنة مشوهة

عبد اللطيف الزيدي

بعد أشهر من الشد والجذب ومخاض عسير مر على البلد الجريح تمكنت مفوضية الانتخابات من إجراء الانتخابات في موعدها المحدد قبل سبعة أشهر من الأن برغم كل المعوقات التي كانت تحيط بها، وتمت المصادقة على نتائجها برغم كل الشكوك والاتهامات التي أثيرت حولها.

نتائج الانتخابات لم تفرز كتلة كبرى تحصل على العدد المطلوب ليمكنها من تشكيل الحكومة بل أفرزت فائزين موزعين على كتل واحزاب متفرقين وما أن إنتهت الانتخابات حتى تفرق المتفرقون وأنسجم غيرهم مع بعضهم البعض، وأنسحبت احزاب من كتلها، وأنضمت كتل لكتل أخرى تارة للظفر بأكبر عدد من المناصب، وتارة من أجل الخروج من المحاصصة الطائفية كما هم يدعون.

الانتخابات ومخرجاتها افرزت أكبر كتلتين وهما البناء والبناء والاصلاح واللتان لم تتفقا بعد على من هي الكتلة الأكبر وكليهما “يدعي”أنه كذلك ولم يبدي اي منهما مرونة للأخر، وبقي الطرفان متمسكان بثوابتهما مما أدى لزيادة الهوة والفرقة وهو ما أوشى بتأخر تشكيل الحكومة وهذا ماحدث فعلياً.

ولا يخفي على أحد حجم التدخلات الكبيرة في الشان السياسي العراقي من دول الاقليم وبعض الدول العربية فضلاً عن امريكا والدول العظمى، كل تلك العوامل زادت الطين بلة، وأسهمت بشكل وبأخر بان تقسم الكتلتين لمحورين محو ما سمي”امريكا” والمحور الثاني”الايراني” وبدأ صراع الارادات بين الكتلتين وبين قادتهما من خلال التصريحات الاعلامية من جهة ومن منصة “تويتر” من جهة أخرى حتى باتت أكثر القنوات والمحللون السياسيون ينتظرون المواقف من خلال “تغريدة” ما أو منشور على الصفحة الرسمية للسيد هادي العامري رئيس تحالف الفتح ، والسيد الصدر زعيم تحالف سائرون.

اليوم وبعد مرور أكثر من نصف سنة على الإنتخابات لم تكتمل التشكيلة الوزارية للسيد عادل عبد المهدي بسبب الخلافات الشديدة وعدم التوافق على ما تبقى من المرشحين للوزارات الـــ8 المتبقية ، وباتت كسر النصاب السلاح “الاقوى” لكتلة سائرون المعترضة على ترشيح السيد فالح الفياض لمنصب وزير الداخلية وإعتراض تحالف المحور الوطني على مرشح كتلة الوطنية بزعامة أياد علاوي .

من يتابع الشأن السياسي للبلاد يظن بأن المشكلة بما تبقى من الكابينة والحقيقة بأن المشكلة الأكبر في من تم التصويت عليهم من الوزراء فتارة يتهمون من قبل بعض النواب بأنهم “فاسدون” وتارة لديهم ملفات “جنائية” وتارة “مساءلة وعدالة” ومن يقرأ ما بين السطور يجد بأن معظم من صوت على أولئك الوزراء هم اليوم من يطالب بسحب الثقة منهم ويكأنهم لم يطلعوا على السير الذاتية لهم قبل جلسة التصويت.

كل ما شاب العملية الانتخابية وما جاء بعدها وما جرى قبل التصويت على بعض من الكابينة الوزارية وما تلاها من مصائب ضربت البلاد ولعل أبرزها “تلوث”الغلاصم ونفوق ملايين الأسماك كلفت البلاد اكثر من مائة مليون دولار بحسب الأحصائيات، وغرق سبع مليارات دينار عراقي في مصرف الرافدين وما أعقبها من مناوشات داخل مجلس النواب “كسر” الارادات وتصاعد الخلافات بين صقور الكتل الفائزة أدى لولادة متعسرة لحكومة السيد عادل عبد المهدي الغير قادرة على إستكمال وزراءها بسبب عدم إكتمال النصاب “المدروس” ولي الأذرع والتي من شأنها جر البلد لما لا يحمد عقباه.

أن أبرزعوائق تشكيل الحكومة يمكن تلخيصها بما يلي:

1- تمسك القوائم بثوابتها ومرشحيها.

2- عدم تنازل القوائم الى متطلبات القوائم الاخرى.

4- وجود جماعات ارهابية ومليشيات مسلحة خارج نطاق القانون تعمل على تأجيج الوضع في العراق.

5- عدم تفسير المحكمة الاتحادية من الكتلة الأكبر كما جرى في انتخابات العام 2010.

6- وجود السلاح في يد بعض العشائر والمنظمات السياسية.

7-إنعدام التوافق السياسي ووصوله للطائفة نفسها بعد أن كان منحصراً بين المكونات بشكل عام.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here