عبد الكريم ساورة: قفطان الحب

عبد الكريم ساورة

هاهي لبست فجأة قفطان الحب، قالت إنه القفطان الوحيد الذي يناسبها بعد أيام طوال وهي تبحث في أسواق الرجال، الرجال طيور نادرة، لكنني لم أشعر يوما أنني من هذه الفصيلة إلا بعد أن التقيت بها في عالم الأحلام، نظرت إلي وهي تبتسم طول الوقت، خديها مملوءين بالحياء، حاولتْ قدر المستطاع أن تخفي فرحتها الكبيرة بلقائي المفاجئ وقالت : من أين نزلت أيها الملاك الصغير؟ أنا أعرفك جيدا وصورتك ليست غريبة عني، كنت تزوروني بين الحين والآخر في كل فصل ربيع عندما تبدأ تتفتح أزهار الليمون، تقبلني على جبيني وتترك لي وصيتك التي كنت أقرأها كل يوم قبل أن أنام، كنت أعرف أن لقاءنا سيكون معجزة لأنني فقدت الأمل، لأن الزمن أكل كل شيء جميل مني، لكنني من أجلك أنت وحدك لازلت أحتفظ بروحي التي أقسمت أن لا أسلمها لأحد سواك، وهاهو حضني الدافئ أعددته من زمان ليكون فراشك الأخير من أجل أن  تنام عليه قرير العين، أبتسمتْ كالشمس وقالت لي : أنت طفلي الصغير الذي ولد في هذا العالم الكافر من أجل أن ينصفني، أنت الوحيد من سوف يعيد لي  عذريتي التي ذابت بفعل السنين، حقي الذي تمت المقامرة به من طرف الشياطين ، حقي في أن أعشق وأتنفس وألبس قفطان الحب.

كانت كلماتها علي كالبرق عندما يضرب في الرأس مباشرة، يا لا الهول، أصِبتُ في الرأس والقلب ولم أعد أميز بينهما من شدة  البأس، شعرت أن السماء تنحني إلي هذه المرة مبتهجة، لا مكرهة، أنا سيد العالم هذه اللحظة النادرة، أريد أن أصرخ، لا، أريد أن أقفز من الأعلى، أريد يحتفل العالم من أجلي، وأخيرا عثرت على كنز تم دفنه مند سنوات تحت الأرض، إنه كنزي لوحدي إنه مسجل بإسمي، وأنا من يعرف قيمته وطرق المحافظة عليه، أنا الخبير بأسرار الكنوز العظيمة.

كان اللقاء ساخنا، بل مدهشا، لم نصدق نحن الاثنان اللذان عشنا أكبر فراغ وعزلة عن العالم، أن الحظ ابتسم في الأخير لنا، كنت أريد أن أعانقها وأبكي في حضنها، وكانت تريد أن تعانقني وتبكي في حضني، لم نصدق أننا وجها لوجه، هاهي أشجار الليمون واقفة تشهد ولادة قصة حب حقيقية بين عشقين تائهين، كانت تنظر إلي بجنون، وكنت أنظر إليها بجنون، كان الحب يحاصرنا من كل مكان، وكان الحلم يتحقق أمام أعيننا ، كان الحلم حقيقة، كنت ألمسه بكل جوارحي، كانت تؤمن به بكل جوارحها، كانت تمد لي يدها بفرح كبير، ها أنا  أستسلم بفرح عظيم،  بعد أن لبست أنا الآخر قفطانا من حرير، إنني أطير، إنني أطير، فجأة استيقظت وجدت نفسي ساقطا على الأرض من السرير .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here