عبد الكريم ساورة: ساعة واحدة تكفي للحب

عبد الكريم ساورة

لقد صدمت أول مرة رأيتك فيها، لم أصدق أنك بهذا الجمال، كنت أعرف أن للجمال قصة عنوانها الحياة، لكنني لم أكن أعلم أنك فعلا أنت الحياة .

كنت أنتظر منك يوم التقينا، أن تكلميني في الحب، ساعة واحدة كانت تكفي لأشعر بالحياة، صدقيني وأنت تتكلمين، كنت أنظر في عينيك الصغيرتين المشتعلتين، فكان يقيني يزداد أنني كنت سعيد الحظ، الآن أريد أن يتوقف الزمن ولو مرة واحدة، أريد أن أراك كاملة في هذا اللباس الأسود الأسطوري، وكم هو مثير شعرك الأسود الطويل وهو ساقط على خديك المفتوحتين. هاأنت تتحركين ببطء، كل شيء فيك ينبض بالجمال، يا الله لأول مرة أشعر بجاذبيتي، وأنا أكلمها في الأدب، كنت أرى الدهشة في عينيها وأنا أحدثها عن المسرحيات العظيمة، عن حاجتنا الكبيرة لهذا الفن العظيم، وطن بلا مسارح لايمكن تسميته بالوطن، علينا أن نعثر على الضوء قلت لها بحرقة كبيرة، حركت رأسها وهي تظهر لي أنها موافقة لما أقول، وبين الحين والآخر، تعيد شعرها الطويل إلى الوراء وتسألني : ماذا تقصد بالضوء ؟  إنه الفن ياعزيزتي كنت أقول لها بنوع من الثقة والحسرة.

أتوقف برهة أرتشف قليلا من الماء، وأنظر في عينيها الصافيتين وأقول لها ، إن الفن بكل أنواعه المسرح والسينما والتشكيل والنحت وغيرهم من الأجناس الفنية هي وحدها ولاغيرها يمكن أن يحقق التوازن النفسي والروحي للإنسان،  قلتُ لها : إننا نعيش أكبر اضطراب على مستوى الأحاسيس، إننا نشعر جميعا بالخوف، قلت لها أنا شخصيا أشعر بالخوف، لكن الأدب والفن وحدهما يزيلان هذا الخوف الذي يسكننا، إن الفن والأدب ينشران الجمال، كل الجمال الذي يبدد مخاوفنا من كل شيء، إن الجمال يشبهك في كل شيء ، ضحكت ولمعت شفتاها الحمراوتان.

حدثتها عن شخصيات كبيرة مرت في تاريخ البشرية، انتقلت من المجهول إلى المعلوم، بفضل الفن، حدثتها عن سيدات صنعن المجد بفضل فاكهة الأدب، كانت تطأطئ رأسها مرة موافقة لما أنقله إليها من معطيات، ومندهشة مرة أخرى من أحداث هؤلاء المبدعين الكبار في كل مجلات الإبداع.

كان الحديث يزداد يعلو مع مرور الوقت، ونحن نقترب شيئا فشيئا، من لذة الفن، من متعة الأدب، تحدثنا عن الشعر وكيف تم السطو عليه في واضحة النهار من طرف تجار الكلمات، تحدثنا عن الغربة التي أصبحنا نعيش فيها جميعا، عندما تخلينا عن عفاف الثقافة، عن طلاقنا البائن للكلمة الجميلة، والأغنية الرفيعة، كنا نتحدث ونتحدث، نريد أن  نقول كل شيء، نريد أن نصفي كل شيء، لم أشعر لحظة واحدة أن اللقاء خرج من يدينا، لقد تحول اللقاء إلى محاكمة للفراغ الثقافي الذي بات يسكن كل أفئدتنا، ويستوطن كل أرجاء الوطن العربي.

مر الوقت بسرعة، كان اللقاء ممتعا، وكان الحديث شيقا، نسينا أن نتحدث عن أنفسنا، عن علاقتنا الجديدة، عن مستقبل هذه العلاقة، في لحظة وقفنا نحن الاثنين، شعرت بثقل كبير كان يرهقني قد زال، الله، لم أعد أشعر بالتعب في قلبي، مرت هذه الساعة كنت أعتقد أنني محتاج فيها للحب فاكتشفت أنني كنت محتاجا للبوح أكثر من الحب، قلت ماكان يقلقني ويقلق روحي، أكتشفت أن أخطر قلق هو القلق المعرفي، الآن بعد هذا اللقاء الجميل أشعر بصحة جيدة، أما الحب فلا تكفيني فيه ساعة واحدة أو لقاء واحد، فهو يحتاج إلى عمر بأكمله، نحتاج فقط أن نكون مستعدين أن نعيشه، أما هي فلا أعتقد أنها كانت تبحث عن الحب في هذا اللقاء، فهي تبحث عن شيء آخر، حقيقة لا أعرف ماهو…..

كاتب ومبدع مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here