عبد الكريم ساورة: خدعة الإسلام المعتدل بالمغرب

عبد الكريم ساورة

نشرت مند سنتين تقريبا مقالا بعنوان ” السطو على الله ” وكنت أقصد به السطو على ثلاثة أشياء أسياسية وهي : الوطن والثروة والدين ” من طرف ما أسميتهم بلصوص الوطن، المقال تم نشره بالعديد من المواقع الدولية والوطنية وبعض الجرائد المغربية، وفجأة اتصل بي شاب عبر الفيسبوك وقال لي دون تحية : هل أنت مغربي ؟ فأجبته نعم، فسألني وهل أنت مسلم ؟ فقلت له : نعم، فرد علي : أنت مجرد زنديق وفاجر وتستحق الذبح بسبب عنوان مقالك الذي يمس الله ومقامه العالي.

أنهيت المحادثة في حينها، ودخلت بسرعة إلى صفحة هذا الشاب الذي يلبس جلبابا ويحمل حقيبة في يديه، فاكتشفت أنه طالب بمسجد الحسن الثاني.

بصراحة أصبت بدهشة كبيرة، ولم أصدق أنني فعلا في المغرب، أبسبب عنوان لمقال جد بسيط، قد يعرضني للتصفية الجسدية. ومند تلك الحادثة فهمت أن المجتمع المغربي تغير فعلا و دخل مرحلة الخطر، نعم الخطر الحقيقي الذي يتوغل في صمت مريب وفي غفلة من الجميع.

ولا أخفي عليكم أن حادثة ذبح السائحتين البريئتين، أيقظتْ في روحي ماكنت أحاول أن أخفيه ولا أريد أن أبوح به، وكنت أريد أن أطمئن نفسي بأن ما حدث لي مجرد تهديد من طرف مراهق تغلبُ عليه عصبية الأمر بالمعروف والانتصار للدين الإسلامي، لكن بعد الذي أصبحنا نسمعه كل يوم من العمليات الإرهابية في العديد من الدول، وما حدث من ذبح في بيتنا الذي كنا نعتقده آمنا، فقد أضحى الأمر يتطلب قرع الأجراس بصدق وأمانة.

وعلى ذكر الأمانة، فيجب علينا أن نوجه اللوم لأنفسنا قبل لوم الشبان الثلاثة الأغبياء، الذين تم استعمالهم كما يستعمل العازل الطبي ويرمى به في القمامة، لقد تم استعمالهم لأنهم لم يتعلموا يوما مامعنى الوطن، لأنهم طردوا باكرا من  المدرسة،  لم يسمعوا يوما عن مفهوم العدالة، لأنه تم إقصائهم مبكرا وتم رميهم في مستنقع الفقر، لم يشعروا يوما بالانتماء، لأن  أحدا من السلطات لم يسمع يوما لصراخهم المدوي، وفي أول فرصة وجدوا فيه وطنا إسمه داعش، ارتموا في أحضانه وطلبوا اللجوء إليه، طلبا للرحمة وبحثا عن الخلاص.

علينا أن نعترف جميعا أنهم فتية آمنوا بربهم الجديد بطريقة أخرى، بدين آخر، بملة مختلفة، لكن السؤال المر : أين تعلموا هذا الدين الجديد ؟ وفي أي مدرسة تعلموا كل هذه القسوة ؟ ألهذا الحد تم خداعهم ؟ أم تم خداعنا ؟

نعم لقد تم خداعنا جميعا، أن المغرب بلدنا العزيز بلد معتدل في إسلامه، وهاهي الهمجية تظهر بين الفينة والأخرى في مناطقنا السياحية الجميلة، وهاهي الوحشية ترقد وتستيقظ في كل فرائس أولادنا، نعم أولادنا الجياع لأكل لحم الضيوف وشرب دم من أوهمناهم بحماسة الاستقبال و حسن الضيافة.

لقد ارتكبنا خطيئة كبرى عندما صورنا للعالم أننا بلد آمن، ولنا نظريات عظيمة في مجال الأمن الاستباقي، لقد خدعنا أنفسنا وخدعنا الآخرين بأننا بلد آمن من مصاصي الدماء. هل سيصدقنا العالم بعد اليوم بعدما شاهد الأعناق تتدلى والدماء تتدفق كشلال ؟ إننا مخطئون جميعا، مخطئون لأننا لم نقل لهم الحقيقة، بأن الذئاب تتربص بنا في كل جهات المملكة، وتنتظر الفرصة الملائمة للإنقضاض على ضحايا جدد. علينا أن نقول لهم أن بلادنا تغيرت، و أننا لم نعد ننعم بالإسلام المعتدل، وأنه أصبح بين ظهرانينا جيل جديد من عبدة الأوثان، جيل جديد بعقيدة لا تمت لدين الدولة بأي صلة، إنه دين العنف والقتل.

 صدقوني لقد تغير العالم، و حان الوقت، لنغير من خطابنا الاستهلاكي القديم، من خططنا القديمة، الخطر يتهددنا جميعا، ولايمكن مواجهته بالصراخ والتنديد، وحدها الثقافة، وحدها الديمقراطية قادرتان على تحقيق المعجزة، وصناعة بلد متوازن، أما الإيمان بالمقاربة الأمنية كخيار وحيد، فستبقى دائما بلا طعم ولا روح، وستبقى الأشباح تحلق في سمائنا سنوات طويلة.

كاتب وباحث

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تمنيت أيها الكاتب المحترم أن تكون نظرتك علمية، فلا ترى جزءا من الموضوع وتترك بقيةا لأجزاء. هناك قتلة مجرمون يقتلون الأبرياء باسم الأمن والحفاظ على النظام، يدهمون الناس في جوف الليل لأنهم مسلمون يرفضون الظلم والإجرام العسكري والاستبدادي. الظلم الذي يصنعه الخونة من حكام الأمة العربية الإسلامية في معظم بلادها،ويعاونهم مجموعة من المرتزقة الصعاليك الكذبة لتبرير أعمالهم وتسويغ جرائمهم ويسمون أنفسهم المثقفين ظلم صارخ، هل تسمع أيها الكاتب عن عشرات القتلى الذين يقتلهم الجنرال الانقلابي في مصر، بعد أن يخرجهم قتلى من أقبية السجون ويعلن أنهم ماتوا في تبادل إطلاق النار، هل سمعت عمن يموتون بالتعذيب في معتقلات الحاكم العسكري الظالم؟ هل سمعت عن أكثر من ثلاثين بائسا قتلهم الجنرال البشير في مظاهرات الخبز والجوع دون مبرر؟ القتل الوحشي تقوم به الحكومات الداعشية التي لا تقل إجراما ووحشية عن الدواعش التي صنعتهم المخابرات الغربية . آمل ألا تقف عند العرض،بل ابحث عن المرض.هذه أصول البحث الصحيح!

  2. الكاتب المحترم لم ترى من جميع الكوارت والمصائب التي تقع في المغرب إلا قتل السائحتين أما الإجرام اليومي وقتل الشباب بعضهم بعضا يوميا لم يحرك فيك اي مشاعر فقط الإنسان الغربي هو الذي يستحق الإحترام والأمن أما الآخرين ليس هناك مشكل سواء ماتوا ام عاشوا ناقش بواقعية كل مايقع في العالم العربي نتيجة لتسلط شرذمة فاسدة على مقدرات الأمة العربية وبدعم من الغرب ما أدى إلى تدهور على جميع المستويات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here