عبد اللطيف الجديدي: ما بين سوريا..وهوش الهمج

عبد اللطيف الجديدي

كذب المنجمون ولو صدقوا، لم يكن حتى آخر متفائل في هذه الدنيا ليظن بأن سوريا ستخرج من أزمتها سالمة غانمة منتصرة، بل حتى بعض السوريين كانوا يظنون بأن بلدهم لن تقوم لها قائمة لما أصابها من جراح ودمار وآلام… خرج عملاء “الهوش الهمج” من معظم الأراضي السورية الطاهرة، لم تسعفهم ملايير الدولارات التي أنفقوها بإيعاز صهيوأمريكي لتدمير آخر القلاع المقاومة بل آخر الخطوط الأمامية التي مازالت تقاوم مشاريع الصهيونية العالمية في “المنطقة العربية”.

السؤال المطروح ماذا استفاد “الهوش الهمج” من تدمير البنية التحتية السورية؟ وماذا استفادت سورية من دروس وعبر؟ إن الحقيقة المرة التي لا يجب أن تخفى عن أي عاقل حر، هي أن كل ما جرى ويجري وسيجرى في المنطقة العربية وشمال إفريقيا وبعض البلدان الإسلامية والأنظمة الحرة التي لا تسبح في فلك أمريكا، هو فقط وحصرا من أجل إبقاء الكيان الصهيوني قائم الوجود غير مهدد على المدى المتوسط والبعيد من أي جهة كانت ” سوريا- إيران- المقاومة اللبنانية- المقاومة الفلسطينية…

إن الهوش الهمج كانوا أدوات عملاء “الأنظمة” في يد أمريكا والغرب بشكل عام من أجل ضرب مقدرات الدولة السورية التي لا تذخر جهدا قصد الاستقلالية من أي تبعية كيفما كانت، ضيعوا على شعوبهم سنوات من الازدهار والتقدم وكذا على شعوب المنطقة عامة، فلو أنفقوا هذه الأموال الطائلة في محو الأمية والتعليم والبحث العلمي لكانت هذه السنوات العجاف سنوات نهضة حقيقية للعرب. خلاصة القول إن هذه الأنظمة التبعية الرجعية أصبحت هما حقيقيا يقض مضجع الأحرار في الأمة العربية، بل كانوا وأصبحوا بشكل مكشوف أول من يتآمر عن قضايا الأمة الحقيقية، وفي مقدمتها فلسطين.

في المقابل ماذا استفادت سوريا؟ أول درس يجب أن تستخلصه سوريا من هذه الأزمة والحرب الشرسة عليها هي: أن لا تثق مجددا في أنظمة الهوش الهمج كيفما كان الحال وتحت أي ظرف كان، وأن تعلم بأنها دافعت بالغالي والنفيس عن نفسها وعن قضية الأحرار الأولى فلسطين، ومن الواجب أن تكتب بماء من ذهب أسماء الذي سطروا بطولات وأمجاد فوق ارض سوريا: الشعب، الجيش، الحلفاء، جمهور المقاومة والأحرار بأقلامهم، وكل من وقف من اللحظة الأولى وشك بأن ما يقع في سوريا هو ثورة، فالثورة الحقيقة هي نحو فلسطين. ومازلت أتذكر بحرقة شديد ذاك السوري المقيم في فرنسا، القائل بعد السيطرة على السلطة سنفكر في علاقتنا “بإسرائيل” لكن صمود سوريا قدمت لنا الإجابة الصريحة والشافية…

فلتعلمي يا سوريا بأنك اسقط أكبر مشروع عالمي لإنهاء القضية الفلسطينية، وبداية تاريخ كوني جديد بدون فلسطين وشعب فلسطين ومقاومة فلسطين، وليتذكر المشعل بأن سوريا غنية بالمشاعل الحقيقية، وبأن الحليف الحقيقي هو حليف الدم والمصير والقضية. بهذه الكلمات الغير المترابطة أهنئك سوريا بانتصاراتك وبالصمود أمام هجمة عالية بأدوات أحببت تسميتها بالهوش الهمج.

لا يمكن لمن آمن بانتصار الشعب والجيش والقيادة السورية ضد هذه الهجمة الهمجية، الفريدة في نوعها من طرف “هوش همج عربان رجعيين” على بلاد حضاري عريق، إلا أن يفتخر بانتمائه إلى “جمهور المقاومة” أو بشكل أصح إلى أحرار هذا الكوكب، لأن جمهور المقاومة لا ينتمي إلى طائفة أو حزب أو مذهب أو فئة معينة، بل هو مع الإنسان والمظلومين في أي بقعة على وجه هذه البسيطة.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here