عبد الرزاق البني: سماء الوطن السوري واسعة… وللجميع حصة التميز والتألق فيها

عبد الرزاق البني

وطننا  ويا أسفاه على ظهر هذا الوطن من ذاك الحمل الثقيل المنهِك من النفاق والهم والتعب، وطننا  ويافخرنا بقلبه الذي حمل ومازال يحمل أبنائه ويزودهم بذاك الحب ذو الأوراق الخضراء وحبات التراب الداكنة الممزوجة بقطراتٍ شفافة من المطر، ويبقيهم كالحجر المتين الذي حمّل الأمم والتاريخ الفخر بأنه تواجد على جدران الوطن وصفحات كتبه

فأن تتشارك مع أحدهم بنفس طبق الطعام الذي تملكه هو ذات الشيء عندما تشاركه مساحة نجاحك وقتما تلغي فكرة أنانية النجاح والأنا المفرطة التي تحملها أنفسنا المثقلة بعقد النقص، أن تؤمن بما تملك وبقدرتك على جعله لامعا مهما صغر شأنه بك، وثقتك بأنه سيكون الأهم.

عندما نؤمن أن الوطن بيت الجميع لكل منا غرفة تجمع المتشابهين مع بعضهم بها ولكلٍ منهم سريره الخاص به وبمعتقداته وتفكيره وآلامه وطموحاته، والأهم ان لكل من أحقية اختيار الشخص الذي سيشاطره ذاك السرير الشخصي

فالوطن أكبر وأعظم من الاختلافات على أنواع الطعام أو من هو الطباخ الذي سيترأس المطبخ، فقد مر العديد من الطباخين والعديد من مختاري الأطعمة على حافة رصيفٍ مهترء بشوارع الوطن، وتركو عليها تاريخاً من الآثام والإنجازات العظيمة برأي بعضهم، و الكفيلة بتدمير المجتمع برأي زملائهم بالغرفة المجاورة.

“الوطن للجميع” جملة تكررت بعدة أوصاف وأشكال على متاهات تفكيرنا لكن الأصح أن الوطن داخل الجميع كل منا داخله وطن وكلنا أوطان داخل وطننا فكم يجب علينا أن نطيل بالتأمل وأن نحسن التعامل مع وطن داخل ملايين الأوطان التي تشبهه لأنه الأصل.

كيف بنا نفتخر بتاريخ الوطن ونحن متذمرين من مشاركتنا لبعضنا بالعيش فيه؟ كيف تجرئنا عن التحدث بتاريخٍ شاركت به الكثير من الأمم والحضارات؟

تشارك الوطن أمر بالسهل الصعب، هو أمامك لكنك لاتراه أنظر بحب وبتقبل ستجده بداخلك

لكن الفكرة الأحق ليست بالتشاركية فالأهم من أن  نتشارك الطبق أو اليوم أو حتى الوقوف على حافة الرصيف منتظرين الحافلة هو التقبل تقبل الآخر ومايريد وليس مانريد لأنه إذا ا

أحس بالإريتاح لا إرادياً سيعكس الأمر تجاهنا

والأمر الاعظم هو التقبل أيضا لكن هنا ولأجل الوطن التقبل يعني بالذات أن نتقبل أنفسنا وعيوبنا لتهرب منا عند المواجهة، أن نتقبل ميزاتنا لتخرج منا للملئ وتفاجئ الجميع بإبداعنا

هنا وفقط هنا نستطع أن نعيش مع أنفسنا اي في وطننا الداخلي وبالتالي أن نتقبل الأوطان المجاورة بداخل كل شخص وبهذا تتعايش جميع الأوطان وتتكاتف لبناء وطنٍ عظيم تلمع سماءه بنور كل عين أرادت النجاح والتميز وأيقنت بأحقية التقبل وأن السماء تتسع الجميع.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here