عبدالوهاب العمراني: ما بعد الاستيلاء عل سقطرة إلى اين يقود التحالف اليمن؟

 

 

عبدالوهاب العمراني

مقترح السعودية المتضمن البدء بتنفيذ الشق السياسي في اتفاق الرياض قبل الشق العسكري والأمني، يمثل تهديداً وجودياً للدولة اليمنية ، ويلغي عملياً القرار الأممي 2216 الذي يؤكد على سحب السلاح الثقيل من جميع المليشيات المسلحة، ويشرعن لبقاء سلاح “الحوثي” تحت ذريعة الحل السياسي اولاً، وعبث بتضحيات شعب قدم الدماء وتحمل كل العذابات من أجل الدولة ورفض للمليشيات – ونحذر قيادات الشرعية ومستشاري الرئيس من الموافقة او القبول بذلك، مهما كانت الضغوطات ومهما كانت الضمانات ..

ودليل ان الحكومة والجيش الوطني تحت ضغوط السعودية فقد اشتدت المعارك بين الجيش الوطني والانتقالي رغم قبول الرئيس هادي بوقف إطلاق النار، ويبدو ان هادي قد فقد السيطرة، وبالتالي لن يستطيع التحالف هو الآخر السيطرة أيضا في هذه الحالة.

وسوا تم تفعيل اتفاق الرياض بصيغته المعدلة ام لم يتم يبدو انه في كل الأحوال الحرب مستمرة مع الانتقالي وهذه هدية مجانية لميلشيا الحوثي بعد نحو شهرين من إعلان الإدارة الذاتية وبضعة أسابيع من سقوط سقطرة لا ينقص المجلس الشئ فخلال خمس سنوات تم تسمينه وعسكرته ودعمه إعلاميا وماليا ولم يعد اليوم ينقصه شئ فالسلاح بيده والمؤسسات في عدن والاموال وغيرها بيده ، ما ينقصه فقط ان يندرج عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك  وميلشياتهم داخل مشروع الدولة اليمنية وتصبح المشروعية حقا بأدوات الدولة لا  بغيرها سينخرون جسد الدولة بعد ان اصبحوا جزاء منها.

بالنسبة لتعيين محافظ ومدير امن لعدن . فالأمور في الرياض تتجه إلى تسليم عدن ( امنياً وإداريا ) للإمارات .عن طريق مليشيات الانتقالي وبصورة رسمية عبر قرارات جمهورية يصدرها ( الرئيس هادي).

مشاورات في الرياض تفضي إلى تمكين المليشياويون الذين يسعون لبناء دولتهم المناطقية العنصرية حسب المشيئة الإماراتية جنوباً تنسف المرجعيات الثلاث التي لا تعترف بها المليشيات وتفقد الشرعية مبرر وجودها.

لقد نجح التحالف في تثبيت سلطة الحوثي وتجذره وترسيخ سلطة الأمر الواقع بدعمه للانقلاب المستنسخ في عدن ويتماهى كلا الانقلابين فنجاح اي واحد منهما هو نجاح للأخر .. وهذا يؤكد تطابق أهداف إيران مع الإمارات ورغم ان السعودية هي الطرف المؤثر والأساسي نظريا لكن في النتيجة ووفق الإستراتيجية البعيدة المدى هي الطرف الأضعف والخاسر، وكأنها تطلق النار على إقدامها.

ولخطورة المرحلة فقد حذر محللين سياسيين خُبراء في الشأن اليمني من مشاركة الانتقالي الجنوبي في الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن المجلس الانفصالي سيعمل على تفكيك الوحدة المتهالكة أصلاً وتقويض الدولة.

معتبرين التماهي مع انخراط الانتقالي في العملية السياسية بأجندته العنصرية المناطقية سيعمل من داخل الحكومة اليمنية على تفكيك الوحدة وتقويض الدولة، مثلما فعل وما زال يفعل، وهذه أول مرة في التاريخ تفرض مشاركة فصيل في حكومة بأجندة مناوئة للدولة”.

وبداهة فأن المفترض في هذه الحالة و قبل المشاركة يجب عودة الأمور في سقطرى وعدن إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب، وتخلي الانتقالي عن الدعوة لتقسيم اليمن.

في حال القبول بتنفيذ الشق السياسي دون تنفيذ الشق العسكري هو بمثابة كارثة سياسية وستتحول مجريات الإحداث نحو الاسواء وربما استقطابات جديدة تجعل من اليمن بؤرة صراع مزمنة

ووفق هذا من سيقبل بسلاح الانتقالي سيقبل بأبقاء سلاح الحوثي وسيكون البقاء للاقوى في بلد ستكون ميلشياته اقوى واكثر نفوذا من جيش الدولة.

واي اتفاق خارج المناطق المحررة لا يعتبر مقبولا من قبل الشعب ومصيره الفشل.

وبداهة لا تمتلك القوى السياسية اليمنية المجتمعة في “الرياض” بشقيها الحكومي والانتقالي قرارها السياسي، المصادر من قبل مموليها ،وبالتالي كل ما سيترتب على الاجتماعات والمشاورات بين “اﻷخوة اﻷعداء” لن يخرج عن التوافق السعودي-اﻹماراتي في إدارة جنوب اليمن.

وبغض النظر عن أية أطماع سياسية أو اقتصادية لأي قوى خارجية أو إقليمية، تأتي هذه المتوالية المتكررة في صورة مأساوية بالنسبة للمنتمين للشرعية، ويبدو أنها لن تتوقف عند عتبة سقطرى، فالعديد من المراقبين يرون أن “قطع الدومينو”- معاقل الشرعية- ستستمر  بالتهاوي والسقوط الحر تباعاً. دون ان تجد من يوقفها. وربما القادم اسواء وفق هذا السيناريو.

ويعزى سبب هذه الهزائم والانكسارات لان حكومة الشرعية مكبلة باتفاقات حجمت من الأداء المفترض والضعيف أصلاً.

سوى كان ذلك فيما يتعلق بأتفاق استوكهلم الذي حول تهامة إلى حالة اللاحرب واللاسلم، وتهجير ربع سكان الحديدة.. او فيما يتعلق باتفاق الرياض الذي يفترض انه وقع لتحجيم الانتقالي وطي صفحته واحتواء الشرعية له، إلا انه غدا كمسمار جحا بالنسبة للانتقالي وذريعة للتمرد.

وهو الأمر نفسه لا دور يذكر لحكومة الشرعية في الساحل والذي يتقاسمه الحوثي مع قوات إماراتية يقودها طارق محمد عبدالله صالح والذي سيأتي دوره لابتزاز الشرعية بعد ان تحقق ميلشيا الانتقالي بعض أهدافها.

نحو عامين توقفت معركة الحديدة التي كانت قاب قوسين او ادنى من دخول المينا الذي كان يبعد بضعة كيلومترات عندما وافقت الشرعية على خوض مفاوضات استوكهلم

حكومة الشرعية مكبلة في الساحل والمحافظات الجنوبية .. وذلك بتواطئ التحالف الذي يسعى لتشرذم اليمن وليس فقط لتقسيمه وتشطيره

الإشكال في سير الدولة اليمنية في عهد الرئيس هادي إنها لا تستفيد من الأخطاء السابقة فغداة إستيلا الحوثيين لصنعاء وقعت سلطة هادي وبموافقة القوى السياسية الأخرى أحزاب اللقاء المشترك وبمباركة الاقليم وثيقة اتفاق السلم والشراكة التي كان لها شق امني وعسكري أيضا لكن الحوثيين نفذوا الجانب السياسي بشرعنتهم وتجاهلوا الشق الأمني وهو الذي اقتدى به الانتقالي في الانقلاب المستنسخ في عدن مؤخرا ، وكانت بداية ضعف سلطة هادئ واليوم أكثر ضعفاً لان القرار اليمني مرتهن للإقليم بعد خمس سنوات من غياب الدولة عن المناطق التي يدعون انها محررة وهي ثلثي مساحة اليمن رغم ان الشرعية لا تستطيع العودة لتلك المناطق المزعوم تحريرها ، وفي حال سارت الأمور مع الانتقالي وفق الرؤية السعودية بتقديم السياسي قبل العسكري والأمني وآنذاك يمكن القول بيداء طي صفحة الشرعية الحالية لإحلالها بشرعية أكثر ارتهانا للإقليم وهي ليست فقط نهاية شرعية هادي بل انتهاء الدولة المفترضة التي صبر اليمنيين نحو عقد من الزمن في انتظارها وبداية تشرذم اليمن والانخراط في حرب اهلية ، وفق نظرية حرب تلد أخرى!

 *كاتب يمني وسفير في الخارجية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here