عبد الكريم ساورة: ثلاثية العشق والخيانة

عبد الكريم ساورة

كتب العالم

بصحبة الكتاب، انه بجانبي، عوضني كل شيء حي ؛’عندما غبت طواعية عني، اقرأ وفي كل صفحة من الكتاب اجد طيفك يقظ في، هواجسي ويشعل ذاكرتي الى ذكراك، ابتعدي عني كما تشائين فكل كتب العالم تقربني منك.

وجه البحر

ها أنا أجالس نفسي، وحيدا، لا استطيع النظر كثيرا في وجه البحر، انه يذكرني بوجهك الذي يشبه الموج الهائج ، لكنني رغم ذلك كنت مهووسا بملاطفتك بأصابعي المبللة بالماء، سبحان الله كنت كالسمكة تحبين الماء، وتعشقين أن تركضي على الرمل وهو يتمزق تحت قدميك الحافيتين الجميلتين ، كنت أقف مندهشا و أنا انظر إليهما بتفحص كبير ، وأنت تجري بخفة كبيرة، كنت تشبهين غزالا صغيرا تائها عن أمه، كل شيء كان يتحرك فيك كان جميلا، عندما كنت أتابعك بنظراتي غير البريئة كنت اشعر فعلا أن الجمال نعمة عظيمة، لكن لم اعرف بقيمتها إلا يوم غادرت فجأة دون رجعة، ماذا بقي لي الآن سوى الرجوع إلى نفس المكان القاسي ، اجلس وحدي كالغريب انظر حولي، كل شيء قد تغير , لون الماء ولون الرمال، ووجه البحر.

 

الخيانة مع الكتب

اعذريني حبيبتي منذ اليوم الذي غبت فيه عني، كنت أحاول جاهدا خيانتك مع أكثر من كتاب، آه، الخيانة مع الكتب حكاية لا يمكن أن يعيشها سوى المحظوظون، لكن لسوء حظي لم أكن واحدا من هؤلاء، فقد كنت تتسللين سرا إلى سرير مكتبي الصغير وتستلقين عارية، وكنت أتنفس عرقك يقطر على صفحات كتبي، ياللهول، كنت اشعر أن كل شيء يتبلل ، فيبدأ بالذوبان، فتضيع مرة أخرى فرصتي الثمينة، فتسقط لذتي على الأرض، التي كنت تنامين عليها مشتعلة، في هذه الحالة حبيبتي، لم اعد محتاجا إلى مصباح الكتب.

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here