عبد الكريم ساورة: حب آيل للسقوط

 

 

عبد الكريم ساورة

 هذه هي الحياة، منعرج ينقلك إلى منعرجات أكثر خطورة، نعتقد أننا نفهم ونتحكم في كل مايحيط بنا، وفي لحظة مكاشفة صارمة نكتشف أن كل حساباتنا، كانت حسابات مرتجلة وغير يقينية. هل يمكن أن نتحدث عن اليقين في المشاعر نحو الآخرين، نحو المرأة بالأساس أم هو مجرد تمرين رياضي في رياضة الشهوة يقوم به الرجل أو المرأة للانقضاض على فريسته.

قسوة الحياة تعلمنا أن ننسى بسرعة، بسرعة كبيرة من أجل أن نستقبل الأسوأ من الأيام القادمة، أما الفرح فهو مجرد شراء تذكرة لساعة ونصف للفرجة في مسرحية عطيل، فتخرج من العتمة غاضبا حانقا من تصرف عطيل الطائش. هكذا هو الفرح، لحظة طيش مثله مثل الحب ننساه بسرعة. هل فعلا نستطيع أن ننسى من نحب بسرعة ؟

في لحظة انتهى كل شيء بيننا، هل كان يجمع بيننا شيء مقدس ؟ هل هناك شيء مقدس أكثر من الحب ؟  والله لا أعرف، لكن كل ماسمعته من تراتيل، وقرأته من أشعار في الغرام، وما تواتر الناس عليه من حكايات العشاق، تثني على الحب وتخلده، لكننا نحن أمام هذا الكم الهائل من الشهود، شهود تاريخ العشق، لم يشفعوا لنا في الانتصار له والتشبث بأهدابه الأصيلة، بل في لحظة تنكرنا له، تنكرنا لنسبه الشريف وهجرنا فراشه الدافئ في عز البرد.

لقد نسينا كل شيء في لحظة يقظة مصطنعة، نحن خونة، نسينا بسرعة حالة السكر التي عشناها فترة طويلة، بالمسارح، عندما كنا نذهب سويا ونحن متشابكي الأيدي، نتسابق الخطى، نضحك أثناء كل ضوء أحمر، أثناء توقف سيارات الأجرة، كنا كالأطفال نضحك ونتعلم الضحك من المعروضات من الأزياء الموضوعة على أجساد بلاستيكية عارية  بواجهة المحلات التجارية، كنا نقلد كل من نلتقي به في الطريق من عشاق مراهقين، كنا نلبس الجنون من أجل أن نظهر أكثر عقلانية، وكنا نعلم بيقين أنه لاعقلانية مع الحب.

اليوم، نؤرخ لنهاية مرحلة، كان اسمها عاشقين، هكذا كنا نعتقد ونحن نكتب عوالمنا بماء الحناء في أكثر من حائط، كانت ترسمني على الحائط وتضع حرف الحاء على طول أنفي، كانت تتعلم الكتابة والسير عليه كراقصة على الحبل، وكنت أنا بدوري أرسمها وهي تضحك وشعرها الأسود الطويل يسقط على وجهها، وكنت أترك فتحة بين شعرها ووجها الملائكي تظهر من خلالهما، عيناها الواسعتان اللتان تطلان على نهاية العالم.

اليوم، نبدأ مرحلة جديدة بعدما انتهت مسرحية الكذب، بهلوانان كان يمثلان دور العاشقين، وكان يحبسان أنفاس الجمهور وهما يعرضان لوحاتهما العظيمة في فن الإغراء، لكن هاهو السحر ينقلب على الساحرين، في مقطع ساخن ينقلهما في وضعية شجار تافه. البطلان يموتان دون إتمام المسرحية ، يالها من نهاية بئيسة.

نهاية العالم، هذا هو الإحساس الذي خالجنا ونحن ننهي كل شيء بيننا، هل هذا صحيح ؟ هذا ما يحاول إظهاره كل عشيقين في نهاية كل قصة غرام، لكن الضحية هو الحب الذي كنا نرسمه على حيطان آيلة للسقوط.

كاتب وقاص من المغرب

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا بد لنا من الحب كي نعيش. فهل يمكنك ان تاكل وانت تكره الاكل مثلا. الحب بمفهومه الشامل هو الحافز على الحياة. وحتى كرهنا لاشياء في الحياة فهو نابع من حبنا لاشياء اخرى. وصراعنا في الحياة مع انفسنا ومع الاخرين انما هو صراع بين الجمال والقبح، بين الخير والشر. بين الطيب والخبيث، بين الحق والباطل. ولكل محبوه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here