عبد الكريم ساورة: امرأة لاتعرف قواعد الرفض

عبد الكريم ساورة

لا عليك حبيبتي أعرف أنك غاضبة مني، ومن حقك أن تغضبي، كنتُ كالصخرة، لاشيء يحركني سوى الجسد، ليس ذنبي أنني لم أعرف كيف أكلمك في الحب، لم يكن يوما هوايتي المفضلة، أنا مجرد سائق للعواطف إلى المجهول، لا أحب المفاجآت، ولا أحتمل الآهات .

ياسيدتي ، أنا الجاني الذي شيد لك مدينة من الأحلام، ورممها بكل فواكه الحب، كنت مصرا أن تصدقي كل شيء، لقد وضعت كل صورك في متحفي العظيم الذي رسمته من خيالي، هكذا أنا حبيبتي أرسم الجنة بكل أنهارها المغرقة وأجعلك تتهيئين للرمي بنفسك من الأعلى، هكذا أنا، أصنع الأحداث المثيرة، وأصعد أطل من شرفة الحياة  أراقب كيف يعاني أبطالي، كيف أقامر بهم ، كيف أنتشي بمعاناتهم من أجل أن أحقق مُتَعي العصية على الفهم.

أعرف أنك تجدين صعوبة في فهم شخصيتي المركبة، لا، المفتوحة على كل الاحتمالات، لاتقلقي فالأمر لايستحق البحث عن مُنجِم لفك هذا اللغز،  بكل بساطة أنا رجل لايطلب أكثر من أن تكوني امرأة تحضن الكتب أكثر مما تحضنني، وشرسة في الحب، ومتقلبة، ياإلهي، ماهذه الأوصاف ؟ إنني أبحث عن امرأة تشبهني، وهذه دعوة صريحة مني أنني رجل أبالغ في تقدير ذاتي، فلن تعشش في بيتي يوما سوى الغربان.

هل تستطيع الغربان حقا أن تضمن البقاء يوما واحدا بين جدراني المتهالكة ؟ قد أبدو في الظاهر أنني رجل مسالم، وهذه واحدة من خدعي المتميزة، لكنها ستجد نفسها مضطرة للهجر باكرا، يا للقدرالموحش، حبيبتي أصبحت مدمنة علي، على طريقتي في اللعب، ياإلهي لقد تعلمت مع مرور الأيام أن الحب مجرد لعبة، وما أجملها من لعبة، ومع ذلك فطريقتي تغريها كثيرا، عندما وجدت فيها الأجمل والأحلى من الأكاذيب، ومع ذلك فهي في كل لحظة، تشعر بالقلق خوفا أن أهجرها مقلدا أسراب الغربان.

 كم خسرت من الوقت؟ أحاول اقناع حبيبتي، أن تقلدني في كل شيء، أشعر دائما أنني نموذج متميز، لكنني شخصيا لست مقتنعا بهذا النموذج، وهاهي تضع يدها في يدي وتسلمني شيكا على بياض، آه، كم أشعر بالرغبة في جعلها جاريتي، أكثر من حبيبتي، الحب يجعلنا نتنازل عن أنفتنا، نُذَوِبُ كبرياءنا الحديدي من أجل إرضاء من نحب، لكنني أرفض أن أكون سيدا، وأرفضك حبيبتي أن تكوني جاريتي، سأصاب بالمغص في معدتي، بالتقيؤ وأنت تطلين علي بوجهك كل صباح، هل أستطيع مقاومتك وأنت تتحولين فجأة إلى امرأة صوفية، ربة بيت تحقق  كل رغباتي ؟ اللعنة تم اللعنة على من علمني قواعد التحكم بدل أن يعلمني قواعد الحب، هل أنا السبب ؟ هل أنت السبب ؟ حبيبتي، الغضب وحده لايكفي من أجل أن تكوني امرأة معشوقة، فأنا رجل لاتصبه سهام العشق إلا من امرأة تعرف جيدا قواعد الرفض.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here