عبد اللطيف الزيدي: العراق: قتل الزوجات وحرقهن.. هروب من الواقع أم انحلال أخلاقي

 

عبد اللطيف الزيدي

لا شك بأن أجمل ما في هذه الدنيا المال والبنون ولا يمكن تكوين أحد الشقين دون المرور بالزواج ثم الإنجاب، وهذه هي سنة الحياة التي فطر الله الناس عليها، ولعل الزواج بالنسبة للكثيرين الفرحة الكبرى بعد عدة مشاور لتهيئة الظروف السانحة للمناسبة.

لكن هناك نغصات فليس بعيدا عنا ما تمر به البلاد من كم المصائب والكوارث ولعل أبرزها الإفلاس الحكومي والإخفاقات السياسية؛ والتي وشحتا أخيرا بجائحة كورونا التي اشتاحت العالم بأسرة، وقد يكون العراق مرجحا بضرر وبائي غير مسبوق نتيجة ضعف الإمكانات المادية والطبية.

وما نسمع به في الآونة الأخيرة وبالتزامن مع حظر التجوال عن زوج يحرق زوجته وآخر يهشم رأسها بمطرقة وغيرهما يرميها وأطفالها بالرصاص الحي!! أحداث يندى لها الجبين؛ وتتطلب الوقوف على أسبابها ومسبباتها وضرورة الإسراع بإيجاد الحلول المثلى للقضاء على النتائج الكارثية.

البعض عزى تلك الجرائم إلى غياب القانون الرادع لهؤلاء الأزواج؛ وذهب آخرون لجعل البطالة والفقر الأسباب الأقوى للحوادث بمجملها، وأطراف أكدوا أن معظم الجرائم سببها غزو المخدرات والمشروبات الكحولية للمجتمع العراقي بعد سنة 2003؛ إلى جانب غياب دور المنظمات المحلية والحكومية في التوعية من مخاطر الإدمان على المجتمع والفرد، وهذا ما أكدته الباحثة الاجتماعية الاستاذة لبنى عزت عندما استفسرنا عن سبب تكرار تلك الحالات قائلة:

“اذا تحدثنا عن المخدرات فالشخص المتعاطي عندما يتعاطى المخدر يكون في عالم آخر وسلوك وغريزة تدفعه لارتكاب أفعال شنيعة ولو كان بوعيه ما فعلها لأن المواد المخدرة تؤثر بشكل كبير على سلوك الفرد؛ ليصبح لديه اندفاع كبير لارتكاب سلوكيات غير صحيحة، كما أن تعاطي المخدرات يكون أحيانا للهروب من واقع يعيش فيه ولايستطيع تغييره”.

مهما كان السبب فهناك أطفال تغتصب وتقتل؛ أرواح تزهق كل يوم؛ دون أن نسمع عن أي تحقيق عادل وفعلي لتلك القضايا أو على الأقل اطلاع الشارع العراقي والرأي العام على الدوافع وراء تلك الأفعال المدانة عرفا وقانونا وشرعا.

المؤسف الأكبر أن لا وجود لملامح مبادرات جدية لتفعيل قوانين صارمة لهذه الظواهر.

كاتب وصحافي عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. استاذ عبد اللطيف المحترم،
    العراقيين من قبل لم يتقبلوا المخدرات، لا اعلم كم عمرك ولكن اتذكر انا عندما جاء الفلاحين المصريين في السبعينيات بعضهم بدا بزراعة المخدرات،. لم يتقبلها العراقي بكافة اطيافه. ليس لان الحكم شديد ولكنه لم تسليه ولم يتمتع بها. كان المشروب الكحولي بانواعه متوفر في كل مكان وبارخص الاثمان ولم يسبب أذى بالمعنى المنتشر الا الذي يسيء التصرف وكانت مفردات. بل كان السبب الحقيقي الذي تمتع به العراقي والذي ابعده عن المخدرات. وعندما منع صدام حسين المشارب في بداية التسعينات والحصول عليها بات غالي جداً تدريجياً بدأ العراقي ولا اقصد الجميع الالتجاء الى المخدرات.
    اما قتل الزوجات وما مذكور في رسالتك هو مرض من امراض المجتمع الحالي للظروف الحالية ولا يحتاج ان يكون الفرد تحت مفعول التخدير او السكر كي يفعل هذه الجريمة.
    والظروف الحالية كما تعلم نتيجة السرقات من اموال الشعب وترك الطبقة العامة من الشعب بهذه الظروف الصعبة وهو ما يؤدي الى عدم التوازن الشخصي حتى في كيفية التصرف. ولا ننسى ان السرقات لم تبدأ في هذا العصر أو بالاحرى بعد 2003 بل البداية منذ العهد السابق لذلك.
    والتطرف والحكم الديني ايضاً عامل اساسي في هذا السقوط.

  2. استاذ عبداللطيف المحترم
    اولاً:نشكرك موضوع في غاية الاهميه
    ثانياً. في الاونه الاخيره نرى تزايد في مثل هذه الحالات السبب الاول والاخير والاكثر أذى في الشارع العراقي هيه الحكومه لأن دولة الارجلتين ماشاءالله اصبحت دوله منا وفينا يعني اسم حدود نرى انتشار الكم الهائل في البصره والمناطق الشيعيه وأسف على هذا الوصف لكن الامور اصبحت هكذا. انتشار السم المخدر بسبب ضيق المعيشه وهم الحياة للمتعاطي وبالأخص اذا كان صاحب أسره
    . ولا يوجد رقيب وحسيب على انتشارها واعتقد بعض قوات الامن كذلك يتعاطون يعني حاميها حراميها بين قوسين
    ثالثًا: لو يعلموا ما تاتي بيها دولة الارجلتين من خبث ودمار وموت بطيئ لما كان هذا حالهم والقتل والتعذيب وقتل الاُسر يدور في عقول المتعاطين.
    الارجلتين هذا دورهم لا يقولون لاخوتنا الشيعه اقتلوا واغتصبوا
    انما الطريقه الوحيده لكي يبتعدوا عن الانظار هوه انتشار الحبوب المخدره بينهم اشبه بزرع الفتنه او اشبه بالسرطان عافاك الله
    واعتقد جميع الشعب العراقي متأكد لو ان ألحكومه العراقيه تفرض عقوبات صارمه بحق مبيعها ومتعاطيها وبحق القاتل والمغتصب وشنقهم امام أعين الناس
    لما وصلوا لهذه الاعمال العنيفه ولهذه الدنائه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here