عبدالواسع الفاتكي: هكذا يسعى التحالف لتدخل روسي في اليمن !!

abdel-wasea-fatki.jpg77

عبدالواسع الفاتكي

كلما تأخر أو تلكأ التحالف العربي ، في تقديم الإسناد للجيش الوطني والمقاومة ؛  للتعجيل بحسم المعركة ضد مليشيات انقلاب 21 سبتمبر 2014م ، كلما زادت معاناة اليمنيين على الصعيد الإنساني ، واكتسبت المليشيات مناعة من الهزيمة ، وأصبحت قادرة على امتصاص الضربات العسكرية ،  وعلى قراءة مسرح العمليات ، واكتساب أوراقا ميدانية ، تجعل مسألة دحرها غاية في الصعوبة ، وإذا كانت هذه المليشيات ، لا تملك أي مشروعية قانونية أو سياسية للبقاء متصدرة المشهد الوطني ، إلا أن بطء الحسم معها ، يعطيها مشروعية الواقع ، التي تمنحها اعترافا سياسيا من أطراف إقليمية ودولية ،  وترفع الحرج عن هذه الأطراف في تقديم الدعم اللازم لهذه المليشيات ،  وتوفير الغطاء القانوني للتعامل معها.

بعد ساعات من انطلاق عمليات التحالف العربي ضد المليشيات الانقلابية في اليمن ، دعت موسكو لعودة الفرقاء لطاولة المفاوضات ،  والبحث عن حل سياسي ،  فضلا عن رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقمة العربية ، التي عقدت مؤخرا في مدينة شرم الشيخ المصرية ، التي دعا فيها لضرورة احترام سيادة الدول ، وعدم التدخل في شؤونها ، وسط أنباء تفيد بتحرك قطع بحرية روسية ؛  لتنضم للقوات الدولية المشاركة في تأمين باب المندب ، كما جددت موسكو دعوتها لهدنة إنسانية ،  يوقف التحالف من خلالها عملياته العسكرية ؛ بحجة تقديم الغوث الإنساني للمدنيين وإجلاء الأجانب ،  وهو ما يشير لرغبة روسيا منح مليشيات الانقلاب فرصة ؛ لالتقاط الأنفاس وترتيب أوضاعها ؛ كي لا يحقق الجيش الوطني والمقاومة المسنودين بالتحالف العربي نصرا سريعا ، ومن ثم يكن هناك متسعا من الوقت ؛ للدخول في مفاوضات تجلس فيها هذه المليشيات مع السلطة الشرعية الند للند.

عدم تصويت روسيا ضد قرار مجلس الأمن الدولي 2216 ،  دفعت المملكة العربية السعودية ثمنه ، بأن وقعت اتفاقيات بينها وبين روسيا بمليارات الدولارات ، في مجال التسليح وبناء مفاعلات نووية وغيرها من المجالات ، معتقدة بأنها بهذه الصفقات قد كسبت الموقف الروسي ، أوعلى الأقل حيدته ، في قراءة خاطئة لطبيعة التفاعلات الدولية المتعلقة بما يجري في سوريا واليمن ، والتي لا توجهها البراجماتية المباشرة القصيرة الأمد فقط ، بل تتحكم بها محددات جيوسياسية ،  متصلة بمصائر دول وشعوب المنطقة ، يثبت ذلك التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا ، والذي أحدث نقطة تحول في نفسية مليشيات الانقلاب ،  والتي تغنى إعلامها بالقوة العسكرية لروسيا ، وأثني على تدخلها في سوريا ، ثم بدأت تعلن عن رغبتها في تدخل روسي في اليمن ،  فنظمت خلال أسبوعين ،  أكثر من ثلاث فعاليات احتجاجية أمام مقر السفارة الروسية في صنعاء ، تطالب روسيا بتدخل فوري وسريع ؛  لردع ما تسميه العدوان السعودي الأمريكي على اليمن ، ولم تكتف بذلك بل ترددت أنباء عن زيارة وفد من القيادات السياسية للحوثيين ، المعروفة باسم أعضاء اللجنة الثورية  ، والتي سلمت الخارجية الروسية ملفات تضر بالأمن القومي اليمني ، وبشرائح اجتماعية وسياسية ،  وتتضمن أسماء شخصيات شاركت في الحرب ضد الروس في أفغانستان ،  أي أن الحوثيين وحلفاءهم يسعون بكل السبل ؛  لتدخل عسكري روسي في اليمن ،  ويعملون جاهدين لتوفير مبرراته.

وصول طائرة شحن روسية لمطار صنعاء في خط مباشر من روسيا لليمن ، يعني أنها لم تخضع للتفتيش ، وإذا ما ثبت أنها لم تجل رعايا روس أو أجانب ، فإن هذا يعني أن روسيا تبعث برسائل قوية للتحالف العربي ، مفادها أنها عازمة على اتخاذ خطوات كبرى ، متى ما شعرت أن حلفاءها يواجهون مصيرهم المحتوم ، يساعدها في ذلك عامل الوقت ، واتباع التحالف سياسة النصر بالتقسيط المريح ، وأما استقبال السفارة الروسية للمخلوع صالح ،  في هذا الظرف بحجة تقديم العزاء في حادثة سقوط الطائرة الروسية في سيناء ، والتي فسرها البعض بحرص المخلوع على التقرب من موسكو ، وإيصال رسائل للتحالف بأنه تحت الحماية الروسية ، لا أدرجها إلا ضمن حرص روسيا الشديد على تواصلها وتنسيقها التام مع مليشيات الانقلاب ، في الإطار السياسي والعسكري ،  ولا استبعد أن موسكو تقدم لها دعما لوجستيا استخباراتيا ، وتمدها بمعلومات مهمة عن عمليات التحالف العسكرية ، تستقيها من مصرالمشاركة في التحالف ، والتي لم تتورع أن تعلن تأييدها للتدخل الروسي في سوريا ،  خلافا للموقف الخليجي من هذا التدخل.

في كلمة له أمام المؤتمر العالمي الخامس لأبناء روسيا في المهجر ، يلمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ،  لاحتمال التدخل في اليمن فيقول : إننا سنحمي مصالح مواطنينا في الخارج ، بما في ذلك بلدان الأزمات سوريا وليبيا واليمن ، فمثل هذا التصريح يعطي إشارات واضحة بأن التدخل العسكري في اليمن ، أحد الخيارات المطروحة أمام موسكو ، والسؤال هنا ما المبررات التي ستمكن موسكو من التدخل ؟ المسألة سهلة جدا اختطاف رعايا روس ، أو استهداف السفارة الروسية بعملية انتحارية ، ومن ثم ستفتح لروسيا أبواب التدخل على مصراعيها ، ومن الممكن أن يوفر لها حلفاؤها في الداخل هذه المبررات .

تأخر الحسم مع مليشيات الانقلاب يصب في صالحها ،  ويمدها بعوامل الصمود ،  ويمكنها من خلق تحالفات ،  تسحب الملف اليمني من التحالف العربي ؛ ليكن بيد قوى دولية تنتج حلولا ،  تخرج عن الأهداف التي سعى التحالف لتحقيقها ،  وتخرج المليشيات من دائرة الانقلاب للمسرح السياسي ،  وما لم تجنيه بالسلاح تحصده بالمفاوضات ، إن صمود الانقلاب لا يعزو لقوته ، بل لعدم تقديم التحالف الدعم الكافي  للجيش الوطني والمقاومة ؛  لتنتقل من الدفاع للهجوم ،  وهذا ليس بالأمر الصعب لو كان التحالف والسلطة الشرعية ، جادين في سلوك السبل الناجعة التي توصلهم لذلك ، متحالفين مع كل القوى اليمنية قومية كانت أو إسلامية ، التي وقفت وتقف ضد الانقلاب ، أما أن تحتوى مليشياته لتنتقل للمربع السياسي ، أي لدكة انتظار اللاعبين ؛ كي تستدعى لتلعب مباراة أخرى ضد أي فصيل وطني ، يشعر الإقليم والمجتمع الدولي أنه خرج عن أهدافهم ومصالحهم، فإن المنطقة قادمة على براكين يمنية ،  حممها لن تحرق اليمن فحسب ، بل الخليج والجزيرة العربية .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here