عبد الرحمن مظهر الهلوش: سوتشي: بين الاستجمام و الحل؟

 ha;oush

عبد الرحمن مظهر الهلوش

اعتاد العرب حلَّ خلافاتهم بعيداً عن مضاربهم العامرة(ديارهم) على غرار سفارات إنهاء حرب البسوس, فقد اختاروا على مر العصور مدن وعواصم أوربية غربية ساهمت في تقسيم بلدانهم ووضع حدودها الوهمية, حيث بدا الأشقاء اللبنانيون سباقون في الحروب والمصالحات والمفاوضات, حيث احتضنت لوزان السويسرية في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم مفاوضات الأخوة (الأعداء) في لبنان لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية(1975- 1989), ومن لوزران إلى جنيف, ولكن لم تنتهي خلافاتهم في المدن المحايدة, حيث التجئوا بعدها إلى جيرانهم العرب فكانت معادلة الطائف (1989), التي قسمت السلطة السياسية في لبنان بين أمراء الحرب الأهلية…

واليوم يقتفي السوريون آثر أشقاؤهم اللبنانيون, فقد جرب السوريون جنيف وكان الأمل أن تكون جنيف واحدة فإذا بها تتعدد وتتمدد بعدد فصائل المعارضة المتناثرة هنا وهناك. وبعدد الدول المتدخلة في سوريا. ولأسباب مختلفة, وبتأثير تيارات دولية وإقليمية اتجه السوريون نحو الشرق على أمل الخروج من نفق الموت, فكانت آستانا الكازاخية, وأيضاً لم يكن من نتائجها غير إنتاج سوتشي الروسية, ذالك المنتجع الذي يجذب السياح والزعماء الباحثين عن حلول لمشاكل دولهم, فهل سيشرح الروس للسوريين تاريخ ((سوتشي))؟.

فسوتشي بالشركسية:(تشاشا), بالروسية: (Сочи) وبالإنجليزية:(sochi). هي مدينة شركسية لأحد القبائل الشركسية ألاّ وهي قبيلة الوبيخ الشركسية، وهي حالياً تعتبر منتجعاً روسياً فاخراً يقع على ضفاف البحر الأسود.

 فقد شهدت المذابح الدموية التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً خلال القرن التاسع عشر تجاه القبائل الشركسية بحيث دفعت هذه الأحداث الشراكسة إلى الهروب إلى الدولة العثمانية بعد سقوط سيركاسيا بتاريخ 1864 وبالإضافة إلى ذلك كان موت الشراكسة بالأمراض والغرق في البحر الأسود حيث يرفض الشراكسة صيد السمك فيه حتى هذا التاريخ أي بعد 144 عاماً على تلك المأساة نظراً لحزنهم على أجدادهم والذين تم رميهم في هذا البحر، ومن ثم إسكان من تبقى منهم في مناطق الدولة العثمانية (تركيا، الأردن، فلسطين، سوريا).

 فأصبحت اليوم سوتشي قبلة السوريون على مختلف مشاربهم السياسية وانتماءاتهم العرقية والمذهبية, البعض منهم ذهب وهو لا يمثل إلاّ نفسه, بقصد الاستجمام بتلك الجزيرة….. لا أكثر ولا أقل… والبعض الأخر منهم لايستطيع حتى لفظ اسم ذك المنتجع(سوتشي)!!. والبعض الآخر ذهب بدافع إيجاد حلول حقيقية بعد سبع سنوات عجاف مرت على الإنسان والجغرافية السورية.

 ولكن هل سيكون إيجاد حلول لأزمة مشتعلة منذ سبع سنوات بهذه البساطة؟. وهل سيترك اللاعبون الكبار والصغار السوريون حتى ولو كان أغلب المشاركين ممن لا يملكون كفاءات في فن التفاوض وإدارة أزمة بحجم الأزمة السورية إيجاد أرضية للحل؟. فلننتظر المستجمون في سوتشي حين ينتهون من رحلتهم… على أمل أن يكون من نصيبها الحل المنشود.

    صحافي وكاتب سوري(*)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here