عبدالواسع الفاتكي: اليمن والسعودية سياسة خاطئة وحصاد مر !!

abdel-wasea-alfatkii888

 

عبدالواسع الفاتكي

أن تكن المملكة العربية السعودية ، هي الدولة الأبرز ذات التأثير العميق في الشأن اليمني ، لا يجعلنا نجافي الحقيقة ، حين ننظر لليمن بأنه مشكلة سعودية بامتياز ، فالسعودية في نظر كثير من اليمنيين ، صانعة لأحداث المشهد والأبطال الذين يؤدون الدور على خشبة المسرح اليمني ، الذي كان مألوفا جدا لكتاب السيناريو في الرياض ، فكل من اليمن والسعودية يمثل عمقا استراتيجيا بالنسبة للآخر ؛ ولذلك كانت ومازالت الرياض لاعبا أساسيا في الأحداث اليمنية ، وحاضرة بقوة حتى في تفاصيلها.

إن السياسة السعودية تجاه اليمن ، تشهد في هذه الآونة خريفها ، الذي تحصد فيه نتائج أخطائها المتراكمة ، لما يزيد على خمسة عقود ؛ لأنها لم تكن في معظمها مدروسة ،  ولاتصب بمجملها في مصلحة الشعب اليمني والشعوب المجاورة ، الأمر الذي جعل اليمن ساحة مفتوحة لتداعيات كارثية ، تهدد ببتر اليمن من الجسد العربي ، وتحويله لنقطة ارتكاز متقدمة ، تستخدمها إيران ؛ لالتهام ما تبقى من الكيان العربي في الجزيرة والخليج.

تعاملت السعودية مع الملف اليمني ، بأن اعتمدت على التعامل مع سلطة ، بالرغم من فسادها واستبدادها ، وعلى كسب شخصيات سياسية وزعامات قبلية ،  بإغداق الأموال عليها ؛ لشراء ولاءاتها ، بلا قيمة سياسية ، لها تأثير كبير عند الحاجة إليها ، ناهيك عن أن تلك الزعامات ، هي التي عانى منها اليمنيون الكثير ، وأعاقتهم عن بناء دولتهم المدنية ، وكانت يد المخلوع صالح ، التي سخرها ؛ لضرب أي حركة وطنية ، مثلما يسخرها الآن ؛ لخدمة المشروع الإيراني ، وإن كان جلها في الرياض ، وأعلنت تخليها عن صالح ، وتأييدها للشرعية ؛ حفاظا على مكاسبها وامتيازاتها التي تحصل عليها من السعودية ،  إلا أن  قبائلها مازالت هي الحاضنة الشعبية لمليشيات الحوثيين والمخلوع صالح ،  وهي التي تمدها بالمقاتلين في كافة جبهات القتال ،  فهذه الزعامات دائما ما تركض وراء مصالحها الخاصة   ،  متخلية عن أي مسؤولية وطنية ، محكومة مواقفها بمقدار ما يعود عليها من مكاسب ، كل ذلك جنت منه السعودية استنزاف أموال بلامردود ، جاعلة نفوذها في اليمن ارتزاقيا ، مرهونا بمكاسب ومصالح ثلة من الشخصيات ، التي أثخنت في اليمنيين فسادا وفقرا ،  مشوهة صورتها أمام اليمنيين ، بأنها هي من كانت ومازالت تدعم بؤر الفساد والاستبداد  ، والعجيب أن من أبرز من  يتهمها في ذلك ، من هو مدين لها ، باعتلائه السلطة لثلاثة عقود ونيف ، وحضوره فيها بعد ثورة عارمة ضده ، المخلوع صالح ووسائل إعلامه ، وهذا مثال حي وصارخ ، لأخطاء السعودية القاتلة في اليمن ،  والتي أفقدتها تعاطف وحماس الشعب اليمني وآلة قيادته الفعالة.

كان موقف السعودية من ثورة 11فبراير2011م ، هو امتداد للسياسة التي تبنتها حيال ثورات الربيع العربي ،  التي كانت تنظر إليها ، بأنها مؤمرات برعاية خارجية ؛  ولذلك أخذت على عاتقها إفراغ ثورة فبراير من مضمونها ، فحولتها عبر مبادرة تبنتها ورعتها، من ثورة شعبية لأزمة سياسية،  بين نظام المخلوع صالح واللقاء المشترك ، مانحة صالح وأركان نظامه استمرار البقاء ، وحصانة من الجزاء، متحدية الإرادة الشعبية اليمنية ، بزعم الحيلولة دون نشوب الحرب الأهلية ،  ولم تكتف الرياض بذلك ،  بل كان لها الدور الكبير، منذ سقوط محافظة عمران في يوليو 2014م بيد المليشيات الحوثية ، بأن تضحي بالدولة اليمنية والوحدة الوطنية ؛ من أجل تكتيك سياسي ، يهدف لإعادة سياسة السلطة في اليمن ، وإعادة رسم خارطته من جديد ، بما يضمن إزاحة حركة الإخوان المسلمين، المصنفة لديها بأنها حركة إرهابية ، من المشهد السياسي اليمني، نتج عن ذلك استبدال خطر إخواني محتمل ، بخطر حوثي إيراني أكيد وأشد خطرا، قوض بنى الدولة اليمنية، وسفك مزيدا من الدماء، ومزق النسيج الاجتماعي اليمني ، ودفع بالسلطة الشرعية الانتقالية ممثلة بالرئيس هادي وحكومة بحاح لتفر للرياض، التي قادت تدخلا عسكريا عربيا ؛ لدحر مليشيات الانقلاب وإعادة الشرعية.

جانبت الرياض الصواب حين سلمت اليمن لإيران، من بوابة محاربة الإخوان، وجانبته عندما أرادت استعادته، عبر ريادتها لعمليات عسكرية مباشرة ،  ضد مليشيات الانقلاب ذات كلفة عالية ، وأكسبت تلك المليشيات مكاسب جيوسياسية ، لم تكن لتحصل عليها ، لولا التدخل العسكري السعودي ، الذي حولها من مليشيات انقلابية معتدية ، إلى فصيل وطني معتدى عليه ، ويدافع عن الوطن ضد ما تسميه العدوان الخارجي ، وجعل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ، التي تقف في طريق المليشيات مرتزقة للعدوان ، ما مكن الانقلابيين ،  من استمرار الحشد لساحات القتال ومنحها صمودا أكثر ، مستغلة عواطف وجهل كثير من أبناء القبائل ، ومن الأهمية أن نشير ، إلى أن العمليات العسكرية للتحالف العربي ضد مليشيات الانقلاب ،  سوقت تلك المليشيات في الخارج ، وسلطت الأضواء عليها ، وجعلتها محل تواصل واهتمام أطراف دولية ،  إضافة لإعطاء هذه المليشيات بعدا دوليا ، تكون من خلاله تحالفات ، تنقل الملف اليمني من انقلاب لمليشيات خارجة عن الدستور والقانون لتسوية وتفاهمات دولية وإقليمية ،  لا تسقط الانقلاب ، ولا تسمح للشعب اليمني بإسقاطه.

إذا كان انقلاب 21 سبتمبر 2014م ، قدم نفسه كثورة ،  فكان الأحرى بالسعودية لإسقاطه ، أن ترعى قيام انتفاضة وثورة  شعبية ضده ،  وأن يقتصر دعمها العسكري المباشر لها ، على إخراج سلاح الجو اليمني عن الجاهزية ؛ كي لا يستخدمه الانقلابيون ، وأن ترفع الغطاء الممنوح للمخلوع صالح وأعوانه ،  الذين كان لهم الدور الكبير في نجاح الانقلاب ، وأن تساند القوى الوطنية والثورية  ، وتدعم القادة العسكريين الوطنيين ؛ للملمة  الجيش الوطني وإعادة ترتيب صفوفه ، مع إمداده بما يحتاجه من سلاح ؛ لحسم المعركة والتخلص من الانقلاب ، وبسط السيطرة على كامل التراب اليمني ، قاطعة الطريق أمام تدويل الشأن اليمني وارتهانه لحسابات إقليمية ودولية ، بعيدة كل البعد عن مصلحة اليمن وجيرانه.

يمر اليمن بمرحلة مفصلية وخطيرة ، تحتم على السعودية إعادة تقييم سياستها تجاهها ، بنوع من الموضوعية والتجرد العلمي والسياسي ، بما يمنحها القدرة على التعامل الصحيح مع كل ما تشهده الساحة اليمنية ؛ لإخراج اليمن من دوامة الحرب التي تعصف به ؛ وإلا فإن النتائج ستكن وخيمة ، والأضرار التي ستطال اليمن والسعودية ستكن جسيمة ، موازية لحجم أخطاء السياسية السعودية تجاه اليمن ،  قصدت أم لم تكن مقصودة ،  والتي غيبته عن الأمن والاستقرار لفترة ليست بالقصيرة .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here