عبد السلام المساتي: هل سيفوز حزب العدالة والتنمية بتشريعيات 2021؟

 

عبد السلام المساتي

قد يبدو سؤالي أعلاه ساذجا، خاصة بالنسبة لمن يتابعون باستمرار الشأن السياسي المغربي، لأنهم يدركون أنه لا جواب آخر لسؤالي إلا “نعـــــــم”.. فقراءة بسيطة للوضع السياسي والحزبي كفيلة بأن تمنحنا صورة مصغرة واضحة لما ستخلص له الإنتخابات التشريعية جوان القادم. أقصد أنه منذ 2011 لم نصادف أي مستجد سياسي يمكن أن يكون له الوقع في تغيير الخريطة السياسية في البلاد، فالتوازن مازال هو نفسه بالنسبة لحزب العدالة والتنمية على الأقل.. حتى وإن كان المشهد تغير على مستوى الأحزاب المنافسة للإسلاميين، أقصد هنا تراجع الأصالة والمعاصرة ومحاولة تعويضه بحزب التجمع الوطني للأحرار، إلا أن الأخير وقع في خطأ مشابه للخطأ الذي أدى لتقهقر حزب الأصالة والمعاصرة. وهنا أقصد تولي السيد عزيز أخنوش لرئاسة الحزب، فهذه الخطوة لم يحسبها جيدا القائمين على شأن الحزب) سواء من يتواجدون داخل الحزب أو من يتواجدون بكوليسه(، فقد كان من المفروض أخذ العبرة مما وقع للأصالة والمعاصرة وزعيمهم إلياس العماري الذي كان السبب المباشر في انزياح الحزب عن مشروعه الذي سطرته له الدولة ذات اندفاع.

أقصد  أن الرفض الشعبي والمجتمعي للسيد إلياس العماري هو نفسه الرفض الذي يحظى به السيد أخنوش، وهو الرفض الذي سيؤدي بحزب التجمع الوطني للتقهقر. أما عن سبب الرفض الشعبي لأخنوش فليس هو الحسد كما قال بذلك الأستاذ رشيد نيني، وإنما الرفض له علاقة بقوة حزب العدالة والتنمية الذي استطاع عبر زعمائه و شبيبته وقواعده أن يجعل من أخنوش متسلطا وعدوا للمغاربة.. قد يكون وقد لا يكون ذلك حقيقيا لكنهم استطاعوا تسويق تلك الصورة بشكل واسع جدا، فقد غدا أخنوش)حسب ما يتم تسويقه( المتحكم الأول في الحياة الإقتصادية للمغاربة، بل هو أيضا المسؤول عما يعانيه المغاربة من ويلات… وإذا عدنا قليلا للخلف سنجد أن نفس الأمر فعله حزب العدالة والتنمية مع إلياس العماري مع تفصيلة إضافية تقول بكون العماري ” جاء ليسقط الإسلاميين”.

إذن فأمر حزب التجمع محسوم ولا يمكنه بأي حال أن يتصدر الإنتخابات القادمة، فالحزب ضحية زعيمه.. من له القدرة إذن على منافسة الإسلامييين؟

بعض المتفائلين يرون في رجل الإقتصاد، الأمين العام لحزب الإستقلال، السيد نزار بركة، السياسي القادر على إعادة التوازن لحزبه ومن ثم إمكانية تصدره للتشريعيات القادمة. البعض الآخر يقول بكون نزار هو رجل الدولة الذي ترى فيه البديل المناسب لقيادة مرحلة أخرى فاصلة في مسار الإصلاح التنموي بالمغرب. يفسر هؤلاء رؤيتهم  بالمهام الكثيرة والحساسة التي يكلف بها السيد بركة خلال المرحلة الأخيرة. إلا أننا نعتقد أن السرعة التي يتقدم بها السيد بركة لا تسايرها سرعة حزبه البطيء المتخبط في الكثير من المشاكل الداخلية التي خلفها سلفه شباط, فحزب الإستقلال بوضعه الراهن لا يمكن أن يشكل منافسا حقيقيا للعدالة والتنمية، بل وربما لن يكون حتى قادرا على الحفاظ على ترتيبه ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى.

في ظل هذا المشهد التقليدي خلال السنوات الأخيرة، سيكون من السذاجة أن نتحمس لتشريعيات 2021 لأنها لن تكون أكثر من مجرد إعادة لمشهد التشريعيات الأخيرة.. كل ما قد يحدث هو تعويض العثماني باسم آخر قد يكون عزيز الرباح..

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. حزب العدالة والتنمية الاسلامي سيأتي على رأس القائمة خاصة وانه لم يعد هناك في المغرب أحزاب قوية.. فالاسلاميون منظمون ولهم كتائب وقواعد شعبية كبيرة من المتديننين، العدالة والتنمية سيشارك وقواعده ستصوت.. الاأحزاب الوطنية لم تعد تغري الناس وحدها الاحزاب الدينية ستنجح ما دام.. مقاطعة الانتخابات من طرف المغاربة ستمنح الاسلاميين فرصة اخرى للفوز في الانتخابات لمرة ثالثة، وحتى الداخلية المغربية لا تستطيع التدخل كثيرا لأنها تخاف الاسلاميين…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here